شهد الهلال تحولات تاريخية متسارعة خلال السنوات الأخيرة، نقلته من نموذج النادي التقليدي إلى كيان استثماري متكامل، في إطار مشروع تطوير الرياضة السعودية، قبل أن يدخل اليوم مرحلة جديدة باستحواذ شركة المملكة القابضة على الحصة الأكبر من ملكيته.
البداية.. مشروع الخصخصة والتحول
وتعود نقطة التحول إلى يونيو 2023، عندما أعلن الأمير عبدالعزيز بن تركي الفيصل نقل ملكية أندية الهلال والاتحاد والأهلي والنصر إلى صندوق الاستثمارات العامة، ضمن خطة استراتيجية تهدف إلى تطوير القطاع الرياضي ورفع تنافسيته عالميًا.
وجاءت تلك الخطوة كجزء من مشروع خصخصة الأندية، الذي استهدف تحويلها إلى كيانات اقتصادية قادرة على تحقيق الاستدامة، مع توزيع الملكية بواقع 75% للصندوق و25% للمؤسسات غير الربحية.
مرحلة الصندوق.. بناء النموذج الحديث
ومنذ يوليو 2023، بدأ صندوق الاستثمارات العامة في قيادة مرحلة تحول شاملة داخل الهلال، شملت تطوير الحوكمة والبنية التحتية وتحسين الأداء، وأسهمت هذه التحولات في تعزيز القيمة التجارية للنادي.
إلى جانب دعم الحضور القاري والعالمي، ليصبح الهلال نموذجًا لما يُعرف بـ"النادي المثالي" على المستويين الرياضي والاستثماري.
الصفقة الجديدة.. الهلال في عهد المملكة القابضة
وفي خطوة تعكس تطور المشروع، أُعلن اليوم عن توقيع اتفاقية ملزمة بين صندوق الاستثمارات العامة وشركة المملكة القابضة، تستحوذ بموجبها الأخيرة على 70% من إجمالي رأس مال شركة نادي الهلال.
وبحسب تفاصيل الصفقة، بلغت قيمة المنشأة الكلية نحو 1.4 مليار ريال سعودي، فيما قُدرت حقوق الملكية بـ1.2 مليار ريال، لتصل قيمة الحصة المستحوذ عليها (70%) إلى نحو 840 مليون ريال.
ويستمر صندوق الاستثمارات العامة كمساهم في النادي، في خطوة تعكس توجهه نحو إعادة تدوير رأس المال وتعظيم العوائد، مع الحفاظ على استدامة النمو.
رؤية استثمارية وطموح عالمي
ومن المتوقع أن تسهم الشركة في تعزيز الأداء التجاري للهلال، وتوسيع شراكاته الدولية، إلى جانب تطوير بنيته التحتية وفق أعلى المعايير العالمية.
وفي هذا السياق، قال الوليد بن طلال، رئيس مجلس إدارة المملكة القابضة: "يمثل الهلال رمزًا وطنيًا ومصدر فخر، واستحواذًا يعكس إيماننا بدور الرياضة كقوة تنموية، وسيوفر منصة لتطبيق معاييرنا الاستثمارية وبناء شراكات استراتيجية تطلق إمكانات النادي مع الحفاظ على إرثه".
بين الماضي والمستقبل
ومنذ انتقاله إلى مظلة صندوق الاستثمارات العامة، وحتى دخوله اليوم مرحلة الاستثمار الخاص، يواصل الهلال كتابة فصل جديد في تاريخه، يجمع بين الإرث الرياضي العريق والطموح الاستثماري الحديث.









