أطلقت ناسا، مساء أمس (الأربعاء)، أول بعثة فضائية مأهولة إلى القمر منذ أكثر من 50 عامًا، ضمن مهمة "أرتيميس 2"، في خطوة وُصفت بأنها الأكثر طموحًا للولايات المتحدة منذ عقود، وتهدف لإعادة البشر إلى سطح القمر خلال السنوات المقبلة.

وانطلق أربعة رواد فضاء من ولاية فلوريدا في رحلة تجريبية تستمر 10 أيام حول القمر، تمثل مرحلة أساسية قبل تنفيذ هبوط بشري مرتقب في عام 2028، وسط تنافس متزايد مع الصين في مجال استكشاف الفضاء.

وأوضح رئيس وكالة ناسا، جاريد آيزكمان، في مؤتمر صحفي عقب الإطلاق، أن هذه المهمة تمثل استئنافًا لرحلات الفضاء المأهولة إلى القمر بعد توقف دام 54 عامًا، مؤكدًا أن الوكالة تدخل مرحلة جديدة من الاستكشاف البشري خارج مدار الأرض.

وانطلق الصاروخ "سبايس لانش سيستم" في الموعد المحدد عند الساعة 18:35 بالتوقيت المحلي (22:35 بتوقيت غرينتش)، من مركز كينيدي للفضاء، وهو نفس الموقع الذي شهد إطلاق بعثات برنامج أبولو التاريخية، في أول عودة للرحلات المأهولة إلى القمر منذ انتهاء تلك المهمات عام 1972.

وكان على متن المركبة أربعة رواد فضاء، حيث استخدموا منصة الإطلاق ذاتها التي انطلقت منها بعثات أبولو، في مشهد أعاد إلى الأذهان بدايات عصر استكشاف القمر.

وبعد نحو ثماني دقائق من الإقلاع، انفصلت كبسولة "أورايون" بنجاح عن المرحلة الأولى للصاروخ، ودخلت مدار الأرض وفق الخطة، حيث ستدور عدة مرات بسرعة تقارب 27 ألف كيلومتر في الساعة، مع زيادة ارتفاعها تدريجيًا، بهدف اختبار الأنظمة والتأكد من جاهزيتها قبل التوجه نحو القمر.

وتُعد مهمة "أرتيميس 2" خطوة محورية في برنامج العودة إلى القمر، إذ تسعى الولايات المتحدة من خلالها إلى تثبيت وجود بشري مستدام على سطحه، وفتح الباب أمام مهام مستقبلية أعمق في الفضاء، في ظل سباق دولي متسارع نحو استكشاف القمر واستغلال موارده.

**carousel[9523770,9523769,9523772,9523773,9523774,9523775]**