تجسد أسماك الحريد أحد أبرز ملامح الثراء البيئي الذي تتميز به جازان، حيث تعكس حضورها الموسمي وتنوعها الحيوي ما تزخر به المنطقة من مقومات بحرية فريدة جعلتها من أهم البيئات الساحلية على البحر الأحمر.
ويُعد سمك الحريد (Calotomus zonarchus) من أبرز الأنواع التي تشتهر بها جازان، إذ يتراوح عدد أنواعه عالميًا بين 90 و95 نوعًا، منها نحو 17 نوعًا في البحر الأحمر.
ويتفاوت طول الحريد بين 10 سنتيمترات في الأنواع الصغيرة، وقد يتجاوز 1.20 متر في الأنواع الكبيرة، ويتميز بألوانه المتغيرة وقشوره الكبيرة، إضافة إلى دوره البيئي المهم في تنظيف الشعاب المرجانية عبر عملية الكحت الحيوي.
وتشهد جزر فرسان، وتحديدًا شاطئ الحصيص، هجرة سنوية لأسماك الحريد خلال الفترة من نهاية مارس حتى نهاية أبريل، حيث تتحرك ليلًا في مجموعات تتراوح بين 7 و12 سربًا، يضم كل سرب ما بين 200 و500 سمكة، بينما يتمكن الصيادون من جمع ما بين 3,000 و5,000 سمكة داخل خور يبلغ طوله نحو 1.5 كيلومتر.
وأوضح مدير عام فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بجازان، المهندس أحمد آل مجثل، أن هذه الهجرة تتزامن مع تحركات موسمية لأسماك وحيتان أخرى، وتحدث غالبًا بعد اكتمال القمر خلال شهري مارس وأبريل، حيث تتجه الأسماك نحو المياه الضحلة الغنية بالطحالب لوضع البيض. وأكد أن النوع الذي يصل إلى فرسان يُعد من أجود أنواع الحريد عالميًا.
ويعتمد سكان فرسان على خبرة متوارثة لتحديد موعد وصول الأسراب، مستدلين برائحة مميزة تظهر بعد مغيب الشمس، ما يجعل صيد الحريد مناسبة سنوية تحمل طابعًا اجتماعيًا وثقافيًا متجذرًا في هوية الجزيرة.
**carousel[9523522,9523519,9523520,9523521,9523523]**