عندما رفع ليونيل ميسي كأس العالم لكرة القدم في ملعب لوسيل في قطر حوالي الساعة التاسعة مساء يوم 18 ديسمبر كانون الأول 2022، لم يعد لديه أخيرا شيء ليثبته.
وكان قائد الأرجنتين قد حصد بالفعل جميع الألقاب الممكنة على مستوى الأندية، بما في ذلك جائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم ثماني مرات.
ورغم ذلك، وحتى تلك الليلة، استعصت عليه كأس العالم، ليبقى في ظل دييجو مارادونا في نظر الأرجنتينيين.أما الآن، وبصفته فائزا بكأس العالم، يخوض ميسي البطولة وهو يشعر بالطمأنينة.
ومهما كانت قدرة جسده - المتقدم في السن بمعايير لاعبي كرة القدم - فإن إرثه هذه المرة سيظل باقيا.وقال خورخي فالدانو مهاجم الأرجنتين السابق، والذي لعب مع الفريق الذي ألهمه مارادونا للفوز بكأس العالم عام 1986 "نرى مدى السعادة التي يشعر بها ليونيل، إنه متحرر".
وسيبلغ عمر ميسي 39 عاما في وقت لاحق من هذا الشهر، وقد عانى من إصابات مزعجة في السنوات القليلة الماضية.
ورغم ذلك، فإنه لا يزال قادرا على لعب دور كبير، ربما كبديل يغير مجرى المباراة إذا لم يتمكن من لعب المباريات كاملة، وسيكون بالتأكيد مصدر إلهام وقدوة داخل الفريق.
وقال ليونيل سكالوني مدرب الأرجنتين، والذي يفكر بواقعية في وضع نجمه الأبرز: "بدنيا، تتغير الأمور، ليس فقط بالنسبة لميسي ولكن للجميع".
وأضاف: "فوزه (بكأس العالم) لن يغير من روحه التنافسية الفطرية. لكن من الصحيح أنه منحه شعورا كاملا بالرضا".
وتابع: "لا مجال للشك فيه الآن. لقد فعلها، ومن الآن فصاعدا يمكنه أن ينظر إلى الأمور بمنظور جديد".
يواصل ميسي إبهار الجميع قرب نهاية مسيرته مع كرة القدم، مع فريقه إنتر ميامي المنافس في الدوري الأمريكي.
وقاد الفريق للفوز بثلاثة ألقاب، وأصبح هدافه التاريخي، وأول لاعب يفوز بجائزة أفضل لاعب في المسابقة لموسمين متتاليين.
وكان هداف تصفيات أمريكا الجنوبية المؤهلة لكأس العالم، بعدما سجل ثمانية أهداف في 12 مباراة.
وخلال مشاركاته السابقة في كأس العالم، أصبح ميسي أصغر لاعب يسجل هدفا للأرجنتين في البطولة بعمر 18 عاما، والهداف التاريخي برصيد 13 هدفا مقابل ثمانية أهداف لمارادونا.
كما أن عدد المباريات التي خاضها في كأس العالم وصل إلى 26 مباراة، وهو الأعلى في تاريخ البطولة.
ورغم ذلك، فإن الإصابات العضلية أدت إلى انخفاض سرعته المذهلة، ولا يتوقع الكثيرون أن يلعب طوال البطولة.
ولا مفر من مقارنة ميسي مرة أخرى بقائد البرتغال كريستيانو رونالدو (41 عاما).
ويستعد هذا الثنائي الفريد ليصبح أول لاعبين يشاركان في ست نسخ لكأس العالم.
ومع ذلك، ومهما كانت نتيجة البطولة المرتقبة، فإن الجدل حول الأفضل بينهما قد حُسم بالنسبة للكثيرين في تلك الليلة على ملعب لوسيل قبل أربع سنوات.