تبرز الأدوات التعليمية التراثية في المملكة بوصفها شاهدًا مهمًا على بدايات الحركة العلمية وتطور أساليب التعلم عبر الزمن، إذ اعتمدت الأجيال السابقة على خامات البيئة المحلية لصناعة أدوات الكتابة والنسخ وحفظ المعرفة.

وتنوعت الأدوات المستخدمة آنذاك بين أحبار طبيعية مستخلصة من نباتات مثل التنوم والرين والزعفران والعصفر والسنا، إضافة إلى الفحم وقشور الرمان والصمغ العربي والزاج.

كما اعتمد التعليم على ألواح خشبية مصنوعة من الأثل والطلح والسدر، وأقلام من أغصان الأشجار وسعف النخيل والخيزران، إلى جانب محابر متنوعة كان من أبرزها المحبرة النجدية والمحابر الأسطوانية والشرقية المزخرفة والنحاسية والزجاجية.

وامتدت الأدوات التعليمية لتشمل وسائل متخصصة في صناعة الكتب وتجليدها، مثل "المضمدة" المستخدمة في تثبيت الكتاب قبل الخياطة والنقش، و"المشد" الذي يشد الجلد الخارجي ويحافظ على تماسكه، إلى جانب أدوات الإضاءة التقليدية التي مكّنت طلاب العلم من القراءة ليلًا مثل السراج الحجري الذي يعمل بزيت الودك.

ويؤكد أستاذ التاريخ بجامعة القصيم، الدكتور حمد الصيخان، أن اهتمامه بجمع هذه المقتنيات بدأ قبل أكثر من 27 عامًا، ليضم اليوم قطعًا يعود بعضها إلى أكثر من ثلاثة قرون، تمثل مراحل مبكرة من تاريخ التعليم في الدولة السعودية.

ويرى أن هذه الأدوات ليست مجرد تراث مادي، بل مصادر معرفية توثق جهود العلماء والنسّاخ في حفظ العلوم ونقلها بين الأجيال.

وتواصل هذه المقتنيات دورها في تعزيز الوعي بتاريخ التعليم في المملكة، وإبراز عمق التجربة التعليمية السعودية ومكانة العلم في بناء الإنسان والتنمية عبر العصور.

**carousel[9539187,9539184,9539186,9539185,9539188,9539189,9539190,9539191,9539192]**