شهد القطاع الثقافة في المملكة تحولات جذرية منذ انطلاق رؤية السعودية 2030، وبعد أن كان قطاعًا غير منظم ومساهمته في أضعف حالاتها أصبح الآن من أهم القطاعات في المملكة، وبدأ القطاع في النهوض شيئًا فشيئًا بعد اتخاذ عدد من القرارات الهامة ومنها تأسيس وزارة الثقافة في 2018 التي قادت تنظيم القطاع والنهوض به.

وضمت وزارة الثقافة تحتها 11 هيئة ثقافية تمثل كل منها مجالًا ثقافيًا بهدف تمكين المثقفين والشباب والمواهب عبر تشجيعهم وإقامة الفعاليات والمعارض التي تحتويهم وتنميهم وتنشر إبداعهم حول العالم، وذلك في الأفلام والموسيقى، والمتاحف وفنون الطهي، والأزياء، والفنون البصرية، والتراث، وفنون العمارة والتصميم والمكتبات، والأدب والنشر والترجمة والمسرح والفنون الأدائية. وجاء تأسيس صندوق التنمية الثقافي الذي يرتبط بصندوق التنمية الوطني تنظيميا ليكون داعما لهذه المجالات الـ 11 التي حددتها الاستراتيجية الوطنية للثقافة، ومقدما لها حلول التمويل والاستثمار.

وساهم بناء المنظومة في إحياء القطاع الثقافي وتنسيق الجهود وهو ما رسخ مكانة المملكة اليوم بكونها منارة من منارات الثقافة التي تجمع ثقافات العالم على أرضها وتُعرّف العالم بثقافتها، عبر مبادرات وأحداث ثقافية متنوعة، منها مهرجان البحر الأحمر السينمائي، والمعهد الملكي للفنون التقليدية (ورث)، ومشروع محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية.

وقد أصبحت الهوية الثقافية والتاريخية للمملكة أكثر ترسخا، باعتماد يوم 22 فبراير من كل عام يوما رسميا للاحتفاء بذكرى تأسيس الدولة السعودية، وإقرار يوم 11 مارس من كل عام يوما للعلم السعودي، وتأسيس مجمع الملك سلمان للغة العربية ليسهم ذلك في تعزيز مشاعر الفخر والانتماء، وهو ما يعد أيضًا عاملا بالغ الأهمية في بناء شخصيات الأطفال والنشء وتعريفهم بجذورهم وهويتهم الأصيلة.

وكان القطاع الثقافي على موعد مع تحقيق مستهدف للرؤية قبل أوانه بست سنوات، بتسجيل الموقع السعودي الثامن ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، وهو ما يُبرز ثراء المملكة الثقافي. وتنوع حضور الثقافة السعودية العالمي، بين تسجيل للمواقع التراثية وتوثيق للتراث غير المادي في اليونسكو، وبين مشاركات ثقافية حول العالم.

وسجلت الثقافة السعودية حضورا فاعلا بفضل 38 قرارا تم اتخاذه وجرى تحويله إلى معالم ومبادرات نفذت على أرض الواقع، ومنها تأسيس وزارة الثقافة، وإطلاق مشروع محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية في 2018، وافتتاح أول معهد موسيقى، وإعلان الاستراتيجية الوطنية للثقافة، وإطلاق برنامج الابتعاث الثقافي، وإطلاق برنامج الرياض آرت، وإطلاق مهرجان البحر الأحمر السينمائي، وتأسيس الفرقة الوطنية للموسيقى في 2019.

وشهد عام 2020 انطلاق مبادرة الأعوام الثقافية التي تتضمن تسمية كل عام بعنصر ثقافي، واستحداث 11 هيئة ثقافية تابعة لوزارة الثقافة، وإنشاء مؤسسة بينالي الدرعية المعنية بالفنون المعاصرة، وإدراج أكثر من 80 مهنة ثقافية ضمن التصنيف السعودي الجديد والموحد للمهن، وإطلاق مبادرة الجوائز الثقافية الوطنية التي تمنح للمواطنين والمؤسسات السعودية في مجال الثقافة، وتأسيس مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية.

وفي عام 2021 جرى تأسيس المعهد الملكي للفنون التقليدية، وافتتاح حي جاكس الثقافي الفني، وإنشاء صندوق التنمية الثقافي، وإقامة النسخة الأولى من بينالي الدرعية للفن المعاصر، وإطلاق استراتيجية تطوير قطاع المسرح والفنون الأدائية، وإطلاق استراتيجية تطوير القطاع الموسيقى، وإطلاق برنامج طروق السعودية لرصد وتدوين وتوثيق الفنون التراثية، وإطلاق مبادرة الشريك الأدبي التي تستهدف إقامة أنشطة ثقافية في المقاهي.

وشهد عام 2022 إطلاق برنامج تمويل قطاع الأفلام، وبدء عمل المركز السعودي للموسيقى، وإصدار دليل توثيق التراث الثقافي وأرشفته الرقمية، وفي 2023 تم إطلاق مؤشر الثقافة في العالم الإسلامي، وتأسيس جمعية مهنية للموسيقى ومقرها الرياض تحت مظلة استراتيجية وزارة الثقافة للقطاع غير الربحي، وفي عام 2024 تم تحقيق مستهدف عدد المواقع المسجلة في قائمة التراث العالمي لليونسكو قبل موعده في عام 2030 بوصولها إلى 8 مواقع.

وفي عام 2025 وصل عدد عناصر التراث الثقافي غير المادي السعودية المسجلة في اليونسكو إلى 18 عنصرًا بتسجيل آلة السمسمية، وتم اكتشاف أقدم مستوطنة بشرية معمارية في الجزيرة العربية، واختيار المملكة لاستضافة مؤتمر اليونسكو العالمي للسياسات الثقافية والتنمية المستدامة لعام 2029، وإدراج 17 مطعمًا ضمن دليل ميشلان بينها 7 مطاعم تظهر لأول مرة، وانضمام الرياض إلى شبكة اليونسكو للمدن المبدعة في مجال التصميم، وانضمام المدينة المنورة إلى شبكة اليونسكو في مجال فنون الطهي، وافتتاح مركز الأمير محمد بن سلمان للخط العربي وإطلاق الخط الأول والخط السعودي، وإطلاق خريطة العمارة السعودية التي تضم 19 طرازا معماريا، وإعلان استوديوهات "جاكس" للأفلام في الرياض، وافتتاح متحف البحر الأحمر في جدة التاريخية.

وسجلت المملكة أرقاما مميزة بفضل هذه الإنجازات، فوصل عدد زوار المواقع السعودية التي أدرجت في قائمة التراث العالمي إلى أكثر من 6.5 مليون زائر بنهاية 2024، وفي عام 2025 انضم موقعان إلى شبكة الجيوبارك العالمية لليونسكو، في خطوة ترسخ دور المملكة في الحفاظ على التراث الجيولوجي والبيئي والمجتمعات المحلية إذ يعد الانضمام للشبكة تأكيدًا على تحقيق معايير تركز على كفاءة إدارة هذه المناطق بما يجمع بين الحماية والتعليم والتنمية المستدامة، بجانب إشراك المجتمعات المحلية.

ونالت اللغة العربية نصيبا من الاهتمام بتأسيس مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية الذي أحدث نقلة نوعية في دعم اللغة العربية وتعزيز حضورها محليا ودوليا، إذ أصبح المجمع مرجعا علميا ومؤسسيا لتطوير المعاجم اللغوية وتوحيد المصطلحات في مختلف المجالات بما يضمن دقة الاستخدام وتعزيز الهوية الوطنية.

ومن أبرز ما تحقق في المعاجم اللغوية خلال عام 2025 إطلاق معجم مصطلحات الطرق، ويتضمن مصطلحات خاصة بالطرق ووسائل النقل البرية، بالإضافة إلى إطلاق معجم مصطلحات الحياة الفطرية، الذي يوثق المصطلحات العلمية وييسر الوصول إليها للباحثين وطلاب الجامعات والمهتمين، إضافة إلى إطلاق معجم المصطلحات الإحصائية لتوفير مرجع شامل للمفاهيم الإحصائية، وإطلاق معجم المصطلحات المالية والاقتصادية بهدف رفع الوعي المالي.