في اليوم الـ27 من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، تتداخل مؤشرات التهدئة مع تصعيد ميداني واسع، حيث أفاد تصريح لوزير الخارجية الإيراني بأن طهران تدرس المقترح الأمريكي لوقف إطلاق النار رغم وجود نفي رسمي لوجود مفاوضات، في وقت يؤكد فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن القادة الإيرانيين "متلهفون لإبرام اتفاق".
وعلى الأرض، تتسع رقعة المواجهات من إيران إلى إسرائيل ولبنان، مع إعلان إسرائيل مقتل قائد في البحرية بالحرس الثوري، وسط استمرار الضربات المتبادلة التي تضغط على الاقتصاد العالمي وتزيد المخاوف من حرب إقليمية مفتوحة.
ترامب: إيران متلهفة لإبرام اتفاق
أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن القيادة الإيرانية تسعى بقوة لإنهاء الحرب عبر اتفاق، مشيرًا إلى وجود رغبة حقيقية لكنها غير معلنة داخل طهران.
وأضاف أن الإيرانيين يخشون الإعلان عن ذلك لأسباب داخلية، ما يعكس فجوة واضحة بين الخطاب العلني والتحركات غير المباشرة.
وقال ترامب اليوم (الخميس)، إن المفاوضين الإيرانيين "يتوسلون" للتوصل إلى اتفاق في ظل ما وصفه "بالهزيمة العسكرية الساحقة".
وأضاف في منشور على منصته "تروث سوشيال": "من الأفضل لهم أن يأخذوا قريبًا الأمر على محمل الجد، قبل فوات الأوان، لأنه بمجرد حدوث ذلك فلن يكون هناك مجال للرجوع، ولن يكون الوضع جيدًا".
طهران: لا مفاوضات ونبحث المقترح
في المقابل، نفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وجود أي مفاوضات مباشرة مع واشنطن، مؤكدًا أن ما يجري هو مجرد تبادل رسائل عبر وسطاء.
وكشف أن إيران تدرس مقترحًا أمريكيًا لوقف إطلاق النار دون اتخاذ قرار نهائي، مع التأكيد على أن إنهاء الحرب يجب أن يكون وفق شروطها وضمان عدم تكرار شنّ الحرب عليها.
من جانبه، كشف وزير خارجية باكستان عن محادثات غير مباشرة تجري بين أمريكا وإيران عبر رسائل تنقلها باكستان.
مقتل قائد البحرية بالحرس الثوري
شنت إسرائيل غارات مكثفة على عدة مدن إيرانية بينها بندر عباس وأصفهان وتبريز وشيراز، ما أدى إلى سقوط قتلى مدنيين بينهم أطفال وتدمير بنى تحتية ومنازل.
كما أعلنت تنفيذ "ضربات واسعة النطاق" استهدفت مواقع عسكرية حساسة.
في الأثناء أعلن وزير دفاع إسرائيل يسرائيل كاتس، اليوم (الخميس)، اغتيال قائد سلاح البحرية في الحرس الثوري الإيراني علي رضا تنكسيري في غارة جوية.
وقال كاتس في بيان مصور: "الليلة الماضية، وفي ضربة دقيقة وقاضية، قام الجيش الإسرائيلي بتصفية قائد بحرية الحرس الثوري، تنكسيري، إلى جانب ضباط كبار في القيادة البحرية".
إيران توسع هجماتها وتستهدف قواعد أمريكية
في المقابل، أعلن الحرس الثوري إطلاق الموجة الـ82 من عملياته، مؤكدًا استهداف قواعد ومعدات أمريكية في المنطقة.
كما أعلن الجيش الإيراني استهداف حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن"، ما أجبرها على تغيير موقعها في البحر.
من جانبه، أعلن الأسطول الخامس الأمريكي اليوم إصابة أحد أفراد البحرية الأمريكية على متن حاملة الطائرات "إبراهام لينكولن" أثناء قيامها بعمليات ببحر العرب أمس (الأربعاء).
كما سقطت صواريخ إيرانية وشظايا اعتراضية في مناطق عدة داخل إسرائيل، بينها بتاح تكفا ومنطقة كفر قاسم، وأفادت هيئة الإسعاف الإسرائيلية بإصابة ستة أشخاص بجروح طفيفة؛ جرّاء قصف صاروخي طال مدينة كفر قاسم العربية في وسط إسرائيل.
وأكدت تل أبيب تعرضها لهجمات مكثفة من صواريخ ومسيّرات إيرانية.
جبهة لبنان تشتعل مجددًا
تصاعدت المواجهات في جنوب لبنان، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي وإصابة آخرين خلال اشتباكات مع حزب الله، ليرتفع بذلك عدد قتلاه منذ بدء الحرب إلى ثلاثة قتلى.
في المقابل، أكد الحزب استهداف دبابات ميركافا ومنصات القبة الحديدية، ما يعكس اتساع رقعة الحرب.
تهديدات بفتح جبهات جديدة
لوّحت إيران بإمكانية توسيع النزاع ليشمل مضيق باب المندب، في حال تعرض أراضيها لهجمات إضافية، ما يهدد أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
تحركات دبلوماسية وتحذيرات أممية
دعا الأمين العام للأمم المتحدة إلى وقف التصعيد، محذرًا من حرب "خرجت عن السيطرة".
كما حثت الصين وأطراف دولية على بدء مفاوضات سلام عاجلة، وسط غياب أي اختراق دبلوماسي حتى الآن.
استهداف الملاحة والطاقة
تزايدت المخاطر على الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية، مع استمرار التهديدات الإيرانية وتعطيل جزئي للحركة البحرية.
تدخلات إقليمية وضغوط وساطة
كشفت تقارير عن دور باكستان في منع استهداف قيادات إيرانية بارزة بينها وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، للحفاظ على قنوات التفاوض.
كما تواصلت الاتصالات الدولية لخفض التصعيد دون نتائج ملموسة حتى الآن.
اتفاق قريب أو تصعيد للحرب
رغم تزايد الحديث عن مفاوضات للتوصل لاتفاق ينهي الحرب، إلا أن التصعيد الميداني من جانب إيران وإسرائيل والحشد الأمريكي المستمر في المنطقة يشير إلى احتمالية أكبر تصعيد مستمر وتوسع جغرافي للصراع.
ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن مصادر مطلعة أن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) تدرس تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى الشرق الأوسط، من بينها صواريخ اعتراضية للدفاع الجوي، في مؤشر على احتمالية تصعيد أكبر للصراع حال عدم التوصل لاتفاق.
وذكر متحدث باسم البنتاجون للصحيفة أن وزارة الدفاع "ستضمن حصول القوات الأمريكية وقوات حلفائها وشركائها على ما يلزمها للقتال والانتصار".
وبين رسائل التهدئة وضربات الميدان، تبقى الحرب في يومها الـ27 مفتوحة على جميع السيناريوهات، من هدنة مفاجئة إلى مواجهة إقليمية شاملة.