تراجعت العملات الرقمية بشكل حاد، مع انحسار الإقبال على الأصول عالية المخاطر وتعزيز الطلب على الملاذات الآمنة، عقب تهديدات أمريكية بفرض رسوم جمركية جديدة على عدد من الدول الأوروبية بسبب ملف جرينلاند.
وبحسب "بلومبرغ"، انخفضت عملة بيتكوين بما يصل إلى 3.6% خلال تعاملات اليوم الاثنين، لتتراجع إلى ما دون 92 ألف دولار، فيما سجلت العملات الرقمية الأخرى خسائر أكبر؛ إذ هبطت إيثر، ثاني أكبر أصل رقمي، بنسبة 4.9%، وتراجعت سولانا 8.6%.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد قال خلال عطلة نهاية الأسبوع، إنه سيفرض رسوماً جمركية إضافية بنسبة 10% على سلع 8 دول أوروبية اعتبارًا من 1 فبراير المقبل، ترتفع إلى 25% في يونيو، ما لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن “شراء جرينلاند”.
وأدى ذلك إلى تراجع العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأمريكية مع بدء جلسة اليوم، في حين قفزت أصول الملاذ الآمن، وعلى رأسها الذهب والفضة، إلى مستويات قياسية، وسط انتقادات أوروبية حادة وتهديدات بتعليق المصادقة على الاتفاق التجاري الذي جرى التوصل إليه العام الماضي.
مكاسب سابقة تتلاشى تحت ضغط المخاطر
كانت الأصول المشفرة قد بدأت العام بزخم إيجابي، بعد أن أنهت 2025 في حالة من الضعف، دون أن تتمكن من تحقيق تعافٍ مستدام من موجة بيع حادة شهدها شهر أكتوبر.
وارتفعت بيتكوين إلى ما يقرب من 98 ألف دولار في 14 يناير، مدعومة بتدفقات قوية إلى الصناديق المتداولة في البورصة المدرجة في أمريكا والخاصة بالعملة المشفرة.
وقال الشريك المؤسس لصندوق التحوط “دي إيه سي أم” ريتشارد جالفين، إن ذلك الارتفاع كان ينظر إليه على أنه “تعاف من مستويات بيع مفرط مدفوع بعمليات بيع لأغراض ضريبية وحالة استسلام عامة مع نهاية العام”، مضيفًا أن “مخاوف الرسوم الجمركية الأخيرة كبحت هذا الزخم”.
وأشار إلى أن تسجيل الذهب مستويات قياسية يؤكد أن موجة البيع الحالية تعكس تحركاً واسعاً لتجنب المخاطر، أكثر من كونها مرتبطة بعوامل خاصة بسوق العملات المشفرة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية حالة من الترقب والحذر، مع تصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وأوروبا، وتزايد الإقبال على الأصول الآمنة على حساب العملات الرقمية.
تراجع الدولار واليورو يعوض خسائره
وتراجع الدولار اليوم (الاثنين) إذ أقبل المتعاملون على الين والفرنك السويسري في ظل المخاوف من تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأحدث بفرض رسوم جمركية على أوروبا بسبب جرينلاند.
وفي أسواق العملات، هوى اليورو في التعاملات الآسيوية المبكرة لأدنى مستوى في سبعة أسابيع عند 1.1572 دولار، وهبط الجنيه الإسترليني لأدنى مستوى في شهر عند 1.3321 دولار.
ولكن مع استمرار التداول، تعافت العملتان مع تعرض الدولار للضغط في ظل تقييم المستثمرين للآثار طويلة الأجل لخطوة ترامب الأحدث على العملة الأمريكية.
وساعد ذلك اليورو على تعويض خسائره؛ إذ ارتفع بنسبة 0.3 بالمئة ليتداول عند 1.1634 دولار، في حين تعافى الجنيه الإسترليني 0.16 بالمئة ليصل إلى 1.3397 دولار.
وقال خون جوه رئيس قطاع الأبحاث الآسيوية في "إيه. إن. زد": "عادة ما تتوقع أن التهديد بفرض رسوم جمركية سيؤدي إلى ضعف اليورو، مشيرًا إلى أن التأثير في أسواق العملات الأجنبية في الواقع أكثر نحو ضعف الدولار، ففي كل مرة يكون هناك حالة من الضبابية المتزايدة بشأن السياسات الصادرة من الولايات المتحدة".
فيما أقبل المتعاملون على بيع الدولار بعد أن كشف ترامب عن رسوم جمركية واسعة على مختلف دول العالم في أبريل الماضي؛ مما أثار أزمة ثقة في الأصول الأمريكية.
وحدث تحرك مماثل اليوم؛ إذ تراجع الدولار 0.45% مقابل الفرنك السويسري الذي يعد ملاذاً آمناً إلى 0.7985، وانخفض 0.21% إلى 157.77 ين.
وتراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية، بشكل طفيف إلى 99.11.
وصعد الدولار الأسترالي 0.06% عند 0.6695 دولار، وكسب الدولار النيوزيلندي 0.42% إلى 0.5776 دولار.

























































