تعد منطقة الدرع العربي، الممتدة على طول الجزء الغربي من المملكة، إحدى أقدم التكوينات الجيولوجية في العالم، إذ يعود تشكّلها إلى ما بين 500 و900 مليون عام، نتيجة سلسلة من العمليات البركانية، لتحفظ سجلًا جيولوجيًّا فريدًا لتطور المنطقة.
وتحتضن المنطقة رواسب غنية من المعادن الاستراتيجية والعناصر الأرضية النادرة، وتحوّلت هذه التكوينات الجيولوجية العريقة إلى مصدرٍ لعددٍ من أكثر الموارد الطبيعية طلبًا في العالم، بما يعزز مكانة المملكة بوصفها وجهة واعدة في قطاع المعادن الحرجة.
وتمثل العناصر الأرضية النادرة، وهي مجموعة تضم 17 عنصرًا فلزيًّا، مكونًا أساسيًّا في الثروة المعدنية للمملكة المقدّرة قيمتها بنحو 9.4 تريليون ريال، كما تدخل في صناعة تقنيات حديثة وحيوية، تشمل المركبات الكهربائية، وتوربينات الرياح، وأنظمة الطائرات، ومراكز البيانات.
وتتمتع المملكة بموقع تنافسي يؤهلها للاستفادة من هذا التحول العالمي، مدعومةً باكتشافات معدنية واعدة، وبمنظومة صناعية واستثمارية متطورة، تعزز حضورها بوصفها مركزًا عالميًّا جاذبًا للاستثمار التعديني، ومنصة للتعاون الدولي متعدد الأطراف في قطاع المعادن الحرجة.
ومع تسارع الطلب العالمي على التقنيات المتقدمة، والتحول نحو الطاقة النظيفة، وتوسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، أصبح تأمين إمدادات مستقرة من المعادن الحرجة أولوية عالمية، ولم يعد الاهتمام الدولي مقتصرًا على الوصول إلى الموارد الخام فحسب، بل امتد إلى بناء سلاسل قيمة متكاملة ومرنة تشمل التعدين،والمعالجة، والتنقية، والتصنيع المتقدم.
وتعكس زيارة وزير الصناعة والثروة المعدنية إلى روسيا الاتحادية، ومشاركته في منتدى سانت بطرسبورغ الاقتصادي الدولي، حرص المملكة على توسيع شراكاتها الدولية في قطاع التعدين والمعادن، خصوصًا مع الدول التي تمتلك خبرات واحتياطيات كبيرة في المعادن الحرجة، ومنها النيكل، والكوبالت، ومعادن مجموعة البلاتين، والعناصر الأرضية النادرة.
وأعلن وزير الصناعة والثروة المعدنية، أن قيمة اكتشافات العناصر الأرضية النادرة في المملكة بلغت 375 مليار ريال، بزيادة تصل إلى 90% مقارنة بتقديرات عام 2018، كما كشفت دراسات الهيئة السعودية للمساحة الجيولوجية عن منطقتين متقدمتين للاستكشاف تحتويان على موارد تُقدر بنحو 644 مليون طن، بمتوسط تركيز يبلغ 0.3% من إجمالي أكاسيد العناصر الأرضية النادرة.
وحُددت 4 مواقع إضافية لمزيد من التقييم، بما رفع تقديرات الموارد المحتملة من 364 مليون طن إلى 714 مليون طن، مع تراكيز تصل إلى 1.66%، ويبرز من بين الاكتشافات المهمة موقع جبل صايد، الذي يُعد من أبرز المناطق الواعدة عالميًّا في مجال التعدين، ويقع ضمن حزام معدني عالي القيمة تُقدر إمكاناته بنحو 192.3 مليار ريال، مما يعزز جاذبية المملكة للاستثمارات النوعية في الاستكشاف والتطوير التعديني.
ولا تقتصر طموحات المملكة على استخراج الموارد المعدنية، إذ تدرك أن القيمة الاقتصادية الأكبر تتحقق في المراحل اللاحقة من سلاسل القيمة، ولذلك تعمل على تطوير منظومة متكاملة للمعادن الحرجة، تشمل التعدين، والفصل، والتنقية، والتكرير، والتصنيع المتقدم، بما يرفع القيمة المضافة داخل المملكة، ويدعم مرونة سلاسل الإمداد العالمية.
وتدعم هذه التوجهات شبكة متنامية من الشراكات الدولية واتفاقيات التعاون، التي تستهدف تطوير سلاسل قيمة المعادن الحرجة، وجذب الاستثمارات، ونقل التقنية، وبناء القدرات في مجالات المعالجة والتصنيع، إلى جانب مباحثات مستمرة مع قادة الصناعة العالميين لإنشاء مرافق للفصل والمعالجة، تستفيد من الموارد المحلية والدولية.
**carousel[9538180,9538174,9538175,9538178,9538176,9538182,9538177,9538183,9538181,9538179]**