تتجلى روائع الخط العربي الإسلامي على كسوة الكعبة المشرفة، التي تكتسي بآيات قرآنية وعبارات إيمانية كُتبت بخط الثلث الجلي المركب، أحد أعرق وأجمل أنواع الخطوط العربية، وأكثرها قدرة على إبراز الجمال الفني والتكوينات الزخرفية المميزة.
150 صانعًا وحرفيًا سعوديًا شاركوا في استبدال الكسوة الجديدة مطلع العام الهجري
ويُعد خط الثلث الجلي من أكثر الخطوط العربية تعقيدًا وإتقانًا؛ لما يتمتع به من مرونة عالية في التشكيل والتركيب وقدرة على استيعاب المساحات المختلفة وإظهار النصوص بأبهى صورة، ما جعله الخيار الأمثل لكتابة الآيات القرآنية والزخارف التي تزين كسوة الكعبة المشرفة منذ عقود.
ولا يقتصر حضور هذا الفن الإسلامي العريق على الكسوة الخارجية، بل يمتد إلى داخل الكعبة المشرفة، حيث تُكسى جدرانها الداخلية بقماش أخضر فاخر نُقشت عليه آيات قرآنية وأدعية بخط الثلث، في مشهد يعكس عناية دقيقة بالتفاصيل الفنية والجمالية داخل بيت الله الحرام.
وشهدت الكعبة المشرفة فجر اليوم الأول من محرم 1448هـ مراسم استبدال الكسوة الجديدة، بمشاركة 150 صانعًا وحرفيًا سعوديًا مؤهلًا عملوا على صناعتها في مجمع الملك عبدالعزيز لكسوة الكعبة المشرفة، ضمن منظومة إنتاج متكاملة استمرت على مدار العام، وسُخرت فيها الخبرات الوطنية والتقنيات المتخصصة لإخراج الكسوة بأعلى معايير الجودة والإتقان.
ومرت عملية الاستبدال بعدة مراحل منظمة بدأت بالتجهيزات التحضيرية عقب صلاة العصر في اليوم الأخير من العام الهجري، وشملت إنزال ستارة باب الكعبة والصمديات والقناديل والحليات والمذهبات. وبعد صلاة العشاء نُقلت الكسوة الجديدة إلى المسجد الحرام تمهيدًا لبدء أعمال التركيب.
واستُكملت مراحل الاستبدال بعد منتصف الليل مع دخول العام الهجري الجديد، بمشاركة مسؤولي الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، حيث رُفعت الكسوة الجديدة إلى سطح الكعبة المشرفة، ثم أُنزلت الكسوة السابقة تدريجيًا قبل تثبيت القطع الجديدة وربطها بإحكام وفق إجراءات دقيقة تضمن سلامة العمل وجودته.
وتجسد الكسوة الجديدة للكعبة المشرفة تلاقي الفن الإسلامي الأصيل بالحرفية الوطنية المتقدمة، فيما يظل خط الثلث الجلي أحد أبرز العناصر الجمالية التي تمنح ثوب الكعبة هيبته البصرية الفريدة، وتبرز مكانة اللغة العربية بوصفها وعاءً للقرآن الكريم ورمزًا من رموز الحضارة الإسلامية.





















