انضم مسجد الجبيل في قرية الجبيل التابعة لمركز ثقيف جنوب محافظة الطائف لقائمة المساجد التي خضعت للتطوير ضمن مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية.

ويعد المسجد أحد الشواهد المعمارية على تاريخ العمارة الدينية في جبال السروات، ويبعد المسجد نحو 1.5 كيلومتر عن طريق حسان بن ثابت الرابط بين مدينتي الطائف والباحة، في موقع يعكس ارتباط المسجد بالحياة الدينية والاجتماعية لسكان المنطقة عبر أجيال متعاقبة.

وتنبع الأهمية التاريخية لمسجد الجبيل من كونه أحد أقدم المساجد في مركز ثقيف، إذ تشير الروايات التاريخية إلى أن البناء القائم حاليًا يعود إلى أكثر من 300 عام، مما يمنحه قيمة دينية وتراثية بارزة، ويجعله شاهدًا على مراحل من تطور الحياة الدينية في المنطقة.

ويتميّز المسجد بطرازه المعماري التقليدي الذي يعكس أسلوب البناء السائد في منطقة السراة قبل قرون، حيث شُيّد باستخدام أحجار جبال السروات، وهي مواد محلية تعكس خصوصية البيئة الجبلية في جنوب الطائف، كما تُبرز ملامح العمارة التقليدية التي اتسمت بالبساطة والانسجام مع الطبيعة المحيطة.

ووصلت مساحة مسجد الجبيل بعد اكتمال أعمال التطوير إلى نحو 310 أمتار مربعة، مع الحفاظ على طاقته الاستيعابية التي تبلغ نحو 45 مصلّيًا، فيما نُفّذت أعمال إعادة البناء وفق أساليب تحافظ على المكوّن الأساسي للمسجد، المتمثل في الحجر الطبيعي لجبال السروات، إلى جانب استخدام الأخشاب المحلية في الأسقف والأعمدة والنوافذ والأبواب، ليظهر المبنى بملامحه التقليدية المميزة ذات الفتحات الضيقة التي تعبر عن الطراز العمراني للمنطقة.

وتعتمد العناصر الخشبية في المسجد على أخشاب أشجار العرعر المعروفة بمتانتها وصلابتها، فيما اُستبدلت المواد الحديثة المستخدمة سابقًا، مثل الأسمنت، بمواد طبيعية في مقدمتها حجارة الجرانيت، بما يسهم في إحياء تقاليد البناء القديمة لطراز السراة، ويعزز الحفاظ على هذا الإرث المعماري العريق.

ويعد مسجد الجبيل أحد الشواهد العمرانية التي تعكس تاريخ الحياة الدينية والاجتماعية في قرى مركز ثقيف، حيث شكّل على مدى عقود طويلة مكانًا يجتمع فيه الأهالي لأداء الصلوات وتبادل شؤون حياتهم اليومية، بما يعكس الدور المحوري الذي أدته المساجد في بناء النسيج الاجتماعي للمجتمعات المحلية.

ويعمل مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية على تحقيق التوازن بين معايير البناء التقليدية والتقنيات الحديثة، بما يمنح مكونات المساجد درجة مناسبة من الاستدامة، مع الحفاظ على الخصائص المعمارية والتراثية الأصيلة لكل مسجد, كما تُنفذ أعمال التطوير شركات سعودية متخصصة في المباني التراثية، وبإشراف مهندسين سعوديين لضمان المحافظة على الهُوِية العمرانية التاريخية للمساجد.

وينطلق المشروع من أربعة أهداف استراتيجية، تتمثل في تأهيل المساجد التاريخية للعبادة والصلاة، واستعادة أصالتها العمرانية، وإبراز البعد الحضاري للمملكة، وتعزيز المكانة الدينية والثقافية للمساجد التاريخية، بما يسهم في إبراز الإرث العمراني للمملكة والمحافظة عليه للأجيال القادمة.

**carousel[9518957,9518959,9518958,9518960]**