أظهر التقرير السنوي لرؤية السعودية 2030 لعام 2025، أن 93% من مؤشرات الرؤية قد حققت مستهدفاتها السنوية أو تجاوزتها أو قاربت على تحقيق المستهدف، فيما 90% من مبادرات الرؤية، البالغة 1290 مبادرة، اكتملت أو على المسار الصحيح.
التقرير الذي صدر اليوم (السبت)، يفصح بشفافية ووضوح عن أداء كل مؤشر في محاور الرؤية الثلاثة (مجتمع حيوي، اقتصاد مزدهر، وطن طموح)، ويسلط الضوء على المؤشرات التي حققت أو تجاوزت مستهدفاتها ويبرز العوامل التي أسهمت في هذا النمو مع وعد بمتابعة مسار الإنجاز، ويقف على المؤشرات التي لم تحقق المعدل المستهدف مشخصاً نقاط الخلل والقصور وواصفاً الخطط للإصلاح والإنجاز.
وبحسب التقرير، فقد حققت المملكة منجزات قياسية في عدة ملفات أبرزها الاقتصاد، حيث نما الناتج المحلي خلال 2025 بأعلى معدل في ثلاث سنوات، وارتفعت مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد إلى 51%، مع مساهمة تُقدر بـ55% للأنشطة غير النفطية في الاقتصاد السعودي؛ فيما لا يزال ثمة قصور في ملف التعليم خاصةً على مستوى الفجوة بين مخرجاته ومتطلبات سوق العمل، كما يرسم التقرير خارطة طريق لاجتذاب المملكة المواهب العالمية عبر سدّ أوجه القصور ومنها كلفة المعيشة وجودة التعليم.
مجتمع حيوي
تقيس مؤشرات هذا المحور خطط وبرامج رؤية 2030 لتحويل المجتمع السعودي إلى مجتمع نابض بالحياة، متمسك بقيمه الإسلامية ومعتز بهويته الوطنية، في بيئة توفير خيارات ترفيه على مستوى عالمي، ونمط حياة مستدام، وأنظمة رعاية صحية واجتماعية فعالة.
الحج والعمرة
أظهر التقرير السنوي للرؤية تجاوز أعداد المعتمرين من خارج المملكة 18 مليون معتمر خلال العام 2025، بفضل منظومة رقمية متكاملة تيسر إجراءات أداء المناسك، ومن ذلك منصة "نسك" والمنصة الوطنية الموحدة للتأشيرات، بالإضافة إلى تطوير الخدمات والمواقع التراثية الإسلامية في مكة المكرمة والمدينة المنورة، وإطلاق مبادرات لتيسير قدوم المعتمرين من بعض الدول المستهدفة.
وفي الحج، ارتفع عدد الحجاج المستفيدين من مبادرة "طريق مكة" إلى 1.2 مليون حاج في 2025، مقارنةً بـ1692 حاجاً في 2017.
الإسكان
في ملف الإسكان، ارتفعت نسبة تملك الأسر السعودية للمساكن إلى 66.24% بأكثر من 851 ألف أسرة بنهاية 2025، لتواصل مسارها التصاعدي على مدار سنوات الرؤية، في ظل مبادرات وإصلاحات مستمرة مكّنت المواطن من الحصول على الدعم السكني خلال فترة قصيرة، وساهمت في زيادة وتنويع المعروض السكني، ومن ذلك تسهيل إجراءات الحصول على الدعم السكني، وزيادة وتنويع معروض الوحدات السكنية بين أراضٍ وفلل وشقق وغيرها، وتعزيز المسؤولية الاجتماعية للقطاعين الخاص وغير الربحي في رفع نسبة تملك المواطنين للسكن، حيث أظهر التقرير السنوي للرؤية أن هذين القطاعين ساهما بأكثر من 3.8 مليار ريال في برنامج الإسكان التنموي في 2025.
الموارد البشرية
وعلى مستوى تنمية القدرات البشرية، بلغت نسبة المستفيدين من الإعانات المالية القادرين على العمل الذين تم تمكينهم 33.4%، متجاوزةً مستهدف الرؤية للعام الماضي، ليتم تحويل المستفيدين من الاعتماد على الدعم المالي إلى أفراد قادرين على الإنتاج والاعتماد على ذواتهم، ويعزى هذا النمو إلى تطوير برامج التأهيل والتمكين والتوظيف، وتطوير الأنظمة والحوافز الداعمة لهذا المسار، ومن ذلك برنامج "إدارة الحالة".
الرعاية الصحية
مع تحول القطاع الصحي من النظام التقليدي إلى نظام الرعاية الصحية الحديث؛ ارتفع متوسط العمر المتوقع للإنسان في المملكة إلى 79.7 عام بنهاية 2025، ليقترب من مستهدف رؤية 2030 البالغ 80 عاماً، نتيجة عدة مبادرات وإجراءات منها زيادة الطاقة الاستيعابية في المستشفيات، وتوسيع نطاق التأمين الصحي، ورفع مستوى الوعي المجتمعي بالوقاية والتغذية الصحية السليمة وتشجيع ممارسة النشاط البدني والاهتمام بالصحة العامة.
وقد أثمرت هذه المبادرات تسجيل العديد من المؤشرات الصحية الرئيسية تقدما ملحوظا خلال العام 2025، حيث تم اكتشاف 70% من حالات السرطان في مراحل مبكرة، كما انخفضت الوفيات الناتجة عن الأمراض المعدية بنسبة 50%، وتراجعت وفيات الأمراض المزمنة بنسبة 40% متجاوزة مستهدف الأمم المتحدة، وهبطت وفيات الحوادث المرورية بنسبة 60% متجاوزةً مستهدف منظمة الصحة العالمية.
وشهد العام الماضي ربط مستشفى صحة الافتراضي بالمستشفيات والمراكز الصحية في مختلف مناطق المملكة، ليخدم أكثر من 365 ألف مستفيد في 114 تخصصاً طبياً؛ كذلك انضمت سبعة مستشفيات سعودية ضمن قائمة "براند فاينانس" لأفضل 250 مستشفى عالمياً للعام 2025، حيث جاء مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث في المرتبة الأولى إقليمياً، وقد حقق هذا المستشفى إنجازاً عالمياً بإجراء أول عملية زراعة مضخة قلب اصطناعية باستخدام الروبوت بالكامل في العالم، إذ تواصل المملكة تسخير التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية بما يسهم في دقة وسرعة التدخلات الطبية وتقليل الضغط على المستشفيات والمراكز الصحية.
وتجاوز مؤشر جودة الخدمات الصحية 70%، ليحقق قفزة نوعية مقارنةً بمستهدف الرؤية للعام 2025 والمقدر بنسبة 60%، ويُعزى ذلك إلى تحسّن فعالية الرعاية ومؤشرات الوفيات، وتقليص فترات الانتظار، والارتقاء بالخدمات المقدمة للمريض، ورقمنة خدمات المواعيد والوصفات الطبية عبر منصتي "صحتي" و"وصفتي".
كما تمت تغطية التجمعات السكانية بما فيها الطرفية بالخدمات الصحية بنسبة 97.5% بنهاية 2025، متجاوزةً مستهدف العام ومحققةً مستهدف عام 2026، وقد أُحرز هذا التقدم نتيجة تطوير الرعاية الأولية من خلال الدوام الممتد والرعاية العاجلة، وتزويد المراكز الصحية بالمعدات والتقنيات الحديثة، وزيادة المستفيدين من الضمان الصحي، وافتتاح مستشفيات جديدة أسهمت في تقليل نقل المرضى خارج مدنهم، ومن أبرز الشواهد على هذا التقدم المحرز ما أظهره التقرير السنوي للرؤية بشأن ارتفاع عدد أسرّة العناية المركزة المشغلة لكل 100 ألف نسمة من 13.27 سرير إلى 15.84 سرير بنهاية العام 2025.
وارتفع عدد الأشخاص الذين يمارسون النشاط البدني لمدة 150 دقيقة أسبوعياً إلى ما يزيد على 59%، متجاوزاً مستهدف الرؤية السنوي ومحققاً مستهدف العام 2027، جاء ذلك نتيجة تنفيذ برامج وفعاليات رياضية ومجتمعية مختلفة، وتفعيل المساحات الداعمة للنشاط البدني، وتوسيع المساحات الخضراء، ودمج النشاط البدني في التعليم والمجتمع، بجانب افتتاح مشروع المسار الرياضي.
مجتمعياً أيضاً؛ ارتقت المملكة إلى المرتبة 22 عالمياً في مؤشر السعادة العالمي، متقدمة 10 مراتب عن ترتيبها في العام الماضي، بدرجة تقييم بلغت 6.817 من 10 على مقياس تقييم الحياة، وذلك طبقاً لتقرير السعادة العالمي 2026م، الصادر عن مركز أبحاث الرفاهية في جامعة أكسفورد بالتعاون مع مؤسسة غالوب الدولية، وقد أُحرز هذا التقديم نتيجة جودة الخدمات الصحية، وتبنّي أنماط حياة صحية، وارتفاع جودة الحياة في المدن السعودية، وتنوع خيارات الترفيه والثقافة والسياحة والرياضة.
السياحة
يعد قطاع السياحة من أبرز مرتكزات رؤية 2030، حيث تتضمن تطوير العديد من الوجهات والمشاريع مثل نيوم والبحر الأحمر والدرعية وغيرها، إضافةً إلى الاستثمار في تنمية الوجهات السياحية الحالية، لا سيما في مكة المكرمة والمدينة المنورة والعلا وجدة، وقد أسهمت هذه المشاريع والمبادرات في ارتفاع عدد السياح المحليين والوافدين خلال العام الماضي إلى 123 مليون سائح، بمستوى إنفاق تاريخي يُقدّر بنحو 304 مليارات ريال، لتحتل المملكة المرتبة الأولى عالمياً كأعلى وجهة في نسبة نمو إيرادات السياح الدوليين خلال الربع الأول 2025.
كما ارتفع إجمالي العاملين في الأنشطة المميزة للسياحة إلى أكثر من 1.2 مليون موظف، في حين بلغت نسبة السعوديات من إجمالي المواطنين العاملين في القطاع 47%، بالإضافة إلى ذلك نما عدد الغرف المرخصة في منشآت الضيافة بنسبة 110% ما بين عامي 2023 و2025.
وقد توزع سياح الداخل والخارج على الوجهات السياحية المتنوعة، فبحسب تقرير الرؤية تضاعف عدد زوار المدينة المنورة ثلاث مرات ما بين عامي 2022 و2025 ليتجاوز 21 مليون زائر، وسجلت الدرعية أكثر من 3.6 مليون زيارة منذ افتتاح الأصول، وبلغ عدد زوار مواقع التراث العالمي السعودية أكثر من 6.5 ملايين، وبلغ عدد زوار موسم الرياض في عامه السادس 2025 أكثر من 17 مليوناً.
وواصلت الوجهات السياحية الجديدة توسيع حضورها عالمياً وجذب السياح إلى المملكة، حيث فازت العلا بجوائز السفر العالمية للعام الثالث على التوالي، فنالت جائزة أفضل مشروع للسياحة الثقافية في الشرق الأوسط، وأفضل وجهة للفعاليات والمهرجانات في الشرق الأوسط، وأفضل مشروع ثقافي رائد في المملكة، كما اختير منتجع "شيبارة" في وجهة البحر الأحمر ضمن قائمة "أعظم الأماكن في العالم للعالم 2025" من مجلة "تايم"؛ بدورها استقبلت وجهة البحر الأحمر أكثر من 50 ألف سائح، عبر 9 منتجعات 5 منها حصلت على مفاتيح "ميشلان" العالمية.
في ذات السياق ارتفع عدد المواقع السعودية المدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي إلى ثمانية مواقع، متجاوزة مستهدف 2025 المحدد بسبعة مواقع، ومحققاً مستهدف الرؤية للعام 2030، وقد تحقق هذا الإنجاز بفضل تناغم الجهود والتنسيق بين الجهات الثقافية والسياحية، ما عزز من الحضور الثقافي للمملكة وساهم في حفظ التراث السعودي، وجذب الزوار والسياح من داخل المملكة وخارجها لاستكشاف تراث المملكة والوقوف على ما فيه من كنوز ثقافية وحكايات تاريخية.
الزراعة والبيئة
شهد هذا القطاع إنجازات نوعية خلال العام الماضي ساهمت في تحقيق مستهدفات الرؤية نحو الاكتفاء الذاتي من السلع الاستراتيجية، فقد ارتفع حجم الإنتاج الزراعي من أكثر من 6 ملايين طن في 2016 إلى أكثر من 12 مليون طن في 2025، واستمرت المملكة في رفع نسب الاكتفاء الذاتي في سلع استراتيجية، منها الدواجن مسجلة 76%، والأسماك والروبيان 69%، واللحوم الحمراء 55%، وبيض المائدة 105%، والألبان 120%.
وبلغت قيمة القروض المقدمة من قِبل صندوق التنمية الزراعية خلال السنوات الخمس الماضية أكثر من 25 مليار ريال، نتجت عنها استثمارات تزيد على 36 مليار ريال، وتجاوز الدعم المباشر لصغار المزارعين من 2020 حتى 2025 أكثر من 2.9 مليار ريال.
في الجانب البيئي ارتفعت مساحة المسطحات الخضراء في أحياء المدن السعودية إلى أكثر من 7 ملايين متر مربع، وارتفع عدد الأشجار المزروعة إلى أكثر من 151 مليون شجرة بنهاية 2025، كما ارتفعت نسبة المناطق البريّة المحمية إلى أكثر من 18% والمناطق البحرية المحمية إلى 16%، ووصلت مساحة الأراضي المتدهورة المعاد تأهيلها إلى مليون هكتار، فيما تم إعادة توطين أكثر من 10 آلاف كائن فطري في بيئاته الطبيعية بالمملكة.
اقتصاد مزدهر
يركز هذا المحور على تنويع اقتصاد المملكة بعيداً عن النفط، ورفع مساهمة الأنشطة غير النفطية في الاقتصاد، وتوسيع إسهام القطاع الخاص في الناتج المحلي إلى 65%، عبر تطوير قطاعات حالية والاستثمار في القطاعات الواعدة، ومن ذلك التركيز على قطاعات التطوير العقاري والسياحة والطاقة المتجددة والتقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي.
على المستوى الاقتصادي، أبرز التقرير السنوي للرؤية نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.5% ليصل إلى 4.9 تريليون ريال في 2025، كأعلى معدل نمو سنوي خلال ثلاثة أعوام، مدعوماً بنمو الأنشطة النفطية بنسبة 5.7%، وغير النفطية بنسبة 4.9% والتي أصبحت تسهم بحصة 55% من الناتج المحلي.
وسجلت الصادرات غير النفطية مستويات غير مسبوقة خلال العام 2025، حيث نمت بنسبة 15% إلى 623 مليار ريال مقارنةً بـ177.7 مليار ريال لعام 2016، كما ارتفعت مساهمتها في إجمالي صادرات المملكة إلى 44%، لتتصدر المملكة دول مجموعة العشرين من حيث نمو الصادرات غير النفطية.
كما ارتفعت مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي إلى 51% متجاوزاً المستهدف للعام 2025 والمقدر بـ47%، ويعكس ذلك نجاح الجهود الوطنية التي دفعت بها رؤية 2030 لتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية وتحسين بيئة الأعمال، لاسيما مبادرات صندوق الاستثمارات العامة والفرص التي توفرها مشاريعه الضخمة مثل نيوم وبوابة الدرعية والمسار الرياضي والبحر الأحمر، إضافةً إلى جذب المقرات الإقليمية للشركات العالمية، ودعم ريادة الأعمال، وتمكين المنشآت الصغيرة والمتوسطة.
وارتفعت قيمة أصول صندوق الاستثمارات العامة إلى 3.4 تريليون ريال، مقارنةً بـ500 مليار ريال عام 2015، أي أنها تضاعفت حوالي سبع مرات في غضون 10 سنوات، وهو ما يعكس التزام المملكة بتعزيز استثماراتها وتعظيم العوائد المالية بما يحقق مستقبل أكثر ازدهاراً للأجيال القادمة.
وكشف التقرير السنوي للرؤية أن الصندوق وفّر أكثر من مليون فرصة عمل محلياً منذ العام 2018 حتى نهاية 2025، كما نمت نسبة المحتوى المحلي التقديرية في مشاريع الصندوق إلى 60%.
وارتفعت حصة الاستثمار الأجنبي المباشر من الناتج المحلي الإجمالي إلى 2.8% مقتربة من هدف الرؤية للعام 2025 المقدر بـ3.4%؛ ويعود ابتعاد المؤشر عن المستهدف إلى عدم مواكبة معدلات نمو تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة لنمو الناتج المحلي الإجمالي، ورغم ذلك فقد شهدت الاستثمارات الأجنبية توسعاً وتنوعاً خلال السنوات الأخيرة وتضاعفت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر خمس مرات، لتصل إلى 133 مليار ريال في العام 2025 مقارنةً بـ28 ملياراً في العام 2017.
وفي السياق ذاته، تجاوز عدد الشركات التي افتتحت مقراتها الإقليمية في المملكة 700 شركة عالمية، محققة قفزة قياسية من 44 شركة في عام 2021، في مؤشر يعكس متانة الاقتصاد السعودي وجاذبية البيئة الاستثمارية في المملكة، وحافظت المملكة على صدارتها في الاستثمار الجريء على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا للعام الثالث على التوالي.
وارتفعت نسبة توطين الإنفاق العسكري في المملكة إلى 24.89%، لتتجاوز مستهدف 2025 البالغ 20%، في خطوة تؤكد التقدّم المستمر في مسيرة التوطين الطموحة وصولًا لما يزيد على 50% بحلول عام 2030، ويعود هذا الارتفاع إلى تطوير منظومة شاملة من السياسات والحوكمة والحوافز التنظيمية والتشريعية، ونمو المنشآت المرخصة في القطاع من خمس منشآت فقط إلى 311 منشأة في قطاع الصناعات العسكرية.
وعلى المستوى التجاري نلحظ نمو عدد المنشآت الصغيرة والمتوسطة من 429 ألف منشأة في 2016 إلى أكثر من 1.7 مليون في 2025، كما نمت السجلات التجارية المملوكة للنساء إلى 48%.
سوق العمل
على مستوى سوق العمل، واصلت الرؤية خلال العام 2025 العمل على تعزيز جاذبية سوق العمل السعودي للكفاءات والمواهب وتوطين الوظائف بالكوادر والكفاءات الوطنية، حيث أفاد التقرير السنوي بصدور 64 قراراً تصب في توطين المهن والأنشطة منذ انطلاق الرؤية.
واستقر معدل البطالة بين السعوديين بنهاية 2025 عند 7.2%، ملامساً مستهدف رؤية 2030 المحدد عند 7%، وقد أسهمت مبادرات توطين الوظائف وتوليد فرص العمل وخلق فرص الاستثمار والتوسع في تنمية القطاعات في الوصول لهذا المعدل، ورفع عدد السعوديين في القطاع الخاص إلى أكثر من 2.5 مليون موظف.
كما ارتفعت مشاركة المرأة في سوق العمل إلى 35%، وبلغ معدل البطالة بين السعوديات 10.3% عند أدنى مستوى تاريخي، ويعود ذلك إلى الإصلاحات الاجتماعية، وتسهيل وصول المرأة إلى مقرّ العمل، ومبادرات الحضانة، ومساواة الأجور، وتحفيز القطاع الخاص لتوظيف المرأة، وارتفعت نسبة النساء السعوديات في المناصب الإدارية والمتوسطة والعليا إلى نحو 44% في مؤشر على جاذبية سوق العمل للكفاءات من السيدات واستقرارهن في الوظائف وتقدمهن إلى المراتب الوظيفية التالية أسوةً بأشقائهن من الرجال.
وبلغ إجمالي العاملين في المنشآت الصغيرة والمتوسطة 8.88 مليون عامل، متجاوزاً مستهدفات الرؤية حتى عام 2027؛ مدفوعاً بالتوسع في الأنشطة غير النفطية وتنفيذ المشاريع الكبرى، وزيادة المنشآت الصغيرة والمتوسطة، فضلاً عن دعم التوظيف وممارسة الأعمال.
وارتفعت نسبة العاملين من الأشخاص ذوي الإعاقة القادرين على العمل إلى 14.1% لتقترب من هدف رؤية 2030 المقدر بـ15%. ويعود ارتفاع المؤشر إلى حزمة من المبادرات والإصلاحات التي تهدف لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة ودمجهم في المجتمع، ومن ذلك تأسيس هيئة رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة وبرنامج "مواءمة" التابع لوزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية.
وقفزت المملكة أكثر من 20 مرتبة في مؤشر التنافسية العالمي (IMD)، محققة المركز السابع عشر في 2025، مقارنةً بالمركز الـ39 في العام 2018.
التعليم
صُنّفت جامعة الملك فهد للبترول والمعادن ضمن أفضل 100 جامعة في العالم، كما تم تصنيف جامعتي الملك سعود والملك عبدالعزيز ضمن أفضل 200 جامعة على مستوى العالم، وبلغ إجمالي الجامعات السعودية المدرجة ضمن تصنيف QS العالمي للعام الماضي 22 جامعة.
إلا أن الرؤية كانت تستهدف تصنيف خمس جامعات سعودية ضمن أفضل 200 جامعة في العالم في 2025، وارتفاع العدد إلى 9 جامعات بحلول 2030، ومن أجل تصحيح أداء المؤشر تعمل الجهات المختصة على تعزيز الإنتاج البحثي والسمعة الأكاديمية للجامعات السعودية وزيادة تعاونها مع القطاع الخاص، ودعم جهود تحويل الأبحاث إلى تطبيقات عملية، واستقطاب الكفاءات الأكاديمية.
وعلى المستوى التعليمي أيضاً تضاعف أعداد المبتعثين والمبتعثات السعوديين في أهم 200 جامعة ومعهد عالمي؛ ليصل إلى نحو 28.5 ألف طالب وطالبة، وشهد العام 2025 تحقيق الطلاب والطالبات السعوديين 25 جائزة عالمية في معرض آيسف الدولي للعلوم والهندسة، و167 جائزة في معرض جنيف الدولي للاختراعات، وحصلت منصة "مدرستي" للتعليم الافتراضي على الجائزة الكبرى في منتدى القمة العالمية لمجتمع المعلومات (WSIS 2025).
وبلغت نسبة الملتحقين بسوق العمل من خريجي الجامعات خلال 6 أشهر من التخرج 43.34% ،وهو دون المعدل المستهدف لعام 2025 54.1%، ونسبة الملتحقين بسوق العمل من خريجي التدريب التقني والمهني 47.4%، وهو دون مستهدف الرؤية للعام 2025 البالغ 56.2%، ولسد هذه الفجوة أكد تقرير الرؤية أن العمل مستمر نحو المواءمة بشكل أوسع وأشمل بين مخرجات التعليم الجامعي والتقني ومتطلبات سوق العمل، وتقليص الفجوة بين الجنسين، وتقليل التفاوت في الفرص الوظيفية بين المناطق.
ولا يزال ترتيب المملكة في مؤشر المواهب العالمية دون المستوى المستهدف بست مراتب، رغم ارتفاع ترتيبها من المركز 32 إلى الـ31، ويُعزى تراجع الأداء إلى عدم تحقيق 10 مؤشرات فرعية لمستهدفاتها، من أبرزها ضغوط تكلفة المعيشة التي أثرت في جاذبية المملكة لاستقطاب المواهب، إضافةً إلى تحديات جودة التعليم، وانخفاض مستوى الإنفاق لكل طالب مقارنةً بالدول المتقدمة؛ ما أثر في تنافسية المخرجات التعليمية.
الطاقة
كشف التقرير السنوي للرؤية أن المملكة شهدت 14 اكتشافاً للنفط والغاز منذ العام 2020 وحتى 2025، كما أشار إلى ارتفاع الطاقة الإنتاجية لتوليد الكهرباء من الطاقة المتجددة إلى 46 جيجاواط، مقارنةً بثلاثة جيجاواط فقط قبل 6 سنوات، وفي قطاع الطاقة النظيفة أيضاً جاء مشروع الشعيبة في المرتبة الأولى عالمياً لجهة الأقل تكلفة في إنتاج الطاقة الشمسية، تلاه مشروع نجران للطاقة الشمسية.
وطن طموح
وعلى مستوى المحور الثالث للرؤية (وطن طموح) فقد رسخت المملكة مكانتها الرقمية عالمياً خلال العام الماضي، لتحقق المرتبة الأولى عالمياً في عدد من المؤشرات أبرزها: تنمية الاتصالات والتقنية، والجاهزية الرقمية، والأمن السيبراني، واحتلت السعودية المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر الثقة في الحكومة وفقاً لتقرير "إيدلمان 2025"، بنيلها 87% في نسبة الثقة في الأداء الحكومي.
وتقدمت المملكة في مؤشر الأمم المتحدة لتطوير الحكومة الإلكترونية إلى المركز السادس، لتلامس مستهدف رؤية 2030 المركز الخامس، ويعود التقدم في هذا المؤشر إلى عدة عوامل، من ابرزها تعزيز الحوكمة والتنسيق والتعاون بين الجهات ذات العلاقة، ووضع خطط واضحة لتحقيق المستهدفات ومتابعة التنفيذ ورفع التقارير الدورية.
كما تقدمت السعودية 32 مرتبة في مؤشر المشاركة الإلكترونية لتحتل المركز السابع في 2025 من المركز الـ39 الذي احتلته المملكة عام 2016، متجاوزةً مستهدف رؤية 2030، يأتي ذلك بفضل تطوير النظام الإحصائي الوطني، وإطلاق منصة "بيانات السعودية"، ومنصة "استطلاع" التي تتيح للمواطنين والقطاع الخاص إبداء الآراء والمقترحات على مشروعات الأنظمة والقوانين.
وكان للقطاع القضائي النصيب الأوفر في التحول الرقمي، حيث تمّ العام الماضي التوسع في تقديم الخدمات العدلية رقمياً، عبر تقديم 140 خدمة رقمية، وقد أسهم هذا التوسع في توفير 100 مليون ورقة سنوياً وخفض الزيارات إلى المرافق العدلية بنسبة 99%.
القطاع غير الربحي
أظهر التقرير السنوي للرؤية أن مساهمة القطاع غير الربحي في الناتج المحلي الإجمالي ارتفعت إلى 1.4% بنهاية 2024، من 0.2% عام 2016، ما يعني أنها تضاعفت 7 مرات، وقد تحقق ذلك بفضل مجموعة من الجهود والإصلاحات، من أبرزها تأسيس وتسريع تشغيل الوحدات الإشرافية على المنظمات غير الربحية في الجهات ذات العلاقة، وتمكين الجمعيات والمؤسسات غير الربحية من تطوير أعمالها المؤسسية وتفعيل أدوارها، بجانب تشجيع تأسيس الأوقاف وزيادة إيراداتها، وإنشاء صناديق وقفية متخصصة في المجالات التنموية.
التطوع
وارتفع أعداد المتطوعين إلى 1.75 مليون متطوع بنهاية 2025، مقارنةً بـ23 ألفاً فقط في العام 2016، متجاوزاً مستهدف رؤية 2030 والمحدد بمليون متطوع، وبلغت نسبة الوقت المخصص للعمل التطوعي ضمن مؤشر العطاء العالمي 24% لتقترب من مستهدف الرؤية البالغ 27%، وقد تحقق هذا النمو القياسي بفضل نشر ثقافة العمل التطوعي، وتشجيع المنظمات في مختلف القطاعات على طرح فرص تطوعية واستقطاب المتطوعين وتطوير منظومة العمل التطوعي والمهاري، إضافةً إلى إطلاق وتحديثات المنصة الوطنية للعمل التطوعي، والتي تتيح توثيق الساعات التطوعية وإصدار شهادات وسجلات التطوع.