في مشهد مختلف عن الصورة التقليدية لمتاجر الحيوانات، اختار أحد المتاجر أن يغيّر المفهوم، فخصص جزءاً من محله لاستقبال الحيوانات التي تبحث عن مأوى، واضعاً فكرة التبني بديلاً عن البيع؛ انطلاقاً من قناعة بأن هذه الكائنات ليست سلعة، بل أرواح تستحق العناية والاحتواء.

وجاءت بداية المبادرة بشكل عفوي، بعد ملاحظة تكرار طلبات الزبائن الباحثين عن قطط للتبني؛ ما دفع القائمين على المتجر إلى توفير مساحة آمنة لتلك الحيوانات، بدلاً من بقائها في الشوارع أو دون رعاية.

ويوضح المسؤولون عن المتجر في حديثهم لـ"أخبار 24" أن الهدف يتجاوز مجرد التبني، ليشمل الحد من ظاهرة التخلي عن الحيوانات، خاصة في حالات تكاثرها أو عند عجز أصحابها عن رعايتها؛ وهو ما يعرّضها لمخاطر كبيرة في الشارع.

وخلال تجربتهم، واجه فريق العمل مواقف إنسانية مؤثرة، من بينها التخلي عن حيوانات عاشت سنوات مع أصحابها، فقط بسبب إصابتها بمرض يمكن علاجه؛ وهو ما يعكس ضعف الوعي بمسؤولية تربية الحيوانات، التي تتطلب التزاماً طويل الأمد وليس قراراً عابراً.

من جانبه، يوضح مدير الفرع عبادة أسامة أن التبني لا يعني مجرد الحصول على حيوان أليف، بل هو إنقاذ لحياة ومنح أمل جديد، مشيراً إلى أن الشراء قد يسهم أحياناً في زيادة ظاهرة الاتجار بالحيوانات، بينما يظلّ التبني خياراً إنسانياً في المقام الأول.

ويؤكد في حديثه لـ"أخبار 24" أن العلاقة بين الإنسان والحيوان تتجاوز التوقعات؛ إذ تبدأ بسيطة ثم تتحول مع الوقت إلى ارتباط عاطفي عميق، يجعل فقدان الحيوان تجربة مؤلمة لا تقل عن فقدان صديق.

وفي المحصلة، تبقى الرسالة الأهم أن لكل روح حكاية تستحق أن تُروى، وأن قرار التبني ليس مجرد اختيار، بل فعل رحمة ومسؤولية، وبداية لحياة جديدة لكائن ينتظر فرصة.