تختزن محافظة العُلا إرثًا تاريخيًا ثريًا من النقوش الصخرية الإسلامية، التي شكّلت صفحاتٍ مفتوحة دوّن عليها الحجاج والمعتمرون رسائلهم الإيمانية، وسجّلوا من خلالها شواهد رحلتهم، لتبقى شاهدًا حيًا على مسيرتهم الطويلة وما حملته من مشاعر روحانية ووصايا إنسانية وتجارب عابرة للطريق.
وتنتشر هذه النقوش على امتداد الجبال والصخور في مواقع متفرقة من المحافظة، حيث خطّ الحجاج عبارات الدعاء والتضرّع، ودوّنوا أسماءهم وتواريخ مرورهم، إلى جانب رسائل تعبّر عن الرجاء والحنين، في مشهدٍ يجسّد عمق ارتباط الإنسان بالمكان، ويعكس روح الرحلة نحو الديار المقدسة.
وتُعدّ العُلا إحدى أبرز المحطات التاريخية على طرق القوافل القديمة، إذ مرّت بها مسارات متعددة للحج، مما جعلها نقطة عبور رئيسية، وموقعًا للتزوّد بالماء والزاد، ومحطة استراحة للحجيج في طريقهم.
ويبرز هذا الإرث النقشي مكانة العُلا ضمن شبكة الطرق التاريخية، حيث لم تكن مجرد ممر، بل فضاءً للتلاقي الحضاري والتفاعل الإنساني، ترك فيه العابرون بصماتهم التي ما تزال تُقرأ اليوم بوصفها وثائق حيّة منقوشة على صفحات الصخور.
وتحظى النقوش باهتمام الجهات المعنية، التي تعمل على توثيقها ودراستها، باعتبارها مصدرًا معرفيًا مهمًا لفهم تاريخ الرحلات، وما ارتبط بها من مظاهر الحياة في تلك الفترات.
ويأتي جبل عِكمة في مقدمة أبرز هذه المواقع، بوصفه إحدى أكبر المكتبات المفتوحة للنقوش في الجزيرة العربية، إذ يضم مئات الكتابات المحفوظة بعدة لغات، إلى جانب مواقع أخرى تكمّل تجربة ثرية تمزج بين عظمة الماضي ودهشة الحاضر، وتدعو الزائر لقراءة التاريخ كما كُتب على الصخر.
**carousel[9528579,9528580,9528581,9528583,9528582]**