اختتم الدراج السويسري يان كريستن منافسات طواف العُلا 2026 عقب قيادة فريق الإمارات إلى فوز مستحق بعد خمسة أيام من السباقات عالمية المستوى، التي أبرزت روعة المشهد الطبيعي في العُلا، وأكدت المكانة المتنامية للسباق بعد ترقيته رسمياً ليصبح أحد السباقات المعتمدة ضمن سلسلة سباقات الاتحاد الدولي للدراجات للمحترفين.
شهدت النسخة السادسة من السباق مشاركة 116 درّاجاً محترفاً يمثلون 17 فريقاً دولياً، من بينهم فرق عالمية بارزة تنشط ضمن الجولة العالمية للاتحاد الدولي للدراجات، مثل فريق جايكو العُلا الذي خاض السباق على أرضه، إلى جانب المنتخب السعودي. جاءت ترقية السباق إلى سلسلة سباقات الاتحاد الدولي للدراجات للمحترفين؛ ليُعرف دولياً باسم طواف العُلا للمحترفين؛ تتويجاً للنجاحات التنظيمية والرياضية التي حققها الحدث خلال الأعوام الماضية.
أُقيم السباق خلال الفترة من 27 إلى 31 يناير، حيث قطع الدرّاجون مسافة إجمالية بلغت 789.4 كيلومتر عبر خمس مراحل، مرّت بمواقع عالمية شهيرة في محافظة العُلا، ما أتاح للفرق الدولية اختبار قدراتهم في مساراتٍ متنوعة جمعت بين التحدي الرياضي والمشاهد الطبيعية الفريدة.
في ختام منافساتٍ حافلة بالإثارة، حسم كريستن، البالغ من العمر 21 عاماً، صدارة الترتيب العام وانتزع القميص الأخضر وصعد منصة التتويج بزمن إجمالي قدره 17:23:43 ساعة. جاء تفوق النجم السويسري بفارق 13 ثانية فقط عن صاحب المركز الثاني، الكولومبي سيرجيو هيغيتا من فريق إكس دي إس أستانا، وهو فارق تحقق إلى حد كبير بفضل تألق كريستن الحاسم في المرحلة الخامسة والأخيرة.
اكتمل تتويج فريق الإمارات بحلول إيغور أرييتا في المركز الثالث بفارق 21 ثانية عن زميله البطل، ليحسم الفريق أيضاً صدارة تصنيف الفرق.
أما القميص الأحمر المخصص لبطل تصنيف النقاط، فكان من نصيب الإيطالي جوناثان ميلان من فريق ليدل-تريك بعد فوزه بالمرحلتين الأولى والثانية. وقد نال الماليزي زي يي كي من؛ فريق ترينجانو الماليزي للدراجات؛ القميص البرتقالي المخصص للدراج الأكثر نشاطاً، فيما أضاف كريستن إلى إنجازه القميص الأبيض كأفضل دراج شاب.
سلط طواف العُلا 2026 الضوء مجدداً على أبرز المعالم الطبيعية والتاريخية في المحافظة. فقد انطلقت المرحلة الأولى واختُتمت في مضمار كأس العُلا للهجن، بينما استضافت محطة سكة حديد المنشية التاريخية خطّي البداية والنهاية للمرحلة الثانية، حيث مرّ الدرّاجون بجانب موقع الحِجر؛ أول موقع سعودي يُدرج على قائمة التراث العالمي لليونسكو.
أما المرحلة الثالثة، التي انطلقت من المنتزه الشتوي بالعُلا، فقد عبرت عدداً من المواقع الخلابة قبل أن تختتم في قمة جبل بِر جِداء وركة، حيث حظي الدرّاجون بإطلالات بانورامية آسرة على المشهد الطبيعي المحيط. كما شهد المنتزه الشتوي انطلاقة المرحلة الرابعة التي انتهت أمام موقع الحِجر، قبل أن تبدأ المرحلة الخامسة والختامية من البلدة القديمة، وتُختتم في مشهد استثنائي عند نقطة المشاهدة على قمة حرة عويرض، أحد أروع مواقع الإطلالات الطبيعية في العالم.
إلى جانب المنافسات الاحترافية، تضمن طواف العُلا فعالياتٍ مجتمعية شملت سباقات مفتوحة للناشئين والجمهور، في إطار الجهود الرامية لتعزيز رياضة الدراجات بوصفها نشاطاً صحياً ومتاحاً للجميع. وتعكس هذه المبادرات رؤية الهيئة الملكية لمحافظة العُلا في ترسيخ مكانة العُلا كمركزٍ إقليمي لرياضة الدراجات، من خلال تطوير مسارات مخصصة وتجارب ركوب دراجات صديقة للبيئة.
وتعليقاً على هذا الموضوع، قال زياد السحيباني، الرئيس التنفيذي لقطاع الرياضة في الهيئة الملكية لمحافظة العُلا: "شهدنا نسخةً جديدة عالية المستوى من طواف العُلا، حيث يعكس مستوى المنافسات ترقية الحدث إلى سلسلة UCI ProSeries، ويؤكد تنامي قدرات العُلا على تنظيم بطولات عالمية المستوى في رياضة الدراجات والفعاليات الرياضية الدولية. ومن المنافسات النخبوية إلى المشاركة المجتمعية، يجسّد طواف العُلا قوة منظومتنا الرياضية والتزامنا طويل الأمد بتطوير رياضة الدراجات على مختلف المستويات."
وبدوره صرّح فيليب جونز، الرئيس التنفيذي لقطاع السياحة في الهيئة الملكية لمحافظة العُلا: "أثبت طواف العُلا مجدداً أنه ليس مجرد حدث رياضي، بل يبرز أيضاً الطابع الفريد للعُلا كوجهة تلتقي فيها الرياضة مع الطبيعة والتاريخ. وتواصل رياضة الدراجات أداء دور محوري في رؤيتنا الهادفة إلى ترسيخ مكانة العُلا كمركزٍ رائدٍ للرياضات الخارجية والفعاليات الدولية، وتقديمها لجماهير دولية جديدة من خلال منظومة بث تواكب أعلى المعايير العالمية".
يُعد طواف العُلا محطة رئيسية ضمن تقويم لحظات العُلا 2025/2026، البرنامج السنوي الذي يحتفي بالعُلا كوجهة عالمية للرياضة والثقافة والتراث. تشمل الفعاليات الرياضية المقبلة ضمن التقويم بطولة الفرسان للقدرة والتحمل (7–8 فبراير 2026)، أحد أبرز سباقات القدرة والتحمل على مستوى العالم.

















