على مدار تاريخ كأس العالم، شهدت الملاعب العديد من المباريات التي بدت محسومة قبل نهايتها، لكن بعض المنتخبات نجحت في تحدي كل التوقعات وتحويل التأخر إلى انتصارات خالدة بقيت محفورة في ذاكرة الجماهير لعقود طويلة.
وفي سجل البطولة العالمية، يتقاسم منتخبا النمسا والبرتغال الرقم القياسي لأكبر عودة في تاريخ المونديال، بعدما نجح كل منهما في قلب تأخره بثلاثة أهداف كاملة إلى فوز مثير.
النمسا تكتب التاريخ في معركة لوزان
شهدت بطولة كأس العالم 1954 واحدة من أكثر المباريات جنونًا في تاريخ اللعبة، عندما التقى منتخبا النمسا وسويسرا في الدور ربع النهائي.
وبدأ المنتخب السويسري المباراة بقوة كبيرة، متقدمًا بثلاثة أهداف دون رد خلال أول 20 دقيقة، ليبدو قريبًا من حسم بطاقة التأهل.
لكن المنتخب النمساوي كان له رأي آخر، إذ عاد بقوة إلى أجواء اللقاء ونجح في قلب النتيجة بصورة مذهلة، ليحقق الفوز بنتيجة 7-5 في مباراة عُرفت لاحقًا باسم "معركة لوزان الملتهبة".
ولا تزال تلك المواجهة حتى اليوم المباراة الأكثر تهديفًا في تاريخ نهائيات كأس العالم.
أوزيبيو يقود البرتغال إلى معجزة مونديالية
بعد 12 عامًا، تكرر السيناريو بصورة مشابهة خلال كأس العالم 1966، عندما وجد المنتخب البرتغالي نفسه متأخرًا بثلاثة أهداف أمام منتخب كوريا الشمالية في الدور ربع النهائي.
ورغم البداية الصعبة، قاد الأسطورة أوزيبيو منتخب بلاده إلى واحدة من أشهر الريمونتادات في تاريخ البطولة، بعدما سجل أربعة أهداف وساهم في قلب النتيجة إلى فوز بنتيجة 5-3، ليمنح البرتغال بطاقة العبور إلى نصف النهائي.
ألمانيا الغربية.. عودة الأبطال
ولم تقتصر العودة في النتائج على النمسا والبرتغال، إذ شهدت البطولة العديد من المباريات التي نجحت خلالها منتخبات كبرى في تجاوز تأخرها بفارق هدفين.
ويبرز من بينها نهائي كأس العالم 1954، عندما قلبت ألمانيا الغربية تأخرها أمام المجر إلى فوز تاريخي منحها اللقب العالمي لأول مرة.
كما كررت ألمانيا الغربية الأمر ذاته في ربع نهائي مونديال 1970، بعدما حولت تأخرها أمام إنجلترا إلى انتصار مثير حجز لها مقعدًا في الدور التالي.
بلجيكا تعيد السيناريو بعد عقود
وفي النسخ الحديثة من كأس العالم، أعاد المنتخب البلجيكي إحياء هذا النوع من المباريات الدرامية خلال مونديال 2018 في روسيا.
فبعد تأخره بهدفين أمام اليابان في دور الـ16، نجح المنتخب البلجيكي في العودة خلال الدقائق الأخيرة، ليحقق فوزًا مثيرًا بنتيجة 3-2 ويواصل طريقه نحو المركز الثالث في البطولة.
النهائيات تعرف طريق العودة
والمثير أن العودة في النتيجة لم تكن حكرًا على مباريات الأدوار الإقصائية، بل حضرت أيضًا في نهائيات كأس العالم.
فقد شهدت ستة من أول سبعة نهائيات في تاريخ البطولة تتويج منتخبات نجحت في قلب تأخرها إلى انتصارات.
وبدأت السلسلة مع أوروغواي أمام الأرجنتين في نهائي 1930، ثم إيطاليا أمام تشيكوسلوفاكيا في 1934، وألمانيا الغربية أمام المجر في 1954.
كما عادت البرازيل من التأخر في نهائيي 1958 أمام السويد و1962 أمام تشيكوسلوفاكيا، قبل أن تحقق إنجلترا الأمر ذاته أمام ألمانيا الغربية في نهائي مونديال 1966.
