في مشهدٍ يمزج بين عبق الماضي وتطلعات المستقبل، وبأصوات الأطفال التي صدحت بأهازيج الفرح، أحيت جمعية النهضة الموروث الشعبي القديم "الحوامة"، تزامناً مع مناسبات الوطن الغالية، في احتفالية ثقافية واجتماعية ضخمة استهدفت تعزيز الهوية السعودية في نفوس الأجيال الناشئة.
وتأتي هذه الفعالية هذا العام لتربط الحاضر بالماضي، حيث أوضحت، الرئيس التنفيذي لجمعية النهضة، مزنة العمير، لـ"أخبار24"، أن إحياء "الحوامة" جاء موائماً لمناسبة يوم التأسيس، إيماناً من الجمعية بضرورة الاعتزاز بالتاريخ السعودي والهوية الثقافية الأصيلة.
وقالت الدكتورة "إن الحوامة عادة شعبية نجدية قديمة، كانت تُقام قديماً لاستقبال العيد بنشر البهجة بين الأطفال، ونحن في النهضة نحرص سنوياً مع دخول الشهر الفضيل على تدشين سلسلة من الخدمات للأسر، تبدأ بكسوة العيد وعيدية الطفل، وتتوج بهذه الفعالية التي تزرع الفرح في قلوبهم".
ولم تقتصر الفعالية على الأهازيج فقط، بل تحولت أروقة الجمعية إلى ساحة تراثية حية، شملت:
ألعاب شعبية مثل "شد الحبل" التي أعادت الحماس لساحات اللعب، ركن الحكواتي لترسيخ القيم والقصص السعودية في أذهان الصغار ودكان الطيبين الذي استعاد ذاكرة البساطة والجمال والفنون اليدوية من نقش الحناء وحياكة السدو، لتعريف الأجيال بمهارات الأجداد.
وفي لفتة تعكس رؤية الجمعية التنموية، خصصت "النهضة" مساحات للمستفيدات لعرض منتجاتهن ومهاراتهن، وأكدت الدكتورة مزنة أن التمكين الاقتصادي للمرأة هو ركيزة أساسية، مشيرة إلى أن إتاحة الفرص للمرأة لعرض جودة منتجاتها هو أقل ما يمكن تقديمه لدعم مسيرة التحول والاعتماد على الذات.
شهدت الفعالية تكاتفاً لافتاً من شركاء النجاح والمتطوعين؛ حيث قدمت الدكتورة العمير شكرها لكل من مطعم كودو لتبرعهم السخي بالوجبات، وتيم هورتنز لدعمهم بالمشروبات الساخنة للأسر والقطاع التعليمي طالبات مدارس "واحة علم" لمشاركتهن في تشغيل "دكان الطيبين"، والنادي الطلابي "كاس" من جامعة الفيصل لجهودهم الملموسة في إدخال السرور على قلوب الأطفال.
قد تكون الحوامة قد غابت لسنوات طويلة عن الشوارع، لكنها عادت اليوم عبر النهضة لتُعيد معها ذكريات لا تموت، وتؤكد أن الهوية السعودية تزداد رسوخاً بجيلٍ يعرف تاريخه ويفخر بموروثه.