ليست كل الروائح بريئة، فبعضها يختبر خبرتك قبل أن يمنحك عبقه، بين جمرةٍ مشتعلة وقطعة خشب صغيرة، قد ينكشف الفرق بين عودٍ أصيل يروي حكاية أرضه، وخشبٍ متقن التنكّر لا يحمل من العود إلا اسمه، في هذا العالم الدقيق، لا يكفي أن تُشعل المبخرة… بل عليك أن تُحسن الإصغاء للرائحة.

من هنا بدأت رحلة فهد المبيريك تاجر العود، الذي دخل عالم العود عاشقًا قبل أن يصبح تاجرًا، شغفه المبكر بالاقتناء والتجربة لفت أنظار أسرته، فأصبحوا يعتمدون على ذائقته في الشراء، ليتحول الاهتمام الشخصي إلى مسار مهني امتد لأكثر من عقدين.

ويؤكد المبيريك أن السفر والتعمق في أسواق العود شكّلا نقطة التحول الحقيقية في فهمه لهذا المجال، خاصة بعد تعرضه لموقف غش في بداياته، حين اشترى كمية من دهن العود اكتشف لاحقًا اختلافها عما اختبره أول مرة. تلك التجربة رسخت لديه مبدأ التحقق الدقيق قبل إتمام أي صفقة شراء.

وروى المبيريك موقفًا واجهه خلال مشاركته في أحد المعارض، حين حضر إليه شاب يحمل علبة بداخلها قطعتان كبيرتان من الخشب بحجم الكف، طالبًا منه تكسيرهما استعدادًا لـ"شبكته" والتأكد من جودتهما.

وأوضح المبيريك أنه طلب من العامل أخذ جزء صغير من إحدى القطعتين ووضعه على الفحم داخل المبخرة للتأكد من جودته، وبعد أن وضع القطعة على الجمر وتم استنشاق الرائحة، اتضح أنها ليست عودًا، بل مجرد خشب (أبلكاش) لا يمت للعود بصلة".

وعن مواسم الإقبال على شراء العود، أشار إلى أن الحركة تبدأ مبكرًا مع دخول شهر شعبان، فيما يزداد الإقبال المخصص للعيد خلال شهر رمضان، حيث يحرص كثيرون على اقتناء العود كهدايا أو لاستخدامه في المناسبات.

وبيّن المبيريك أن "عود البيت" يختلف عن عود المناسبات، موضحًا أن الاستخدام المنزلي يفضّل فيه العود المبثوث أو المعمول؛ نظرًا لتشبّعه بالزيوت العطرية، ما يمنح أجواء معطرة ودخانًا كثيفًا يدوم لفترة أطول داخل المنزل.

ويرى أن سوق العود يشهد ارتفاعًا مستمرًا في الأسعار، معتبرًا أن اقتناء الأنواع المميزة بعناية قد يمثل فرصة استثمارية مجزية، في سوقٍ تحكمه الخبرة… وتفاصيل لا يدركها إلا من عاش رائحة الطريق قبل رائحة الربح.