أكد إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ د. عبدالرحمن السديس، أن شهر رمضان المبارك ليس شهر اجتهاد في الطاعات فحسب، بل مصدر إلهام وصناعة للأثر المستدام، وبرنامج شمولي للأفراد الطموحين وللأسرة المسلمة بوصفها منظومة أجيال متكاملة.

وأوضح "السديس" في خطبة الجمعة أن رمضان يمثل محطة إيمانية كبرى لتزكية النفوس وتهذيب السلوك وتعظيم القيم، مشددًا على أن الله شرع الصيام لتحقيق التقوى، وجعلها الغاية العظمى من هذه العبادة، مبينًا أن التقوى ثمرة الصيام وأساس الاستقامة وصلاح الفرد والمجتمع، وتعزيز القدوة الحسنة، وبرنامج للأطفال، من خلال غرس معاني الصيام في وعيهم المبكر، بأساليب تربوية جاذبة، وبرنامج للشباب في توجيه طاقاتهم نحو المشاركة الفعالة نحو برامج التطوع الرمضاني، ثم إنه برنامج للمرأة المسلمة بوصفها عماد الأسرة وصانعة الاستقرار في البيت، وبذلك يتحول الشهر المبارك إلى موسم تجديد وتغير للأفضل في كل مجالات الحياه، وتلك العبادة الخاصة إلى أسلوب حياة شاملة، فهو ليس عادة مبهمة وإنما عبادة ملهمة يبقى أثرها وذخرها في الدنيا والآخرة.

وبيّن أن الصيام ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل عبادة شاملة تضبط السلوك وتزكي النفس وتحفظ الجوارح، كما أن شهر رمضان هو شهر القرآن والذكر والقيام، والإقبال فيه على كتاب الله سبب لهداية القلوب وبناء الوعي القائم على الفهم الصحيح، مشيرًا إلى أن من أعظم مقاصد الصيام حفظ اللسان وصيانة الجوارح وكبح الشهوات، وأن حقيقة الصيام تظهر في استقامة القول والعمل وحسن السلوك.

وأشار إلى أن رمضان برنامج متكامل للأسرة المسلمة، من خلال تعزيز القدوة الحسنة، وغرس معاني الصيام في وعي الأطفال بأساليب تربوية جاذبة، وتوجيه طاقات الشباب نحو العمل والمبادرة والمشاركة الفاعلة في برامج التطوع الرمضاني، إضافة إلى دور المرأة المسلمة بوصفها عماد الأسرة وصانعة الاستقرار في البيت.

وأضاف أن الصيام يسهم في تعزيز الانضباط الذاتي وترسيخ المسؤولية الفردية والاجتماعية، كما أن رمضان منطلق لتغيير إيجابي دائم، وتحويل القيم الإيمانية إلى سلوك عملي مستمر، مبينًا أن رمضان موسم للعطاء والإحسان ومواساة المحتاجين وتعزيز قيم التكافل والتراحم.

وأشار "السديس" إلى أن من أعظم مقاصد الصيام تحقيق التقوى، وحفظ الضرورات الخمس، وصيانة الدين، والنفس، والعقل، والمال، والعِرض، مشيرًا إلى أن الصيام وسيلة عظيمة لكسر الشهوات، وتهذيب النفوس، وتقويم السلوك، مبينًا أن المحافظة على العبادات في رمضان، من صلاة، وذكر، وقيام، وتلاوة للقرآن، سببٌ لصفاء القلب، واستقامة الجوارح، وحسن العاقبة، مؤكدًا ما ورد في السنة النبوية من التحذير من تفريغ الصيام من معناه الحقيقي.

ودعا في الختام إلى استدامة أثر الشهر بعد انقضائه بالثبات على الطاعة ومداومة العمل الصالح، مؤكدًا أن العبادة ليست مقصورة على زمن، بل هي منهج حياة وأثر ممتد في الدنيا والآخرة.

**carousel[9517254,9517257,9517256,9517258,9517255]**