بين الرغبة في تحسين الحالة النفسية وضغوط عصر "الكماليات"، بات الاقتراض للأمور غير الأساسية ظاهرة لافتة في المجتمعات الحديثة، وبين مَن يراه وسيلة لتحسين جودة الحياة، ومن يعده اندفاعاً غير محسوب، تتباين الآراء حول هذا السلوك المالي.
حيث اختلفت الآراء حول هذا الموضوع، فأشار محمد عسيري إلى أنه سبق أن اقترض مبلغًا بسيطًا لتحسين حالته النفسية، معتبراً أن الإنسان يستحق أن يكافئ نفسه بما يعزز شعوره بالإيجابية بين الحين والآخر، بالمقابل أوضح إبراهيم عرار أنه لم يخض هذه التجربة من قبل، مؤكداً أن الاقتراض لأجل الكماليات يعد ضعفاً في الإدارة المالية، وأن الأولويات يجب أن تكون للاحتياجات الأساسية، كما حذر أمجد الرياطي من طغيان الكماليات على الأساسيات في العصر الحالي، مشيراً إلى أن ملاحقة الترندات الاستهلاكية قد تجعل الأفراد يقعون في أزمات مالية مستقبلية.
ومن جانبه، أكد الخبير الإقتصادي د. علي الحازمي أن هذا الموضوع أصبح حديث الساعة، مشيراً إلى أن المشكلة تكمن في تلاشي الحدود الفاصلة بين الكماليات والأساسيات، حيث تختلف نظرة الأفراد إليها من شخص لآخر، وأوضح أن الاقتراض لأغراض غير ضرورية قد يعكس تخبطاً مالياً يؤدي إلى تبعات لا تحمد عقباها.
وبيّن الحازمي أن التمييز بين الرغبات والاحتياجات يمكن تحديده بقاعدة بسيطة، وهو أن أي شيء يمكن الاستغناء عنه لعدة أيام دون تأثير حقيقي يعد من الكماليات، كما نصح بألا يتجاوز الإنفاق على الكماليات ما بين 15% و20% من الدخل، مؤكداً أن الاقتراض يكون أكثر جدوى عندما يكون نحو شراء أصول أو استثمارات تدر دخلاً مستقبلياً.
وفي ظل هذه المعطيات يبقى الاقتراض للرفاهية قراراً شخصياً يتطلب وعياً مالياً وتخطيطاً مدروساً، لتحقيق التوازن بين تحسين جودة الحياة والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي.