في عالم الأقمشة والخيوط لا يحاك الثوب فقط، بل تحاك معه قصة وهوية وثقافة وموروث، يبرز سعد الراشد كتاجر أقمشة ومصمم ثياب لم يكتفِ ببيع القماش فقط، بل اختار "حياكة الهوية"، فبالنسبة له، الثوب ليس مجرد قطعة ملابس، بل هو رمز وطني وعمق تاريخي استوجب منه "اقتحام" هذا المجال قبل عشر سنوات، مدفوعًا بحب قديم وتقدير عميق لهذا الزي العظيم.
ففي فلسفة التسمية لم تكن تسمية العلامات التجارية لدى الراشد عشوائية، بل كانت بحثًا في الجذور مثل اسم "المرودن" المستلهم من الزي الذي كان يرتديه المؤسس -الملك عبدالعزيز- طيب الله ثراه، واسم "مشكور" الذي يحمل دلالة لغوية وثقافية تبعث على الامتنان ومذكورة في القرآن الكريم.
ومع اقتراب موسم العيد، يوضح "الراشد" أن ضغط تفصيل الثياب يبدأ عادةً مع ملامح شهر شعبان، حيث يحرص البعض على تجهيز ملابسهم مبكرًا، بينما يفضل آخرون الانتظار حتى اللحظات الأخيرة، معتبرين التسوق في ليالي رمضان جزءًا من أجواء العيد الحماسية، بل إن بعض الطلبات قد تصل حتى ليلة العيد نفسها.
وكشف سعد الراشد لـ"أخبار 24" عن جانب من عالم تفصيل الثياب، حيث تتقاطع الحرفة مع الهوية، وتصبح الخيوط أكثر من مجرد تفاصيل، بل جزءًا من قصة الزي السعودي، حيث شرح تفاصيل عملية تفصيل الثوب السعودي.
وأشار إلى أنه يستغرق وقتًا أطول مقارنة ببعض الأزياء الخليجية الأخرى، وقد يصل إلى أربعة أو خمسة أضعاف الوقت، بسبب دقة تفاصيله، مؤكداً أن القص يتم بالمكائن، بينما تعتمد الخياطة بشكل أساسي على مهارة العامل، إذ لا يستطيع الخياط المتمكن إنتاج أكثر من أربعة ثياب يوميًا.
لا يؤمن الراشد بأن اللون الأبيض هو الخيار الوحيد، بل يذهب إلى أبعد من ذلك بالحديث عن "ألوان الطاقة". فلكل شخص ملامح تتفاعل مع ألوان محددة؛ فمنهم من "يشرق" بالرمادي، ومنهم من يحتاج درجات معينة من الأزرق لتناسب شخصيته وحضوره.
وفي سجل ذكرياته، تبرز مواقف إنسانية ودرامية؛ فمن موقف تقدير رجال الأمن الذين حضروا قبل صلاة العيد بلحظات وتم تنفيذ ثيابهم تقديرًا لمهنتهم وجهودهم، إلى الموقف الذي تعرض له أحد أمهر خياطيه، حين تسبب استعجال أحد العملاء في اعتداء جسدي على العامل أفقده أسنانه، مما ترك لديه "فوبيا" موسمية من ضغط العمل في رمضان.