أعلن مسؤولون في باكستان أن قواتهم شنت غارات جوية ليلية استهدفت مواقع تابعة لحكومة طالبان في مدن أفغانية رئيسية، بينها كابول وقندهار وبكتيا، مستخدمةً صواريخ جو-أرض، إلى جانب اشتباكات برية على عدة قطاعات من الحدود المشتركة الممتدة لنحو 2600 كيلومتر.
ووصفت حركة طالبان الضربات بأنها "عدوان"، مؤكدة أنها ردت بهجمات على منشآت عسكرية باكستانية، وأفاد الجانبان بسقوط قتلى وجرحى، مع أرقام متباينة لم يتسن التحقق منها بشكل مستقل.
وقال وزير الدفاع الباكستاني خواجة محمد آصف إن بلاده في "حرب مفتوحة" مع أفغانستان، مضيفاً أن صبر إسلام أباد "نفد" في ظل ما وصفه بهجمات عبر الحدود.
وتشهد العلاقات بين إسلام أباد وكابول توتراً متصاعداً منذ عودة طالبان إلى السلطة عام 2021، على خلفية اتهامات باكستانية للحكومة الأفغانية بإيواء مسلحين ينفذون هجمات داخل أراضيها، وهو ما تنفيه طالبان وتعتبره "شأناً داخلياً" باكستانياً، وسبق أن اندلعت اشتباكات دامية بين الطرفين في أكتوبر الماضي قبل أن تؤدي وساطات إقليمية إلى تهدئة مؤقتة. ومع تجدد الضربات هذا الأسبوع، عاد شبح المواجهة الواسعة ليخيّم على الحدود.
وفقاً لبيانات المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن، يبلغ عدد القوات النشطة في باكستان نحو 660 ألف فرد، بينهم 560 ألفاً في الجيش، و70 ألفاً في سلاح الجو، و30 ألفاً في البحرية، في المقابل، يقدر عدد قوات طالبان بنحو 172 ألف عنصر، مع خطط لرفع العدد إلى 200 ألف، وتمتلك باكستان أكثر من 6 آلاف مركبة قتالية مدرعة وأكثر من 4600 قطعة مدفعية.
أما القوات الأفغانية فتمتلك عدداً غير محدد من الدبابات السوفيتية وناقلات الجند المدرعة وأنظمة مدفعية متنوعة، لكن تقديراتها الدقيقة غير متاحة، ويعد التفوق الجوي أبرز عناصر القوة الباكستانية، إذ تمتلك نحو 465 طائرة مقاتلة وأكثر من 260 مروحية متعددة المهام وهجومية.
في المقابل، لا تمتلك أفغانستان سلاح جو فعالاً، وتشير التقديرات إلى وجود عدد محدود من الطائرات والمروحيات، بعضها من الحقبة السوفيتية، مع غموض بشأن جاهزيتها التشغيلية، وتمتلك باكستان نحو 170 رأساً نووياً؛ ما يمنحها ثقلاً استراتيجياً كبيراً في أي معادلة ردع إقليمي، بينما لا تمتلك أفغانستان أي قدرات نووية.
ورغم التفوق الكاسح لباكستان من حيث العتاد والعدد، فإن طالبان تتمتع بخبرة طويلة في حرب العصابات اكتسبتها خلال عقدين من القتال ضد القوات الدولية قبل عام 2021. ويرى مراقبون أن أي مواجهة ممتدة قد تتحول إلى حرب استنزاف حدودية بدلاً من حرب تقليدية شاملة.
في المقابل، تتحرك أطراف إقليمية ودولية لاحتواء التصعيد، وسط دعوات إلى وقف إطلاق النار والعودة إلى القنوات الدبلوماسية.