في ليلة العمر، حيث تزدحم التفاصيل وتتصاعد المشاعر، تبرز مهنة "مرافقة العروس" كعنصر أمان يضمن سير الليلة بسلاسة، خاصة مع حاجة العروس لشخص يكون معها خطوة بخطوة في أهم يوم بحياتها.

تروي أنفال محمد، وهي مرافقة ومدربة عرائس،  لـ"أخبار 24"، تفاصيل رحلتها في هذا العمل الفريد من نوعه، الذي بدأ شغفها به منذ عام 2015، قبل أن يتحول في 2018 إلى تخصص دقيق جعل منها "ظلّ العروس" وسندها في ليلة زفافها.

توضح أنفال أن فكرة مرافقة العروس ظهرت من ملاحظتها خلال عملها الطويل في تنظيم الحفلات، حيث كانت تشاهد العروس في حالة ارتباك داخل جناحها الخاص، تنتظر المساعدة من أم أو أخت مشغولة بمهام أخرى، أو عاملة منزلية تفتقر للخبرة في التعامل مع تفاصيل الفستان والزفّة؛ ومن هنا قررت أن تكون هي الحل لتمسك بزمام الأمور، وترتب جدول العروس، وتضمن خروجها في أبهى صورة.

وتشير إلى أن انشغال الأهل في ليلة الحفل أمر طبيعي، فلا الأم ولا الأخت تملكان التفرغ الكامل لمتابعة أدق التفاصيل، وحتى في حال وجود عاملة منزلية فهي لا تملك الخبرة الكافية للتصرف في حال حدوث أي أمر طارئ خارج عن السيطرة؛ وهنا يأتي دور المرافقة التي تكون بمثابة "اليد اليمنى" و"اللسان" الذي يتحدث نيابةً عن العروس، وصاحبة الرأي التي لا تتردد في اتخاذ القرارات اللازمة لضمان مصلحة العروس أمام الحضور والمصورين دون خجل أو إحراج.

وعن التحديات التي واجهتها، تقرّ أنفال بأن البدايات كانت صعبة، حيث بذلت جهداً كبيراً في تعريف العملاء بطبيعة هذه الخدمة وشرح معنى "مرافقة العروس"، وكيف أنها الشخص المسؤول عن أدق تفاصيل شكل العروس أمام زوجها وضيوفها، موضحةً أنها تعمل مع فريق تم تدريبه بشكل احترافي ليكونوا بمثابة "المرآة" للعروس في كل خطوة مع الحرص على أن تكون المرافقة هي صاحبة الرأي السديد وتدير المشهد بكل ثقة واقتدار.

وكشفت أنفال عن أسلوبها الخاص في مساعدة العروس على تجاوز التوتر، حيث تبدأ معها قبل يوم الزفاف بطلب قد يبدو غريباً، يتمثل في الوقوف أمام المرآة ومحاورة النفس بعبارات إيجابية تؤكد فيها العروس لنفسها أنها ستكون سعيدة ولن يفسد ليلتها أي شيء، وفي يوم الزفاف تستمر مرافقتها في إعادة ترتيب الجدول الزمني، وتذكيرها بأن هذه اللحظات لا تتكرر وعليها أن تعيشها بكل تفاصيلها.

وعن أكثر ما تطلبه العرائس يوم الحفل، فتشير أنفال إلى توثيق اللحظات العفوية، مثل ردود فعل العريس والأهل خصوصاً خلال "الزفة الأولى" التي تحمل مشاعر مؤثرة، وتؤكد أن هذه اللحظات الإنسانية الصادقة هي أكثر ما يميز عملها سواءٌ في تفاعل العريس أو مشاعر أهل العروس، إلى جانب المواقف التي تعيشها في نهاية الحفل عندما تعبر العروس عن امتنانها وهو ما يمنحها دافعاً للاستمرار رغم تعب العمل.

ونصحت "أنفال" كل عروس بضرورة الاهتمام بالنوم الجيد، والتغذية، وشرب الماء قبل يوم الزفاف؛ لما لذلك من تأثير مباشر على حالتها النفسية والجسدية في أهم يوم بحياتها.