يدخل الصراع العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى يومه الحادي عشر، وسط تصعيد في التصريحات والتهديدات المتبادلة، وتوسع واضح في تداعيات الحرب على أسواق الطاقة وحركة التجارة العالمية.

ففي الوقت الذي توعدت فيه طهران بوقف شحن النفط من الشرق الأوسط إذا استمرت الهجمات، لوّحت واشنطن برد عسكري أشد، بينما بدأت دول عدة اتخاذ إجراءات دفاعية واقتصادية لمواجهة آثار الحرب، من نشر منظومات دفاع جوي، إلى خفض إنتاج النفط، وارتفاع تكاليف النقل والطيران، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية واتصالات دولية لبحث سبل إنهاء الصراع. 

تهديد إيراني بحصار نفطي وتوعد أمريكي بتصعيد عسكري

 توعد الحرس الثوري الإيراني بمنع تصدير النفط من الشرق الأوسط إذا استمرت الهجمات الأمريكية والإسرائيلية، مؤكداً أنه لن يسمح بشحن "لتر واحد من النفط" من المنطقة في ظل استمرار العمليات العسكرية.

وقال المتحدث باسم الحرس الثوري علي محمد نيني الثلاثاء: "القوات المسلّحة الإيرانية لن تسمح بتصدير لتر واحد من النفط من المنطقة إلى الجهة المعادية وشركائها حتى إشعار آخر".

وجاء التهديد في وقت حذر فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن الولايات المتحدة سترد بضربات أكثر قوة إذا حاولت طهران تعطيل صادرات النفط من منطقة تعد من أهم مناطق إنتاج الطاقة في العالم. وقال ترامب في منشور عبر منصة تروث سوشال: "إذا قامت إيران بأي شيء يوقف تدفق النفط داخل مضيق هرمز، فسوف تضربها الولايات المتحدة أقوى 20 مرة مما ضربتها حتى الآن".

من جانبه، أكد الحرس الثوري أن طهران هي من ستحدد نهاية الحرب، واصفاً تصريحات ترامب بأنها "هراء".

في سياق متصل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة أصبح مستبعداً، مشيراً إلى ما وصفها بتجربة "مريرة" خلال الجولات السابقة من الحوار.

وأوضح أن فريق التفاوض الأمريكي تحدث عن تقدم في المحادثات خلال ثلاث جولات، قبل أن تبدأ واشنطن الهجمات العسكرية، وهو ما اعتبرته طهران دليلاً على عدم جدوى العودة إلى طاولة التفاوض في الوقت الحالي.

ترامب: الحرب قد تنتهي سريعاً

قال ترامب إن الولايات المتحدة ألحقت أضراراً جسيمة بالقوات الجوية والبحرية الإيرانية، متوقعاً أن ينتهي الصراع قبل المهلة الأولية التي كانت محددة بأربعة أسابيع، دون أن يحدد شكل النصر المتوقع.

وتقول إسرائيل إن هدفها من الحرب يتمثل في إسقاط نظام الحكم الديني في إيران، بينما يركز المسؤولون الأمريكيون على تدمير القدرات الصاروخية والبرنامج النووي الإيراني. غير أن ترامب أشار إلى أن الحرب قد لا تنتهي إلا بوجود حكومة إيرانية "مطيعة".

ورداً على ذلك قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي: "نحن على استعداد لمواصلة الضربات الصاروخية ضدهم ما دام ذلك ضرورياً".

خسائر بشرية كبيرة داخل إيران

قال سفير إيران لدى الأمم المتحدة إن الهجمات الأمريكية والإسرائيلية منذ نهاية فبراير أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 1332 مدنياً إيرانياً وإصابة آلاف آخرين.

وتأتي هذه الأرقام في وقت تتواصل فيه الضربات الجوية والصاروخية داخل الأراضي الإيرانية، بما يشمل استهداف مواقع عسكرية وبنية تحتية مرتبطة بالطاقة. 

إغلاق مضيق هرمز يعطل تصدير النفط

أدت الحرب إلى إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، مما تسبب في توقف ناقلات النفط عن الإبحار منذ أكثر من أسبوع.

كما اضطر المنتجون إلى وقف ضخ النفط مع امتلاء المخازن، وهو ما أدى إلى اضطراب كبير في أسواق الطاقة العالمية.

تقلبات حادة في أسواق النفط والأسهم

شهدت الأسواق العالمية تقلبات حادة خلال الأيام الأخيرة، إذ ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 29% أمس (الاثنين) في بداية التصعيد لتصل إلى أعلى مستوى منذ عام 2022، قبل أن تهبط بأكثر من 10% في تعاملات لاحقة.

فيما ارتدت أسواق الأسهم العالمية نحو الارتفاع مع تصريح ترامب بإمكانية إنهاء الحرب سريعاً، إضافة إلى تقارير تحدثت عن احتمال تخفيف الولايات المتحدة العقوبات المفروضة على صادرات الطاقة الروسية لتعويض النقص في الإمدادات. 

اتصالات بين ترامب وبوتين لبحث الحرب والطاقة

أجرى ترامب اتصالاً هاتفياً بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ناقشا خلاله تطورات الحرب في إيران وآفاق السلام في أوكرانيا، إضافة إلى تأثير الأزمة على سوق الطاقة العالمية.

وذكر الكرملين أن الاتصال، وهو الأول بين الرئيسين هذا العام، تناول أفكاراً روسية لإنهاء الصراع في إيران بسرعة، كما بحث تأثير فنزويلا على سوق النفط العالمي.

إسرائيل: أهداف الحرب تتحقق أسرع من المتوقع

قال سفير إسرائيل لدى فرنسا، جوشوا زاركا، إن بلاده متقدمة على الجدول الزمني لتحقيق أهداف الحرب في إيران، موضحاً أن العمليات العسكرية تهدف إلى إضعاف السلطات الإيرانية بما يسمح للشعب الإيراني بتحديد مصيره.

من جهة أخرى، أضاف زاركا أن الحكومة اللبنانية لم تتمكن حتى الآن من نزع سلاح حزب الله، مؤكداً أنه لا علم لديه بوجود أي قرار إسرائيلي بالتفاوض لإنهاء الحرب في لبنان. 

إسرائيل وإيران يتبادلان القصف

دوّت صفارات الإنذار في القدس الثلاثاء بعد إعلان الجيش الإسرائيلي رصد صواريخ أُطلقت من إيران. وسمع مراسلو "فرانس برس" أصوات عدة انفجارات تزامنت مع دوّي الصفارات.

وتعرضت مصفاة نفط في طهران لهجوم أدى إلى تصاعد سحب كثيفة من الدخان الأسود فوق العاصمة الإيرانية، في تصعيد جديد للهجمات التي تستهدف منشآت الطاقة داخل البلاد.

وحذر مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس من أن الحريق قد يؤدي إلى تلوث الغذاء والمياه والهواء في المناطق المحيطة.

من جانبه، أعلن الجيش الإيراني استهداف مصافي نفط ومستودعات وقود في حيفا بإسرائيل بطائرات مسيرة رداً على "هجمات على مستودعات نفط في إيران".

كما قال الجيش الإسرائيلي إنه شن هجمات جديدة في وسط إيران وضرب العاصمة اللبنانية بيروت، حيث وسعت إسرائيل حملتها بعد أن أطلق حزب الله المدعوم من إيران النار عبر الحدود.

بدوره، أكد رئيس بلدية مدينة يهود في وسط البلاد، اليوم (الثلاثاء) مقتل شخص ثانٍ جراء سقوط شظايا الصواريخ الإيرانية على موقع بناء الاثنين. وبذلك يرتفع عدد القتلى في إسرائيل منذ أن بدأت إيران بالرد على الهجوم الإسرائيلي الأمريكي المشترك في 28 فبراير المنصرم، إلى 12 شخصًا.

أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، فقد حذر في بيان نُشر الثلاثاء من أن الحرب على إيران "لم تنتهِ بعد"، وذلك بعد ساعات من تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الحرب على إيران ستنتهي قريباً.

أكثر من 400 قتيل في لبنان

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن مقتل أكثر من 400 شخص هناك، وفرار ما يقرب من 700 ألف من منازلهم.

ونفذت إسرائيل الثلاثاء غارة على مبنى قرب مدينة صور في جنوب لبنان، وفق ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية، بعدما كان الجيش الإسرائيلي أصدر تحذيرات بإخلائه تمهيدًا لشنّ ضربات. وبالإضافة إلى صور، أمر الجيش الإسرائيلي بإخلاء مبنى في صيدا، كبرى مدن جنوب لبنان؛ تمهيدا لقصفه كذلك.

4 قتلى في ضربة للحشد الشعبي العراقي

قضى أربعة مقاتلين من فصيل عراقي مسلّح موال لإيران فجر الثلاثاء، في ضربة على مقرّ لهم في شمال العراق، بحسب ما أعلنت كتائب الإمام علي التي اتهمت الولايات المتحدة بتنفيذها.

وأشارت الكتائب إلى أن "عدواناً أمريكياً غادراً استهدف أحد مقرات اللواء 40" التابع لها ضمن هيئة الحشد الشعبي "في قضاء الدبس بمحافظة كركوك".

تركيا تنشر منظومة باتريوت لتعزيز الدفاعات الجوية

أعلنت وزارة الدفاع التركية نشر منظومة الدفاع الجوي الأمريكية "باتريوت" في إقليم ملاطية جنوب شرق البلاد، ضمن إجراءات حلف شمال الأطلسي لتعزيز دفاعات الدول الأعضاء في مواجهة التهديدات الصاروخية المرتبطة بالحرب.

وتقع في المنطقة قاعدة كورجيك الرادارية التابعة للحلف، والتي توفر بيانات مهمة لأنظمة الدفاع الجوي، وساهمت في رصد صاروخين باليستيين إيرانيين كانا متجهين نحو تركيا.

خفض كبير في إنتاج النفط بدول الشرق الأوسط

ذكرت وكالة بلومبرج أن عدداً من دول الشرق الأوسط خفضت إنتاجها النفطي بشكل ملحوظ نتيجة تداعيات الحرب.

وبحسب الوكالة خفضت السعودية إنتاجها بما يتراوح بين مليوني و2.5 مليون برميل يومياً، فيما خفضت الإمارات إنتاجها بما بين 500 ألف و800 ألف برميل يومياً. كما خفضت الكويت إنتاجها بنحو نصف مليون برميل يومياً، بينما بلغت التخفيضات في العراق نحو 2.9 مليون برميل يومياً.

أستراليا تدعم الإمارات عسكرياً

أعلن رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي أن بلاده سترسل طائرة استطلاع عسكرية إلى الشرق الأوسط استجابة لطلب من الإمارات، إضافة إلى صواريخ جو- جو متوسطة المدى للمساعدة في حماية المدنيين. وأكد أن حكومته لن تنشر قوات برية في إيران، مشيراً إلى أن الدعم العسكري سيقتصر على مساعدة دول الخليج في الدفاع عن نفسها ضد ما وصفه بالهجمات الإيرانية غير المبررة.

ارتفاع أسعار الرحلات الجوية بسبب الوقود

أعلنت شركة "كوانتاس" الأسترالية للطيران أنها سترفع أسعار تذاكر رحلاتها الدولية خلال الأسبوع الجاري، نتيجة ارتفاع أسعار وقود الطائرات المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط.

وأوضحت الشركة أنها تدرس أيضاً زيادة سعة بعض الرحلات المتجهة إلى أوروبا خلال الأشهر المقبلة لمواكبة الطلب.