يُعد برنامج العمل الحر إحدى المبادرات الاستراتيجية لوزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، والمستوحى من مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى تمكين الكوادر الوطنية، وتوسيع فرص العمل المرن. ويعكس وصول عدد العاملين الحرين النشطين حاليًا إلى نحو 250 ألف مستفيد حجم الإقبال المتزايد على هذا النمط من العمل، الذي يهدف إلى فتح قنوات جديدة أمام الباحثين عن عمل، أو الراغبين في تعزيز دخلهم عبر بيئة مهنية تضمن الاستدامة والتطور.
وأوضحت الوزارة لـ"أخبار 24" أن إصدار وثيقة العمل الحر يتم بشكل فوري عند استيفاء المتطلبات النظامية، خاصة إذا كان النشاط مرتبطًا بترخيص صادر من جهة إشرافية معتمدة. وفي حال عدم اكتمال البيانات، يبقى الطلب مفتوحًا لمدة أسبوعين كمهلة لاستكمالها، مع إمكانية رفع تذكرة إلكترونية عند مواجهة أي تحديات تقنية، أو ملاحظات على الخدمة ليتم التعامل معها مباشرة.
وبيّنت أن تجديد الوثيقة يتم تلقائيًا عند تجديد الترخيص الصادر من الجهة الإشرافية المختصة بحسب نوع النشاط، كما يمكن للمستفيد إلغاء الوثيقة في أي وقت عبر حسابه في منصة العمل الحر. وأشارت إلى أن أهلية المستفيدين في برامج الدعم الحكومي تخضع للأنظمة والاشتراطات الخاصة بكل برنامج، مؤكدة أن الوثيقة بحد ذاتها لا تمنع الاستفادة من الدعم، وإنما يعتمد الأمر على معايير الدخل وشروط كل برنامج.
كما أكدت الوزارة إمكانية الاطلاع على حالة الأهلية، أو أسباب رفض الطلب مباشرة عبر منصة العمل الحر، مشيرة إلى أن إيقاف الخدمات لا يتعارض مع إصدار وثيقة العمل الحر.
ويأتي البرنامج دعمًا للحراك الاقتصادي الذي تشهده المملكة؛ إذ تشير أحدث بيانات الهيئة العامة للإحصاء للربع الثالث من عام 2025 إلى وصول نسبة المشاركة في سوق العمل للسعوديين إلى 49.0%، فيما بلغت لغير السعوديين 82.1%؛ ما يعكس ارتفاع الرغبة في العمل والإنتاج، وهو ما يلبيه برنامج العمل الحر عبر توفير مظلة قانونية للمبدعين والمستقلين.
ويتطلب الانضمام إلى البرنامج أن يكون المتقدم سعودي الجنسية، وألا يقل عمره عن 18 عامًا هجريًا، مع وجود حساب مفعل في منصة «أبشر». وتصدر الوثيقة إلكترونيًا لمدة عام واحد عبر خطوات ميسرة تبدأ بالاطلاع على إشعار الخصوصية والموافقة عليه، ثم إنشاء حساب في البوابة واختيار المهنة، أو التخصص المناسب.
ولضمان إصدار الوثيقة، يتعين على المتقدم إرفاق مرفقين على الأقل لإثبات الأهلية، مثل المؤهلات العلمية (دبلوم فما فوق)، أو شهادات تدريبية وخبرات معتمدة، أو نماذج أعمال سابقة مثبتة الملكية، مع التنويه إلى أن وثائق الهوية الشخصية والسجلات التجارية لا تُقبل كمرفقات لإثبات الممارسة.
ويتميز البرنامج بشمول عدة مسارات رئيسية تشمل الخدمات التخصصية مثل البرمجة والشبكات السحابية والتحرير الصحفي، وقطاع الأسر المنتجة الذي يضم إنتاج وبيع الأغذية والملابس والمنسوجات، إضافةً إلى الحرف اليدوية والتراثية كحياكة السدو، وصناعة الخناجر، ودهن الورد، وصولًا إلى الخدمات الميدانية كالصيانة، والنقل الموجه، وتوصيل الطلبات، إلى جانب المهن التخصصية مثل مدققي الطاقة والالتزام البيئي.
كما يتيح البرنامج للممارسين تطوير أعمالهم عبر عضوية "رائد" (باقات متمكن ومحترف)، التي توفر مزايا تشمل شارة "رائد موثوق"، وفتح حساب بنكي تجاري بالاسم المهني، وإنشاء ملف تعريفي رقمي، إضافة إلى أنظمة دفع وفواتير إلكترونية بعمولات تنافسية.
ومن خلال رصد آراء المستفيدين وتجاربهم في منصات التواصل الاجتماعي، برزت عدة تساؤلات تتعلق بتأخر صدور الوثيقة لدى بعض المتقدمين لأكثر من أسبوعين، وصعوبة العثور على بعض التخصصات الدقيقة ضمن الخيارات المتاحة مثل الأنشطة المرتبطة بالملابس النسائية، إضافة إلى الحاجة لتوضيح آليات تجديد الوثيقة أو إلغائها لمن لا يستخدمها.
وفي هذا السياق، أوضحت الوزارة أن التجديد يتم تلقائيًا عند تجديد الترخيص الصادر من الجهة الإشرافية، مع إمكانية إلغاء الوثيقة في أي وقت عبر حساب المستفيد. كما يمكن الاطلاع على أسباب رفض الطلب عبر المنصة، مؤكدة أن إيقاف الخدمات لا يتعارض مع إصدار الوثيقة.
وأكدت الوزارة أن وثيقة العمل الحر تمنح الممارسين مزايا عدة، من بينها التسجيل الاختياري في التأمينات الاجتماعية، والتعاقد مع الجهات الحكومية والخاصة كمستند رسمي، وفتح حسابات بنكية مرتبطة بالوثيقة، والاستفادة من قنوات الدفع الرقمية. كما شددت على أن الوثيقة لا تُعد ترخيصًا لمزاولة المهن التي تتطلب اشتراطات من جهات أخرى، ولا تخول حاملها تشغيل الغير، بل تمثل إطارًا تنظيميًا يواكب مفهوم الاقتصاد الحديث ويوفر بيئة رقمية تتيح للمواطنين الانطلاق في مجالات مهنية تتناسب مع مهاراتهم.