لليوم الثاني والثلاثين تتواصل الهجمات المتبادلة بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى، فيما لا تظهر بوادر على تراجع الهجمات من كلا الجانبين؛ ما يرفع منسوب المخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع قد تتجاوز حدود الحرب التقليدية.

فبين ضربات جوية في طهران وبيروت، وتصعيد على الحدود اللبنانية، وهجمات متكررة على الملاحة الدولية في الخليج والبنية التحتية والطاقية في دول مجلس التعاون الخليجي، تبدو المنطقة أمام مشهد معقد تتداخل فيه الحسابات العسكرية بالرهانات السياسية والضغوط الاقتصادية.

وفي ظل ارتفاع أسعار النفط، واستمرار التحشيد العسكري الأمريكي، واشتداد التوتر حول مضيق هرمز، تتجه الأنظار إلى المفاوضات الحذرة الجارية بين واشنطن وطهران، والتي تبدو تصريحات الطرفين حولها متناقضة، بينما تتسع دائرة القلق الدولي من تداعيات الصراع على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة.

هجمات وانفجارات تهزّ إيران

شنت إسرائيل غارات صاروخية على ما وصفته بالبنية التحتية العسكرية في طهران، والبنية التحتية التي يستخدمها حزب الله المدعوم من إيران في بيروت، ليتصاعد دخان ⁠أسود فوق العاصمة اللبنانية بيروت.

وأفادت وكالة تسنيم الإيرانية اليوم بسماع دوي انفجارات في أجزاء من شرق وغرب ‌طهران بعد دقائق من إصدار إسرائيل إنذاراً بشن ضربات وشيكة على المدينة، مشيرة إلى أن سكان ‌حي بيروزي الشرقي أبلغوا عن انقطاع التيار الكهربائي بعد الانفجارات، بينما بدأ مسؤولون من وزارة الطاقة الإيرانية جهوداً لإعادة التيار.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن مسؤول إقليمي قوله ‌إن هجوماً على حسينية في مدينة زنجان بشمال غرب إيران اليوم؛ أودى بحياة ثلاثة أشخاص وأصاب 12 آخرين.

مقتل 4 جنود إسرائيليين جنوب لبنان

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي في وقت مبكر ‌من اليوم، إن 4 جنود قُتلوا في جنوب لبنان، وهي المنطقة نفسها التي قُتل فيها ثلاثة إندونيسيين من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في واقعتين منفصلتين خلال الأيام الماضية.

إيران تضرب إسرائيل وتعتدي على الخليج

في المقابل، قال المتحدث العسكري الإيراني عبر التلفزيون الحكومي إن الأهداف في أحدث موجة هجمات شنتها طهران بالصواريخ والطائرات المسيرة؛ شملت عدة قواعد في إسرائيل.

فيما اعتدت إيران في وقت مبكر اليوم على ناقلة نفط خام محملة بالكامل لتشتعل فيها النيران قبالة سواحل دبي، ويعد الهجوم على الناقلة "السالمي" التي ترفع علم الكويت الأحدث في سلسلة هجمات على السفن التجارية بصواريخ أو مسيرات أو زوارق مسيرة في الخليج ومضيق هرمز منذ بدء الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير الماضي.

وارتفعت أسعار النفط الخام لفترة وجيزة بعد الهجوم على الناقلة، التي يمكنها نقل نحو مليوني برميل من النفط بقيمة تزيد على 200 مليون دولار بالأسعار الحالية.

وقالت السلطات في دبي لاحقاً إنها تمكنت من السيطرة على الحريق عقب هجوم بطائرة مسيرة على الناقلة، وأفراد طاقم السفينة بخير ولم يحدث تسرب للنفط.

استمرار التحشيد العسكري الأمريكي

في الوقت ذاته، قال مسؤولان أمريكيان، إن آلاف الجنود من الفرقة 82 المحمولة جواً، وهي فرقة النخبة في الجيش الأمريكي، بدؤوا في الوصول إلى الشرق الأوسط، في إطار ‌تعزيزات من شأنها توسيع خيارات الرئيس دونالد ترامب، لتشمل هجوماً برياً على الأراضي الإيرانية، حتى في الوقت الذي يواصل فيه المحادثات مع طهران.

وأضاف المسؤولان أن إدارة ترامب طلبت تمويلاً إضافياً يصل إلى 200 مليار دولار للحرب، لكن الطلب يواجه معارضة شديدة في الكونجرس الذي يجب أن يوافق على المبلغ الجديد.

وفي سياق متصل، قال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث، في مؤتمر صحفي مشترك مع قائد هيئة الأركان الأمريكية المشترك، إن العمليات العسكرية ضد إيران ما زالت قائمة، مشيرًا إلى أنه زار القوات الأمريكية في الشرق الأوسط لمتابعة سير العمليات ميدانيًا.

تصريحات متناقضة حول المفاوضات

سياسياً، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، إن ترامب يريد التوصل إلى اتفاق مع طهران ⁠قبل انتهاء مهلة ثانية في 6 ⁠أبريل حددها لإيران لفتح مضيق هرمز، الذي يمر عبره عادة نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وقالت ليفيت إن المحادثات مع إيران تشهد تقدماً، مضيفةً أن ما تقوله طهران علناً يختلف عما تقوله للمسؤولين الأمريكيين في الأحاديث الخاصة.

من جانبه قال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث، خلال مؤتمر صحفي اليوم (الثلاثاء)، أن المحادثات الرامية لإنهاء الصراع بين الولايات المتحدة وإيران "مستمرة وتكتسب زخمًا"، في وقت تشهد فيه المنطقة توترًا متصاعدًا.

من جهتها، قالت إيران إنها تلقت مقترحات سلام أمريكية عبر وسطاء، عقب محادثات جرت في إسلام أباد يوم الأحد الماضي بين وزراء خارجية باكستان ومصر والسعودية وتركيا، ووصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي المقترحات الأمريكية بأنها غير واقعية وغير منطقية ومبالغ فيها.

بعد تعليقات بقائي بوقت قصير، قال ترامب إن الولايات المتحدة تجري محادثات مع "نظام أكثر عقلانية" لإنهاء الحرب في إيران، لكنه أصدر أيضاً تحذيراً جديداً بشأن مضيق هرمز.

وهدد ترامب بتدمير محطات الكهرباء وآبار النفط وجزيرة خرج، التي تصدر منها إيران معظم نفطها؛ إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قريباً وفتح المضيق.

ومع ذلك، ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية أن ترامب أبلغ مساعديه بأنه مستعد لإنهاء الحملة العسكرية حتى لو ظل المضيق مغلقاً إلى حد كبير، وتأجيل عملية معقدة لإعادة فتحه لوقت لاحق.

ترامب يستغل أزمة هرمز

صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته تجاه إيران، معلنًا أن "إيران تم تدميرها بشكل كبير"، كما دعا الدول المتضررة من التوترات في مضيق هرمز إلى شراء وقود الطائرات من الولايات المتحدة، في رسالة جمعت بين الضغط السياسي والترويج الاقتصادي.

وأشار ترامب، في منشور عبر منصته "تروث سوشيال"، إلى أن دولًا مثل المملكة المتحدة التي تواجه صعوبات في تأمين الوقود "ينبغي أن تشتريه منّا"، مضيفًا أن على الدول غير القادرة على الحصول عليه "التحلي بالشجاعة والذهاب إلى مضيق هرمز والاستيلاء عليه".

من جانبه أكد وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث أن حركة الملاحة في مضيق هرمز تشهد تحسنًا نسبيًا، مع مرور مزيد من السفن، مؤكدًا أن "هناك دولًا حول العالم يجب أن تكون مستعدة للتدخل في هذا الممر المائي الحيوي".

3 سفن صينية تعبر المضيق

من جهتها، أكدت الصين أن 3 سفن حاويات عبرت مضيق هرمز الذي أغلقته إيران على وقع حرب الشرق الأوسط، معربة عن "امتنناها" للخطوة.

وأفادت الناطقة باسم الخارجية الصينية ماو نينغ في مؤتمر صحفي دوري بأنه بعد التنسيق مع الأطراف المعنية، عبرت ثلاث سفن مؤخراً مضيق هرمز.

**carousel[9523407,9523405,9523406]**