أعلنت وزارة البيئة والمياه والزراعة، بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) عن نشر دراسة علمية رائدة تبرز تحسنًا تحوليًا في إنتاجية المجترات الصغيرة من خلال نموذج مبتكر لتقديم خدمات المزارع.
وتبرز الدراسة الإمكانيات الوطنية الكبيرة لتوسيع نطاق تطبيق نموذج تقديم خدمات المزارع، حيث تشير التقديرات إلى أن تعميمه على مستوى المملكة قد يحقق ما يصل إلى 18 مليار ريال كقيمة إضافية لإنتاج اللحوم والألبان خلال 5 سنوات، مما يسهم في تقليل الاعتماد على استيراد اللحوم بنسبة تقارب 50%، كما يمكن أن يسهم في خلق آلاف فرص العمل الريفية، لا سيما للشباب والنساء، وتعزيز الأمن الغذائي، وتنويع الاقتصاد، ودعم التنمية الريفية المستدامة وسبل العيش بما يتماشى مع مستهدفات رؤية 2030.
وجاءت الدراسة تحت عنوان "تحويل إنتاجية المجترات الصغيرة من خلال نموذج تقديم خدمات المزارع"، وقد أُجريت ضمن برنامج التعاون الفني بين "الفاو" والمملكة، بما يعكس الشراكة الوثيقة بين وزارة البيئة والمياه والزراعة والمنظمة، بهدف تعزيز إنتاجية الثروة الحيوانية ودعم التنمية الزراعية الريفية والاستدامة في المملكة، وذلك في إطار برنامج "تعزيز قدرة الوزارة لتنفيذ برنامج التنمية الزراعية الريفية المستدامة.
وأوضحت الوزارة أن نتائج الدراسة التجريبية أبرزت أن تطبيق نهج قائم على المجتمع المحلي، بقيادة فنيي الإنتاج الحيواني المدربين الذين يقدمون حزمة متكاملة من الخدمات تشمل صحة الحيوان والتغذية والإدارة التناسلية، يمكن أن يحدث تحسنًا كبيرًا في الإنتاجية ويعزز مرونة نظم تربية المجترات الصغيرة.
وأظهرت النتائج في المزارع المشاركة تضاعف معدل الولادات من 0.4 إلى 0.8، زيادة ملحوظة في نسبة ولادات التوائم، وانخفاض معدل النفوق بمقدار الثلثين من 24% إلى 8%، وزيادة إنتاج الحليب في الأغنام والماعز إلى أكثر من الضعف.
وأفاد وكيل الوزارة المساعد في وزارة البيئة والمياه والزراعة د. علي الشيخي، أن الدراسة وفرت أدلة قوية على أن تقديم خدمات الثروة الحيوانية بأسلوب منظم وقائم على المجتمع المحلي يمكن أن يسهم بشكل كبير في تحسين إنتاجية المزارع، وزيادة دخل المزارعين، وتعزيز أهدافنا الوطنية في الأمن الغذائي، كما أنها تقدم مسارًا عمليًا لتحديث قطاع الثروة الحيوانية في المملكة وتطويره بشكل مستدام.
وأضاف أن هذه النتائج تساهم في تقديم خدمات متكاملة على مستوى المزرعة وبطابع محلي يُعد نهجًا فعالًا للتخفيف من حدة التحديات المستمرة، مثل محدودية الوصول إلى الخدمات البيطرية، وارتفاع تكاليف الأعلاف، وانخفاض الكفاءة التناسلية؛ وهي تحديات مزمنة أعاقت إنتاجية قطاع المجترات الصغيرة وسبل العيش الريفية في المملكة العربية السعودية.
من جانبه، أكد مدير برنامج منظمة الأغذية والزراعة في المملكة د. نزار حداد، أن نموذج تقديم خدمات المزارع يمكن أن يشكل تحولًا نوعيًا في قطاع المجترات الصغيرة في المملكة، كما يوفر نموذجًا قابلًا للتوسع وإعادة التطبيق في مناطق جافة وشبه جافة أخرى حول العالم تواجه تحديات مماثلة في إنتاجية الثروة الحيوانية.