في اليوم الـ38 من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، كشفت مصادر مطلعة عن تحرك دبلوماسي جديد قد يشكل نقطة تحول في مسار الصراع. وأفادت وكالة "رويترز" أن إيران والولايات المتحدة تسلمتا خطة لإنهاء الأعمال القتالية، يُحتمل أن تدخل حيز التنفيذ اليوم (الاثنين).

وبحسب المصادر، أعدت باكستان إطار الاتفاق على مرحلتين، يبدأ بوقف فوري لإطلاق النار، يعقبه التوصل إلى اتفاق شامل خلال فترة تتراوح بين 15 و20 يوماً، مع إعادة فتح مضيق هرمز فور بدء التهدئة.

تفاصيل "اتفاق إسلام أباد" المقترح

يتضمن المقترح، الذي أُطلق عليه مبدئياً "اتفاق إسلام أباد"، التزامات متبادلة أبرزها تخلي إيران عن السعي لامتلاك أسلحة نووية، مقابل رفع العقوبات والإفراج عن أصولها المجمدة.

كما ينص على فتح مضيق هرمز وضمان حرية الملاحة، إلى جانب إطلاق مفاوضات مباشرة تُستكمل في العاصمة الباكستانية. وتشير المعلومات إلى أن الاتصالات استمرت طوال الليل بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين عبر وساطة باكستانية.

وفي المقابل، تحدثت مصادر أمريكية وإسرائيلية عن بحث هدنة مؤقتة لمدة 45 يوماً، لكنها أشارت إلى أن فرص التوصل لاتفاق خلال 48 ساعة لا تزال محدودة، رغم كونها الفرصة الأخيرة لتفادي تصعيد أكبر.

من جهتها، أبدت طهران تحفظها على المقترح، حيث أكد مسؤول إيراني أن بلاده لا تقبل إعادة فتح مضيق هرمز مقابل وقف مؤقت لإطلاق النار، مشدداً على ضرورة التوصل إلى اتفاق دائم بضمانات واضحة.

إيران صاغت ردّها وفي انتظار إعلان التفاصيل

وفي تطور لاحق، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن طهران صاغت بالفعل ردها على أحدث مقترحات وقف إطلاق النار التي نُقلت عبر وسطاء.

وأوضح بقائي، خلال مؤتمر صحفي ظهر الاثنين، أن المفاوضات الجارية لا يمكن أن تتماشى مع ما وصفه بـ"سياسة المهل والتهديدات"، معتبراً أن أي مسار تفاوضي يجب أن يكون بعيداً عن الضغوط أو التلويح بارتكاب جرائم حرب.

وأشار إلى أن لدى إيران مجموعة من المطالب المرتبطة بمصالحها الوطنية، وقد تم نقلها عبر قنوات الوساطة، لافتاً إلى أن مقترحات أمريكية سابقة، من بينها خطة مكونة من 15 بنداً، قُوبلت بالرفض لكونها "مفرطة" ولا تلبي تطلعات طهران.

وشدد بقائي على أن إعلان إيران لمواقفها بشكل واضح لا يعكس أي تنازل، بل يعبر عن ثقتها في الدفاع عن حقوقها، مضيفاً أن تفاصيل الرد الإيراني ستُكشف في الوقت المناسب.

ضربات متبادلة ومقتل رئيس استخبارات الحرس الثوري

ميدانياً، واصلت إيران هجماتها الصاروخية، حيث أطلقت 5 دفعات صاروخية منذ فجر اليوم (الاثنين) استهدفت مواقع عدة داخل إسرائيل، وأسفرت عن إصابة 7 أشخاص أحدهم بحالة خطيرة في تل أبيب.

كما سقطت رؤوس متفجرة وشظايا في نحو 15 موقعاً وسط إسرائيل، بينها مبانٍ سكنية، ما يعكس اتساع رقعة الاستهداف.

في المقابل، أعلنت إسرائيل تنفيذ سلسلة غارات على "أهداف تابعة للنظام" في طهران، فيما أفادت وسائل إعلام إيرانية بسقوط قتلى، بينهم 13 شخصاً في بهارستان، إضافة إلى استهداف جامعة شريف للتكنولوجيا.

وفي تطور لافت، أعلنت وسائل إعلام إيرانية مقتل مجيد خادمي، رئيس جهاز استخبارات الحرس الثوري، دون الكشف عن تفاصيل العملية.

جبهة لبنان تشتعل

على الجبهة اللبنانية، تتواصل المواجهات بين حزب الله والجيش الإسرائيلي، حيث استهدف الحزب تجمعات وآليات عسكرية في جنوب لبنان وشمال إسرائيل.

في المقابل، أصدر الجيش الإسرائيلي إنذارات بإخلاء 7 مناطق في الضاحية الجنوبية لبيروت؛ تمهيداً لتنفيذ ضربات جوية.

تهديدات أمريكية وتصعيد محتمل

صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من لهجته، ملوحاً باستهداف واسع للبنية التحتية الإيرانية، بما يشمل محطات الكهرباء والجسور، في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز، ومنح إيران مهلة 48 ساعة لفتح المضيق.

وأكد أن الرد الأمريكي "لن يكون له مثيل"، ما يعزز المخاوف من انزلاق الصراع إلى مواجهة أوسع.

بالتزامن، حذرت إيران من رد "أكثر تدميراً" في حال تكرار استهداف المواقع المدنية، مؤكدة أن أي تصعيد جديد سيقابل بعمليات أوسع نطاقاً.

مخاوف على إمدادات الطاقة العالمية

تأتي هذه التطورات وسط قلق دولي متزايد بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد شرياناً حيوياً لإمدادات النفط العالمية.

وفي هذا السياق، شددت الإمارات على أن أي اتفاق يجب أن يضمن حرية الملاحة، محذرة من استخدام المضيق كورقة ضغط، ومؤكدة أن أمنه يمثل ضرورة اقتصادية عالمية لا يمكن التهاون بها.

وقال المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات أنور قرقاش، في مؤتمر صحفي اليوم (الاثنين): "لا يمكن لأي دولة أن تجعل مضيق هرمز رهينة"، مضيفاً أن حرية الملاحة عبر الممر المائي "يجب أن تكون جزءاً لا يتجزأ من تسوية أي صراع مع اتفاق واضح ينص على ذلك".

ترقب حذر لمسار الساعات المقبلة

مع استمرار الضربات المتبادلة وتضارب المواقف السياسية، تبقى الساعات المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت الجهود الدبلوماسية ستنجح في فرض تهدئة، أو أن المنطقة مقبلة على تصعيد أكبر قد يعيد رسم ملامح الصراع بالكامل.