في قلب حي حراء الثقافي، يقف متحف القرآن الكريم شاهداً حياً على رحلة ممتدة عبر القرون، رحلة خطها الإيمان، وصاغتها العناية، وخلدها الجمال، هنا، لا يطالع الزائر صفحات صامتة، بل يفتح أبواب ذاكرة نابضة، تروي تاريخ المصحف الشريف وعلومه، وتكشف فصولًا من مسيرته منذ أن أشرق، وحتى بلغنا محفوظًا مكرّماً، وذلك بما يعكس عناية المسلمين بكتاب الله تعالى.

ومن بين الكنوز التي يحتضنها المتحف، يسطع نموذج فريد لا تخطئه العين ولا يمرّ دون دهشة؛ مصحفٌ محفور على ألواح من النحاس، أبدعه القاضي عصمة الله خان في القرن الثاني عشر الهجري، ليقف شاهدًا على ما بلغته الفنون الإسلامية من ذروة في الإتقان، وعلى ما حظيت به كتابة كتاب الله من عنايةٍ جمعت بين جلال النص وروعة الصنعة.

ويُعد هذا المصحف النادر من محفوظات مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، الذي يولي اهتمامًا بالغًا بحفظ التراث الإسلامي وصيانته، وإتاحته للباحثين والمهتمين، بما يسهم في توثيق الإرث الحضاري الإسلامي، وتعزيز حضوره المعرفي.

ويجسد هذا العمل الفني امتدادًا لتقاليد راسخة في فنون الخط والزخرفة الإسلامية، التي حرصت على تجويد كتابة المصحف الشريف بأبهى الصور، مستخدمةً مواد وتقنيات متعددة، من الرق والورق إلى المعادن، بما يعكس ارتباط المسلمين العميق بكتاب الله، وحرصهم على تخليده في أشكال فنية تجمع الإبداع والإجلال.

وتواصل المؤسسات الثقافية في المملكة إبراز هذه الكنوز التاريخية، وتعريف الزوار بقيمتها الحضارية والعلمية، ضمن جهود متكاملة لدعم المشهد الثقافي، وتعزيز الوعي بتاريخ القرآن الكريم، ومكانته في الحضارة الإسلامية.

**carousel[9530750,9530749,9530751,9530748]**