يعتمد «مركز العناية بالمصاحف المستعملة»، الذي تم إنشاؤه منذ عدة أعوام في مدينة الخرج بالرياض، على ما يبذله المحسنون وأهل الخير ومحبو كتاب الله في تجديد وترميم المصاحف؛ حيث يهدف المركز إلى تحويل المصاحف التي تعرضت للإهمال إلى مصاحف صالحة للاستعمال، تتم الاستفادة منها بعد ترميمها؛ حيث ترسل إلى المسلمين المحتاجين إليها في كل أنحاء العالم.
وبين ممدوح محمد، مندوب المركز في مدينة جدة، لـ«الشرق الأوسط»، أن المشروع عبارة عن مركز خيري يهتم بجمع أكبر عدد ممكن من المصاحف المستعملة وغير المستفاد منها؛ بحيث نعمل على إعادة ترميمها وترتيبها وإخراجها بجودة عالية للاستفادة منها في المساجد وحلقات التحفيظ وتوزيعها في جميع أرجاء العالم للمحتاجين من الدول الإسلامية وغير الإسلامية المحتاجة لها، لافتا إلى أن المركز تابع للجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم وتشرف عليه وزارة الشؤون الإسلامية.
وأشار ممدوح إلى وجود تعاون بينهم وبين المساجد والمدارس للحصول على المصاحف بدلا من إهمالها وتركها في المساجد ليملأها الغبار بسبب قلة الاستخدام، أو بعد أن ينتهي منها طلبة المدارس ولا يعرفون أين يذهبون بها، مبينا أن السيدات هن الأكثر تعاونا معهم في هذا المشروع، موضحا أن أكثر الاتصالات والمصاحف تأتيهم من قبل معلمات في المدارس أو ربات بيوت لديهن مصاحف تالفة وقديمة.
وطلب ممدوح من جميع فئات المجتمع أن يتعاونوا معهم في هذا المشروع من خلال إيصال المصاحف لمن يحتاجها وعدم رميها أو تخزينها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: للأسف نجد المصاحف والكتب الدينية أحيانا على الأرصفة أو فوق المكيفات وقرب سلة النفايات وأماكن أخرى لا أريد أن أذكرها. وأعتقد أن السبب في ذلك كله هو جهل الناس؛ لذا نأمل أن يصل صوتنا للجميع، وفي حال عدم قدرتهم على إيصال المصاحف لنا نحن نأتي لنأخذها منهم، فقط يتصلون بنا».
وحول كمية المصاحف التي يقومون بإرسالها من مدينة جدة لمركزهم الرئيسي في الخرج، أوضح أنهم يرسلون ما يقارب 6 أو 7 أطنان من المصاحف شهريا من مدينة جدة، أي بمعدل 300 مصحف يوميا.
ولفت إلى وجود مطبعة في المركز الرئيسي، مشابهة لمطبعة الملك فهد الموجودة في المدينة المنورة، إلا أن هذه المطبعة تدعمها جمعيات خيرية. وقال: نصور الأوراق الناقصة ونضيفها للمصاحف، ونقوم بتغيير الصفحات التالفة أو المكتوب عليها بالأقلام ونضع مكانها صفحات جديدة.
وأضاف: نعمل أيضا على استبدال الشريط الفاصل بين الصفحات، ومن ثم نغير الغلاف ونضع مكانه غلافا جيدا ونكتب عليه أنه وقف ولا يجوز بيعه. واستطرد: آخر مرحلة هي عرض المصحف بعد تعديله وترميمه للرقابة والحفاظ ومن ثم يطبع عليه الختم النهائي ويرسل للدول الإسلامية خارج المملكة.
ولفت إلى أنه من خلال هذا المشروع البسيط تمت تغطية جزء كبير من احتياج بعض الدول الإسلامية كالسودان واليمن والسنغال ليستفيدوا منها، سواء في المساجد أو المدارس أو غير ذلك، موضحا أن المركز يقوم بعمل بحث حول الدول الأكثر احتياجا وإرسال الكمية المناسبة.
وحول الدعم المقدم للمركز، أوضح أن هناك فاعلي خير ورجال أعمال ومهتمين يقدمون الدعم للمشروع، إضافة إلى أن المندوبين يعملون فيه على حسابهم الخاص طمعا في الأجر من الله بسبب حفاظهم على قرآنه من التلف والإهمال.
عمل المركز لا يقتصر على جمع المصاحف، بل يمتد للكتب الدينية والفقهية والأشرطة والأوراق التي تحتوي على أدعية وتوزع في المحاضرات والندوات، إضافة إلى المطويات الصغيرة؛ حيث يقومون بإعادة تدويرها أيضا والتأكد من سلامتها وصلاحيتها، وإرسالها لبعض الدول التي تحتاجها، مبينا أن الغالبية تطلب أشرطة قرآنية بصوت كبار المشايخ كعبد الرحمن السديس وماهر المعيقلي وغيرهما.
من جهته، بيَّن عبد العزيز العامر، مندوب سابق في مدينة الأحساء، أنه عمل لمدة سنة تقريبا، لكنه اضطر لترك العمل عند انتقاله من الأحساء إلى مدينة أخرى بسبب ظروف عمله، وأن عملهم هذا يحسن المصحف القديم ليكون جيدا بنسبة 9%، وقال لـ«الشرق الأوسط» المشروع يعمل على تدوير المصاحف وتجديدها بدلا من حرقها ليستفيد منها أكبر عدد من الأشخاص خارج المملكة. ولفت إلى أن كمية المصاحف التي كانت تأتيهم في مدينة الأحساء كبيرة جدا، وقال: أحيانا كانت تأتينا شاحنات مليئة بالمصاحف والكتب والأشرطة الدينية، مبينا أنهم خلال الأسبوع الواحد يرسلون من 700 كغم إلى 1 طن تقريبا من المصاحف والكتب والأشرطة الدينية للمركز الرئيسي في الخرج.
من جهته، أوضح سلطان شعبان، مندوب منطقة عسير، أن المركز الرئيسي للمشروع تعمل به كفاءات مجهزة ومدربة على العمل، إضافة إلى وجود أجهزة تمكنهم من إنجاز عملهم؛ حيث يمر المصحف بعدة مراحل قبل اعتماده للإرسال إلى خارج المملكة. وأوضح أنهم يستقبلون المصاحف والكتب الدينية والأشرطة الإسلامية بمختلف اللغات، ويعيد ترميمها لتصبح صالحة للاستعمال وترسل للمسلمين خارج البلاد، وقال لـ«الشرق الأوسط»: المصاحف المتهالكة التي لا تصلح للاستخدام نقوم بإتلافها بطريقة تليق بالمصحف. وبيَّن أن عددهم في منطقة عسير ثلاثة أشخاص يقومون بتجميع المصاحف والأجهزة بعدة طرق، منها: نشر الإعلانات وأرقام التليفونات، أو عن طريق المواقع الإلكترونية، مبينا أنهم يجدون الدعم من أهل الخير؛ حيث تبرع لهم أحد الأشخاص بمستودع في مدينة عسير لوضع المصاحف والأشرطة والكتب فيه وإرسالها إلى الخرج كل أسبوع.
وبيَّن أن أكثر الأماكن التي يجدون فيها المصاحف هي المساجد والمدارس، وقال: تأتينا اتصالات بشكل مستمر من الطلاب والمعلمين تفيد بوجود كميات من المصاحف، ويصلنا في الشهر ما يقارب 1000 إلى 1500 مصحف، إضافة إلى الكتب الدينية والأشرطة الإسلامية، لافتا إلى أن هناك بعض الكتب التي تُقرأ لمرة واحدة ويقوم أصحابها بالتبرع بها ليستفيد منها الآخرون.

















































