في مشهدٍ إيماني مهيب، واصل ضيوف الرحمن أداء مناسك الحج في ثالث أيام التشريق، حيث توافدوا عقب أذان ظهر اليوم (السبت) إلى منشأة الجمرات لرمي الجمرات الثلاث، مبتدئين بالجمرة الصغرى ثم الوسطى ثم جمرة العقبة؛ اقتداءً بسنة نبيهم محمد ﷺ، وسط أجواءٍ يسودها الخشوع والتنظيم الدقيق.
وشهدت منشأة الجمرات انسيابية عالية في حركة الحشود منذ ساعات الصباح الأولى مدعومة بخطط تفويج دقيقة وتنظيم ميداني متكامل؛ أسهما في تسهيل تنقل الحجاج بين مسارات الرمي ومخارج المنشأة وفق منظومة تشغيلية متقدمة راعت كثافات الحشود ومواعيد التفويج بما مكّن ضيوف الرحمن من أداء النسك بيسر وأمان.
وتكاملت الجهود الأمنية والصحية والخدمية في مختلف المواقع المحيطة بمنشأة الجمرات، من خلال انتشار الفرق الميدانية ومراكز الإرشاد والخدمات الإسعافية، بما يعزز سلامة الحجاج ويرتقي بجودة الخدمات المقدمة لهم خلال رحلتهم الإيمانية في المشاعر المقدسة.
ومع اكتمال رمي الجمرات يختتم الحجاج المتأخرون مناسكهم في مشعر منى، ثم شدّ ضيوف الرحمن رحالهم إلى المسجد الحرام بمكة المكرمة، ليختتموا رحلتهم الإيمانية بأداء طواف الوداع، حيث طافوا بالبيت العتيق مودّعين، وقد امتلأت قلوبهم بالسكينة والامتنان لما منّ الله عليهم من إتمام النسك.
وفي أروقة الحرم وساحاته، ظهر المشهد الروحاني في أبهى صوره؛ حجاج من مختلف الجنسيات والأعمار، تذوب بينهم الفوارق، وتتوحد وجوههم نحو الكعبة المشرفة، يلهجون بالدعاء في لحظات وداع يغلب عليها التأثر والرجاء بقبول العمل.
ويرسّخ ثالث أيام التشريق ختام مناسك الحج، حيث تتجلى فيه معاني الطاعة والسكينة، بعد أيام حافلة بالمشاعر العظيمة بين عرفات ومزدلفة ومنى، لتبقى هذه اللحظات محفورة في ذاكرة الحجاج كأجمل وأعظم تجربة إيمانية في حياتهم.
**carousel[9536408,9536406,9536404,9536407,9536405,9536409,9536423,9536421,9536424,9536422,9536425,9536426]**