تنعكس ظلال أشجار المانجروف "القرم" على المياه الهادئة، مع ساعات الفجر الأولى، في مشاهد طبيعية آسرة، ترتسم على سواحل جازان، حيث تحطّ أسراب طيور الفلامنجو "النحام" بألوانها الوردية الزاهية بين الجذوع المتشابكة، في صورة تجسد ثراء التنوع الحيوي الذي تتميز به المنطقة.
وتنتشر طيور" الفلامنجو" في عدد من المواقع الساحلية التي تحتضن غابات المانجروف، مستفيدة من البيئة الغنية بالكائنات البحرية الدقيقة والطحالب والقشريات التي تشكل مصدرًا رئيسيًا لغذائها خلال رحلاتها الموسمية، حيث تتخذ من هذه المواقع مناطق للتغذية والاستقرار المؤقت.
وتتميز طيور الفلامنجو بأسلوب فريد في البحث عن الغذاء يعتمد على ترشيح المياه لاستخلاص الكائنات الدقيقة والطحالب المتوافرة بكثرة في البيئات الرطبة المحيطة بجذور المانجروف؛ ما يجعل سواحل جازان إحدى المحطات المهمة لهذه الطيور المهاجرة.
وفي إطار المحافظة على هذه الثروة البيئية، تتواصل الجهود لتنفيذ مبادرات نوعية لزراعة أشجار المانجروف وإعادة تأهيل المواقع المتدهورة، عبر برامج تستهدف توسيع الرقعة النباتية الساحلية وتعزيز استدامتها، إلى جانب رفع الوعي البيئي وتشجيع المجتمع على المشاركة في حملات التشجير وحماية السواحل.
وتنسجم هذه المبادرات مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى حماية البيئة وتنمية الموارد الطبيعية، وتعزيز التنوع الأحيائي؛ بما يسهم في تحقيق التوازن البيئي والتنمية المستدامة.
كما تُعد جازان وجهة مناسبة لهواة مراقبة الطيور؛ إذ تضفي تجمعات الفلامنجو في مشاهدها الجماعية بُعدًا جماليًا وسياحيًا، إلى جانب قيمتها العلمية في دراسة مسارات الهجرة وسلوك الطيور، فيما تمثل غابات المانجروف وطيور الفلامنجو نموذجًا متكاملًا لتوازن البيئة الساحلية، ودعم الاقتصاد والسياحة البيئية في المنطقة.
**carousel[9537577,9537569,9537570,9537571,9537572,9537573,9537574,9537575,9537576]**