دخلت الحرب الأمريكية - الإسرائيلية على إيران يومها الثالث عشر، وسط تصعيد عسكري واقتصادي غير مسبوق في الشرق الأوسط، في وقت أشعل فيه إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "النصر في الحرب" سجالاً حاداً مع طهران التي ردّت بهجمات صاروخية وبحرية طالت ناقلات نفط ومواقع في إسرائيل، بالتزامن مع اتساع رقعة المواجهة لتشمل لبنان والخليج والعراق.

وفيما تتواصل الضربات الجوية والهجمات الصاروخية، بدأت تداعيات الحرب تضرب أسواق الطاقة العالمية، مع تهديدات إيرانية بدفع أسعار النفط إلى 200 دولار للبرميل وتعطيل الملاحة في مضيق هرمز، في وقت تسارع القوى الدولية لعقد اجتماعات طارئة لاحتواء الأزمة.

ترامب يعلن "النصر" وإيران تتحدى

أثار إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة "انتصرت في الحرب على إيران" موجة ردود حادة من طهران التي اعتبرت التصريحات محاولة لفرض واقع سياسي قبل انتهاء المعركة.

وقال ترامب، خلال تجمع انتخابي في ولاية كنتاكي إن واشنطن "انتصرت منذ الساعة الأولى"، مؤكداً أن القوات الأمريكية دمرت 58 سفينة حربية إيرانية، مضيفاً أن بلاده ستراقب مضيق هرمز عن كثب ولن تنسحب قبل "إنهاء المهمة".

لكن طهران سارعت إلى الرد عبر عمليات عسكرية مباشرة استهدفت منشآت نفطية وسفناً تجارية، في رسالة واضحة بأن الحرب ما زالت مفتوحة.

كما أعلن الحرس الثوري الإيراني ظهر اليوم (الخميس) استهداف سفينة ترفع علم جزر مارشال في الخليج.

هجوم إيراني على ناقلات نفط يشعل أسواق الطاقة

في تصعيد خطير، اشتعلت النيران في ناقلتين للوقود في المياه العراقية بعد هجوم إيراني استهدف منشآت النفط والنقل في المنطقة، ما أدى إلى مقتل أحد أفراد الطاقم.

وأفادت مصادر أمنية بحرية بأن قوارب إيرانية ملغومة هاجمت الناقلتين، بينما تعرضت 4 سفن تجارية أخرى لمقذوفات في مياه الخليج العربي.

وتزامن الهجوم مع تهديدات إيرانية بأن أسعار النفط قد تصل إلى 200 دولار للبرميل إذا استمرت الضربات الأمريكية والإسرائيلية عليها.

اضطراب أسواق النفط وإطلاق احتياطيات استراتيجية

أدت التطورات العسكرية إلى قفزة حادة في أسعار النفط التي اقتربت من 120 دولاراً للبرميل، قبل أن تتراجع إلى ما فوق 100 دولار في التعاملات الآسيوية.

وفي محاولة لتهدئة الأسواق، أوصت وكالة الطاقة الدولية بالإفراج عن 400 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية العالمية، في أكبر تدخل من نوعه منذ أزمة النفط في سبعينيات القرن الماضي.

كما أعلن وزير الطاقة الأمريكي أن واشنطن ستفرج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي ابتداءً من الأسبوع المقبل، وأعلنت العديد من الدولة الأوروبية سحوبات من الاحتياطيات الاستراتيجية.

قصف إيراني - إسرائيلي متبادل

ميدانياً، أعلن الحرس الثوري الإيراني بدء هجوم صاروخي على إسرائيل، في حين دوّت صفارات الإنذار في القدس ووسط إسرائيل بعد رصد صواريخ أطلقت من إيران باتجاه القدس وتل أبيب الكبرى.

وأفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن الدفاعات الجوية اعترضت الصواريخ دون تسجيل إصابات، بينما أجرت الشرطة عمليات مسح للكشف عن شظايا صواريخ أو مقذوفات.

كما أعلن الجيش الإيراني أنه قصف أهدافاً داخل إسرائيل بينها قاعدتا "بالماخيم" الجوية و"عويدا"، إضافة إلى مقر جهاز الشاباك.

من جانبه أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم إطلاق دفعة "واسعة" من الغارات على أنحاء إيران، قائلاً إنها تستهدف البنى التحتية للنظام.

جيش إسرائيل يقصف لبنان

في المقابل، واصل الجيش الإسرائيلي توسيع عملياته في لبنان، حيث نفذ سلسلة غارات جوية استهدفت بلدات رشاف وياطر وقعقعية الجسر في قضاء النبطية.

كما استهدفت مسيّرة إسرائيلية أطراف بلدة تولين جنوب لبنان، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه دمر مواقع ومنصات إطلاق ومستودعات أسلحة تابعة لحزب الله.

وأصدر الجيش الإسرائيلي إنذاراً بقصف مبنى في قرية قصرنبا شرق لبنان، في إطار التصعيد المستمر على الجبهة الشمالية.

هجمات مسيرات في الخليج واستهداف سفينة يابانية

امتد التوتر إلى دول الخليج، حيث سُمعت انفجارات في وسط دبي بعد سقوط طائرة مسيرة على مبنى قرب ميناء خور دبي دون تسجيل إصابات.

كما تعرض مطار الكويت الدولي لهجوم بطائرات مسيرة أدى إلى أضرار مادية فقط، بينما أعلنت وزارة الكهرباء الكويتية خروج ستة خطوط لنقل الطاقة عن الخدمة نتيجة سقوط شظايا أثناء التصدي لمسيرات.

وفي البحر، تعرضت سفينة حاويات يابانية لأضرار قرب مضيق هرمز، فيما أبلغت سفينة تجارية أخرى عن استهداف بمقذوف مجهول قرب الإمارات.

ضربات تطال منشآت الطاقة في المنطقة

استهدفت الهجمات أيضاً منشآت نفطية في عدة دول، إذ أعلنت البحرين تعرض خزانات وقود في منشأة بالمحرق لهجوم، بينما ضربت طائرات مسيرة منشآت تخزين النفط في ميناء صلالة العُماني، وأحبطت الدفاعات الجوية السعودية محاولات استهداف حقل شيبة النفطي.

استهداف قاعدة إيطالية في العراق

في العراق، أعلنت وزارة الدفاع الإيطالية أن قاعدة عسكرية إيطالية في أربيل بإقليم كردستان تعرضت لضربة صاروخية خلال الليل، دون تسجيل إصابات بين الجنود.

ويعكس هذا الهجوم اتساع نطاق المواجهة العسكرية ليشمل قواعد ومصالح دولية في المنطقة.

تعمّق أزمة مضيق هرمز

يظل مضيق هرمز نقطة الاشتعال الرئيسية في الحرب، بعد أن أغلقت إيران فعلياً الممر البحري الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط العالمية.

وأعلنت طهران أن المضيق "تحت سيطرتها بالكامل"، بينما تبحث دول مجموعة السبع خيار مرافقة السفن عسكرياً لضمان استمرار الملاحة.

في المقابل، قالت مصادر هندية إن إيران قد تسمح لناقلات النفط التي ترفع العلم الهندي بالمرور عبر المضيق، رغم نفي مصدر إيراني لهذه المعلومات.

تحذيرات دولية وتحركات دبلوماسية

مع اتساع نطاق الحرب، أعلنت الصين أن أمن واستقرار مضيق هرمز يمثل مصلحة دولية مشتركة.

كما قررت دول رابطة آسيان عقد اجتماع طارئ لوزراء خارجيتها لبحث تداعيات الأزمة في الشرق الأوسط، بينما ناقش مبعوث روسي مع مسؤولين أمريكيين أزمة الطاقة العالمية الناتجة عن الحرب.

خسائر بشرية وآثار إنسانية

وفق تقديرات أولية، أسفرت الحرب منذ اندلاعها قبل نحو أسبوعين عن مقتل نحو ألفي شخص.

وقالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونسيف" إن أكثر من 1100 طفل قتلوا أو أصيبوا جراء القصف والعمليات العسكرية في مناطق مختلفة من الصراع.

قصف صناعي داخل إيران

على الأرض الإيرانية، أفاد مصدر مسؤول في محافظة مركزي بإصابة سبعة أشخاص في قصف جوي استهدف ست وحدات إنتاجية في المنطقة الصناعية بمدينة أراك.

ويعد الهجوم جزءاً من الضربات التي تستهدف البنية الصناعية الإيرانية ضمن الحملة العسكرية المستمرة.

ورغم الضربات المتواصلة، كشفت تقارير استخباراتية أمريكية أن القيادة الإيرانية ما زالت متماسكة إلى حد كبير، ولا تواجه خطر الانهيار في الوقت الحالي.

المخابرات الأمريكية: النظام الإيراني ما زال متماسكاً

وذكرت مصادر مطلعة أن أجهزة الاستخبارات الأمريكية ترى أن النظام الإيراني ما زال قادراً على السيطرة على الوضع الداخلي رغم الضغوط العسكرية والاقتصادية.

تكلفة الحرب تتصاعد

وفي واشنطن، كشف مسؤولون في إدارة ترامب أن الأيام الستة الأولى من الحرب كلفت الولايات المتحدة أكثر من 11.3 مليار دولار، وفق إحاطة مغلقة لأعضاء مجلس الشيوخ.

وتشير التقديرات إلى أن التكلفة الإجمالية قد ترتفع بشكل كبير مع استمرار العمليات العسكرية وتوسعها إقليمياً.

مواجهة مفتوحة واحتمالات تصعيد أكبر

مع دخول الحرب يومها الثالث عشر، تبدو المنطقة أمام مواجهة مفتوحة تتجاوز حدود إيران وإسرائيل لتشمل ممرات الطاقة العالمية ودولاً عدة في الشرق الأوسط.

وبين إعلان واشنطن النصر المبكر وتصميم طهران على الرد عبر النفط والصواريخ، يظل خطر التصعيد قائماً في حرب قد تعيد رسم موازين القوى في المنطقة لسنوات طويلة.