بينما تلتف العائلات السعودية حول مائدة الإفطار بانتظار تكبيرة الأذان، وفي تلك اللحظات الساكنة التي تسبق الغروب، تشتعل الحركة في أروقة قسم الولادة؛ فالمولود لا ينتظر موعداً، واللحظات هنا لا تُقاس بالدقائق، بل بسلامة الأم والجنين.
يقول الدكتور يزيد اليوسف، استشاري النساء والولادة، واصفاً طبيعة العمل في الشهر الفضيل: "رمضان لا يغير طبيعة عملنا، فالطفل قد يقرر القدوم في أي لحظة، سواء قبل الأذان بدقيقة أو بعده مباشرة".
ويضيف اليوسف أن الشعور بالمسؤولية يتضاعف في هذا الشهر؛ فالعجلة للوصول إلى غرفة العمليات ليست مجرد واجب مهني، بل هي سباق مع الزمن لإنقاذ روح، معتبراً أن العمل في رمضان يكتسب صبغة روحانية، خاصة "عندما تستحضر نية أن عملك عبادة، فيسهل الله لك كل الصعاب، ويتحول التعب إلى راحة".
ويوضح الدكتور اليوسف: "أحياناً نفطر داخل غرفة العمليات، لا تهمنا السفرة ولا توقيت الأكل، الأهم أن تنتهي الحالة بسلام ونرى فرحة الأم وأهلها بمولودهم".
وعن الحالات الصحية الأكثر شيوعاً التي ترد للقسم خلال الشهر الكريم، أكد الدكتور اليوسف أن نقص السوائل لدى الحامل هو المتصدر، مشدداً على ضرورة الوعي الطبي، ومبيناً أن أكثر الحالات التي تستدعي التدخل وكسر صيام المريضة هي ملاحظة "عدم تحرك الجنين" أو ضعف نشاطه الناتج غالباً عن الجفاف، وهو أمر يستوجب الإفطار فوراً والمراجعة الطبية لضمان سلامة العلامات الحيوية للجنين.
يروي الاستشاري اليوسف أن أجمل ما يجنيه الطبيب في هذه المهنة هو تلك اللحظة التي تلي خروجه من العمليات، حين تغمره دعوات المريضة وأهلها: "حين تشعر أن وجودك كان له أثر إيجابي، وأن دعاء الأم يلاحقك، هنا تشعر بالإنجاز الحقيقي وينجلي كل تعب الصيام وساعات العمل الطويلة".