شهد القطاع الصحي تحولًا شاملًا، نتيجة لاهتمام رؤية السعودية 2030 بتطوير الخدمات الصحية والانتقال من نموذج علاجي يقوم على العلاج، إلى نموذج يركز على الوقاية قبل العلاج، وتبنت نهجًا جديدًا يهدف إلى تحسين جودة الحياة، من خلال تعزيز دور الرعاية الصحية الأولية وتوسيع نطاقها.
6 ملايين مستفيد من الفحص قبل الزواج
وعززت المملكة مكانتها في الريادة الصحية عالميًا، حيث حققت أكثر من 19 ميدالية وجائزة في مجالات الصحة ضمن معرض جنيف الدولي للاختراعات لعام 2025، كما تم تسجيل إنجاز نوعي بدخول أول فريق طبي دولي من النوع الثاني إقليميًا والـ14 عالميًا، بعد اعتماده من منظمة الصحة العالمية في هذه الفئة، ودخلت 7 مستشفيات سعودية ضمن قائمة "براند فاينانس" لأفضل 250 مستشفى عالميًا لعام 2025، فيما تصدّر مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث المرتبة الأولى إقليميًا.
وسجلت المؤشرات الصحية تحسنًا ملحوظًا، حيث انخفضت الوفيات الناتجة عن الأمراض المعدية بنسبة 50%، وتراجعت وفيات الأمراض المزمنة متجاوزة المستهدف بنسبة 40%، وانخفضت الوفيات الناتجة عن الحوادث المرورية بنسبة تتجاوز 60% وفق مستهدفات منظمة الصحة العالمية، إضافة إلى انخفاض الوفيات الناتجة عن الطرق بنسبة 30%، واستفاد 6 ملايين من الفحص قبل الزواج، و3 ملايين مواليد ضمن برنامج الفحص المبكر لحديثي الولادة، فيما بلغت نسبة الاستجابة للمشورة الوراثية 85%، وتم اكتشاف 70% من حالات السرطان في مراحل مبكرة، كما ارتفع متوسط العمر المتوقع للإنسان إلى 79.7 عام.
وشهدت المنظومة الصحية خلال عامي 2024- 2025، اعتماد هيئة الصحة العامة (وقاية) كمركز متعاون في إقليم شرق المتوسط بمجال التغذية من قبل منظمة الصحة العالمية، وإطلاق أكاديمية الصحة العامة الأولى من نوعها في منطقة الشرق الأوسط أعلى درجة في المنطقة من حيث عدد المدن الصحية المعتمد عالميًا بواقع 16 مدينة، وتعديل تنظيم المركز الوطني لتعزيز الصحة النفسية، ليرتبط المركز تنظيميًا بوزير الصحة، وتدشين أول وحدة أبحاث سريرية في القطاع الصحي الخاص.
وتزامن مع ذلك أيضًا اعتماد فحص اللياقة المهنية "البلدية" للقطاعات الحكومية والخاصة، وإطلاق تجربة مستشفى الصحة الافتراضي بالتعاون مع شركة "هواوي"، وشركة "لين"، وإطلاق مركز التحكم بالسكري الأول من نوعه عالميًا، والانضمام بعضوية كاملة إلى منظمة السلطات التنظيمية للأدوية الدوائية كأول مرة في الشرق الأوسط، وإطلاق مركز "تأكد" لصحتك، والتوسع في خدمات مستشفى صحة الافتراضي وتحقيق زيادة قدرها 56% في عدد مواعيد الاستشارات الافتراضية.
200 مليون وصفة طبية إلكترونية
وارتبط مستشفى صحة الافتراضي بالمستشفيات والمراكز الصحية عبر شبكة واسعة، تضم 241 مستشفى، وأكثر من 1400 مركز صحي، إلى جانب 220 ألف حالة منوّمة، ويغطي 114 تخصصًا، فيما يبلغ متوسط زمن إعداد التقارير 1.4 ساعة،كما تتيح خدمة "وصفتي" استلام الأدوية من الصيدليات عبر ربط المنشآت الصحية، حيث تشمل أكثر من7 آلاف صيدلية و2000 مستشفى ومركز رعاية، إضافة إلى إصدار أكثر من 200 مليون وصفة طبية إلكترونية، مع استفادة تتجاوز 365 ألف مستفيد.
وعمل مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث على تسريع الاستفادة من التقنية الحيوية، حيث تم إجراء أكثر من 200 عملية زراعة بالخلايا التائية المعدلة وراثيًا منذ العام 2020، إلى جانب نجاح أول علاج بالخلايا التائية المعدلة وراثيًا المصنّعة محليًا، كما تم تدشين أول منشأة سعودية للعلاجات الجينية والخلوية، ونجح فريق بحثي مشترك من جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) بالشراكة الدولية في الكشف عن خرائط جينية، إضافة إلى تحقيق إنجاز نوعي يتمثل في بناء خرائط الجينوم الخاصة بالسكان السعوديين واليابانيين.
وشهدت التجارب السريرية في المملكة نشاطًا متسارعًا نحو مستقبل صحي واعد، حيث سجل عام 2025 نموًا بنسبة 50% في عدد التجارب السريرية مقارنة بعام 2023، وارتفاع عدد الشركات الراعية للتجارب بنسبة 36% خلال الفترة نفسها، فيما بلغ عدد المواقع المؤهلة لإجراء التجارب السريرية 13 موقعًا داخل المملكة، كما تم تأهيل الكوادر الصحية عبر تسجيل أكثر من 800 ألف ممارس صحي في الهيئة السعودية للتخصصات الصحية، وإصدار 3 قرارات تنظيمية لتوطين المهن الصحية، وتخريج 35 ألف خريج منذ إطلاق برنامج "الرواد السعودي"، يمثلون أكثر من 170 جنسية من 22 دولة.
803.8 ألف كادر صحي مؤهل حتى 2025
وسجّلت المملكة ضمن شبكة المدن الصحية المعتمدة من منظمة الصحة العالمية، 16 مدينة صحية سعودية، إلى جانب تحقيق إنجاز نوعي بتسجيل أول مدينتين صحيتين مليونيتين إقليميًا، وفي مجال الابتكار والتقنية الصحية، برزت عدة إنجازات نوعية، من بينها زراعة قوقعة صناعية ذكية تُعد الأولى من نوعها إقليميًا، وزراعة عملية قرنية بتقنية التعويض النسيجي (CTAK) كأولى العمليات من نوعها، إضافة إلى استئصال ورم دماغي باستخدام الروبوت لمريض مستيقظ كأول إجراء عالمي من نوعه، ووحدة السكتة الدماغية المتنقلة كأول وحدة إقليميًا، وعلاج مرض "الزهايمر" عبر علاج جيني يُعطى عن طريق التسريب الوريدي بشكل أسبوعي، وإجراء عملية زراعة مضخة قلب اصطناعي باستخدام الروبوت بالكامل، وزراعة جهاز ذكي داخل الدماغ لرصد النشاط العصبي غير الطبيعي المعتمد على الذكاء الاصطناعي.
وشهد القطاع الصحي تطورًا ملحوظًا في البنية التحتية والكوادر، حيث ارتفع عدد أسرّة العناية المركزة لكل 100 ألف نسمة من 13.27 سرير في عام 2019 إلى 15.84 سرير في عام 2025، كما زاد عدد الكوادر الصحية المتخصصة من 426.2 ألف في عام 2016 إلى 803.8 ألف في عام 2025، وفي جانب التمريض، ارتفع عدد العاملين المؤهلين لكل 100 ألف نسمة من 581.6 ممرض في 2019 إلى 863.43 في 2025. وعلى صعيد تعزيز الأمن الصحي، تم توطين الصناعات الدوائية عبر 176 مصنعًا صحيًا، مع استفادة 50 مستثمرًا محليًا وعالميًا من برنامج الحوافز المعيارية، إضافة إلى تدشين 5 مراكز لوجستية "لوجك" لدعم سلاسل إمداد الرعاية الصحية وزيادة كفاءة التخزين.





















