شهد اليوم الأول من قمة "أولوية مبادرة مستقبل الاستثمار - أوروبا" 2026 توقيع عدد من الاتفاقيات والشراكات الجديدة في مجالات تقنيات البناء، وإزالة الكربون، والبنية التحتية الرقمية، حيث وقّعت شركة "سعودي كونتك" وشركة "ريدكون إنترناشيونال" اتفاقية لتسريع استخدام تقنيات البناء.
كما وقّعت شركة "البحر الأحمر الدولية" وشركة "سيكويست" اتفاقية لدعم نشر تقنيات إزالة الكربون طويلة الأمد في الوجهة السياحية من خلال إتاحة أراضٍ لتنفيذ مشروع تجريبي، في حين وقّعت شركة "أكوا باور" وشركة "تيليكوم إيطاليا سباركل" اتفاقية لاستكشاف فرص التعاون في مجالات البنية التحتية لنقل الطاقة والبيانات.
وكانت القمة قد شهدت مشاركة رؤساء دول، وصناديق ثروة سيادية، ورؤساء بنوك عالمية، وقادة من قطاع الصناعة، لبحث مستقبل النمو الاقتصادي في أوروبا، ونظّمت القمة برئاسة محافظ صندوق الاستثمارات العامة رئيس مجلس إدارة مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار رئيس مجلس إدارة شركة أرامكو السعودية، ياسر الرميان.
وشهدت القمة حضور مشاركين رفيعي المستوى من أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا وأمريكا الشمالية والجنوبية، لمناقشة أبرز التحديات الاقتصادية والتقنية والجيوسياسية التي تواجه القارة الأوروبية، واستهل رئيس اللجنة التنفيذية لمؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار ومؤسس ورئيس شركة "ريتشارد أتياس وشركاه" ريتشارد أتياس أعمال المؤتمر، مقرًّا بالتحديات التي تواجه القارة الأوروبية، ومؤكدًا أن التراجع ليس قدرًا محتومًا بل خيار.
ورحّب أتياس بتعيين الأميرة الدكتورة مها بنت مشاري بن عبدالعزيز رئيسًا تنفيذيًا لمؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار، واصفًا ذلك بأنه بداية مرحلة جديدة ومهمة في مسيرة المعهد، فيما عرضت رئيسة مجلس الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني طموحات المؤتمر من منظور إستراتيجي، مبينةً أن أوروبا يجب أن تتجاوز دورها بوصفها منصة تجارية وتنظيمية، وأن تمتلك استقلالًا استراتيجيًا وقدرات صناعية وسيادة تقنية وقوة مالية.
من جهته، رحّب عمدة مدينة روما روبرتو غوالتييري بالوفود المشاركة، مشيرًا إلى التحولات التي تشهدها المدينة بوصفها نموذجًا مصغرًا للإمكانات الأوسع التي تمتلكها أوروبا، مستعرضًا عددًا من البرامج الكبرى في مجالات التجديد الحضري والحوسبة الكمية والذكاء الاصطناعي، ومؤكدًا قدرة أوروبا على جذب الاستثمارات العامة والخاصة ليس فقط في البنية التحتية، بل أيضًا في مجالي الاستدامة والابتكار، مشيرًا إلى أن روما تفخر بكونها وجهة تستقطب ملايين السياح سنويًا، فضلًا عن كونها مركزًا للتقنية.
واستعرض الرميان حجم الاستثمارات السعودية في القارة الأوروبية، مفيدًا بأن الصندوق استثمر منذ عام 2017 نحو 98 مليار يورو في أوروبا والمملكة المتحدة، أسهمت في تحقيق ما يقارب 70 مليار يورو من الناتج المحلي الإجمالي، وتوفير نحو 160 ألف وظيفة، ومشيرًا إلى أن الصندوق سيطرح 140 فرصة استثمارية يمكن أن يستفيد منها الشركاء الأوروبيون بقيمة تُقدّر بنحو 10.4 مليارات يورو حتى عام 2030.
وفي جلسة "مجلس صناع التغيير" التي جمعت قيادات من مؤسسات عالمية تقييمًا صريحًا لواقع أوروبا وما يتعين عليها القيام به، مجمعين على أن القارة تقف عند نقطة تحول مهمة لا على حافة أزمة، وأن الفرصة ما زالت متاحة لاتخاذ الخطوات اللازمة.
وأكد الرئيس العالمي المشارك للخدمات المصرفية الاستثمارية في "غولدمان ساكس" أنتوني غوتمن أن العالم وأوروبا يمران بمرحلة واعدة، مشيرًا إلى أن القارة ما زالت على أعتاب دورة استثمارية استثنائية مدفوعة بالتطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي.
من جانبه، استعرض رئيس مجلس إدارة مجموعة "يوليوس باير" السير نويل كوين رؤيته المستندة إلى خبرته في قيادة مجموعة مصرفية عالمية خلال مسيرتها التحولية، مؤكدًا أن أوروبا بحاجة إلى تغيير في طريقة التفكير.
وبرز خلال مختلف جلسات المؤتمر موضوع مشترك تمثل في التأكيد على أن تجدُّد أوروبا لا يمكن أن تحققه الحكومات أو قطاع الأعمال فقط، بل يتطلب تكامل الجهود بين الجانبين، كما شكّلت الحاجة الملحة إلى تطوير قدرات سيادية في مجالات التقنية والطاقة والدفاع محورًا متكررًا في النقاشات، بما يعكس الواقع الجيوسياسي الذي يشهده العالم في عام 2026.
**carousel[9540657,9540658,9540659,9540660,9540661]**