ارتبط الحج على مدى قرون طويلة بعادات وتقاليد جسدت تقدير المسلمين لهذه الفريضة ونُسُكها في مختلف الأزمان؛ مما خلق ارتباطاً بين هذه التقاليد والفريضة المقدسة.
وتمتد جذور هذه العادات إلى تقاليد اجتماعية عُرفت في أزمنة قديمة، شكَّلت بدورها بعض العادات الاجتماعية، والتي ارتبطت بتعامل الناس مع فريضة الحج واستقبال الحجاج.
الخُليف والقيس
ارتبطت العادة المعروفة بـ"القيس" بالأدوار النسائية في مكة المكرمة قديماً، حيث كانت النساء تتولى بعض المهام مثل حـكم مكة والضـبط ومهام شيوخ الحارات خلال يوم عرفة.
وكانت النساء قديماً يخرجن بعد منتصف ليلة عرفة على إيقاع الدفوف والمواويل الحجازية للتعبير عن فرحة العيد، كما يقمن بحراسة أزقة مكة من اللصـوص، حاملات سـلاح "الشوبة"، والتي كانت عبارة عن عصا طويلة يرهبن بها من يعترضهن.
وترجع هذه العادة بشكل رئيسي إلى خروج الرجال سواء للحج أو لخدمة الحجاج؛ لتصبح مكة وقتها خالية من الرجال، إلا الذين تخلفوا عن الحج، وكان يطلق عليهم "الخليف".

تحرير الإبل
وعُرف عن أهل الشمال تقديرهم الكبير للإبل المشاركة في نقل الحجاج إلى مكة لأداء المناسك، حيث قال أستاذ التاريخ بجامعة تبوك سابقاً، مسعد العطوي؛ لـ"أخبار 24"، إن أهل الشمال كانوا يحرصون على الخروج للحج في قوافل على الإبل، حيث كانت رحلتا الذهاب والعودة تستغرقان شهراً لكل منهما؛ ولذلك كان يتم إعداد الإبل قبل موسم الحج بـ6 أشهر لتحمل المشقة.
وأضاف أنه بمجرد العودة من الحج، كان أهل الشمال يحرصون على إخلاء سبيل الإبل وليس بيعها أو التصرف بها بأي طريقة أخرى؛ وذلك احتراماً وتقديراً لدورها في نقل الحجاج.
وأشار إلى أن قوافل حجاج الشمال كانت تتولى تأمين طريق الحج بنفسها منذ القدم، كما أن في عهد الدولة السعودية؛ لم يُسمع عن أي حـوادث قطع طرق، بل كان يتم إكرام الحجاج من القبائل التي يمرون بها في الطريق.

النثيرة
تعرف النثيرة في عدد من المدن مثل جدة ومكة والطائف والمدينة، وترتبط باستقبال أهالي هذه المدن للحجاج العائدين إلى منازلهم برش "النثيرة"؛ احتفالاً بقدومهم وسط ترديد للأناشيد.
وتتكون "النثيرة" من بعض الحلوى والحمص والملبس والحمص السوداني، حيث كان يتم خلط هذه المكونات ووضعها في إناء تمهيداً لاستقبال الحجاج، كما كانت تتميز بنكهات مختلفة وألوان مميزة.
تجمع المُبرَز
عُرفت الأحساء منذ دخول أهلها في الإسلام بأنها موقع تجمع حجاج الشرق القادمين من بلاد فارس وحوض الخليج العربي وبلاد الرافدين وشرق آسيا وعمان.
وقال المؤرخ عبدالله الشايب لـ"أخبار 24"، إن المُبرَز كانت تجمع حجاج الشرق، حيث يُعين الحاكم أميراً عليهم، ثم ينطلقون في جماعة؛ لحفظ الأمن في الطريق وتأمينهم من مخاطر الطريق وقُطَّاع الطرق؛ وهو ما كان يُعرف في هذه الفترة بطريق الحج الأحسائي.
وأشار إلى أن الجمال كانت وسيلة نقل الحجاج قديماً، حيث كان يعبرون صحراء النفود ثم نجد؛ وصولاً لمكة.

أعلام الحجاج الملونة
وأكد الشايب أن الأحساء كانت تشهد أيضاً عادة تاريخية مرتبطة بالحج، تتمثل في رفع أعلام ملونة على أبواب الحجاج؛ لتكون علامة على أدائهم الفريضة المقدسة.
وأضاف أن المدينة كلها كانت تغمرها السعادة بمناسبة قدوم الحج، كما كان سكانها يحرصون على الخروج لوداع الحجاج قبل سفرهم إلى مكة لأداء المناسك.
السرارة
ترتبط "السرارة" بشكل رئيسي بالصبيان والبنات في سن الحُلم، حيث كان يتم الاحتفال بمن يذهب منهم للحج لأول مرة، فيتزين الصبي بملابس الإحرام، فيما تلبس الفتاة حجابها الأبيض، ثم يركبون على ظهر حصان مسرَج، وسط دقات الطبول احتفالاً بذهابهم للحج.
وظلت هذه العادة، التي اشتهرت بين أهل المدينة المنورة، موجودة حتى الآن على نطاق أضيق مما كانت عليه قديماً، حيث أصبح الاحتفال مقتصراً على المنزل وأهل الصبي أو الفتاة.

حمل المتاع ومدة الوصول إلى مكة
وذكر الراوي حترش محمد لـ"أخبار 24"، أن الحج في الماضي كان يتم في صورة حملات، حيث كانت كل مجموعة تستعين باثنين أو ثلاث من الإبل لحمل المتاع.
وأضاف أن الحجاج كانوا لا يركبون الإبل في الحج، ولكن كانوا يسيرون على الأقدام مسيرة 40 يوماً في رحلتي الذهاب والعودة، أو شهرين لكل رحلة حال زاروا قبر الرسول ﷺ في المدينة.

























