واصلت رؤية السعودية 2030 المسيرة نحو تنفيذ برامجها وخططها؛ بفضل إطار عمل ونضج مؤسسي وصلت إليه الرؤية، بالبناء على ما تحقق في كل عام، وقدرتها على تحويل الطموحات إلى واقع ملموس، عبر منظومة متكاملة تجمع بين خدمة ضيوف الرحمن، والنمو السياحي المتسارع، وازدهار قطاع الترفيه.
ولم يعد الطموح السعودي مجرد أرقام مرصودة، بل أصبح واقعاً ملموساً يتجسد في ريادة عالمية، وزخم غير مسبوق، جعل من منظومة الخدمات أكثر رقمية وإنسانية؛ لترسم المملكة بذلك خارطة طريق لوطن طموح، مجتمعه حيوي، واقتصاده مزدهر.
وتعكس هذه الإنجازات تكامل قطاعات ضيوف الرحمن والسياحة والترفيه، في إطار رؤية شاملة تهدف إلى تحسين جودة الحياة، وتعزيز الاقتصاد الوطني، وترسيخ مكانة المملكة عالميًا كوجهة متكاملة تجمع بين الروحانية، والثقافة، والترفيه.
ضيوف الرحمن في قلب التحول
واصلت المملكة تحقيق قفزات نوعية في خدمة الحجاج والمعتمرين عبر برنامج "خدمة ضيوف الرحمن"، حيث تجاوز عدد المعتمرين من الخارج 18 مليون معتمر في 2025، متخطياً المستهدف، فيما أدى نحو 1.5 مليون حاج مناسكهم بيسر وسهولة.
وشهدت المنظومة تحولاً رقمياً شاملاً، مع استفادة أكثر من 30 مليون مستخدم من منصة "نسك"، التي تقدم أكثر من 100 خدمة في 190 دولة، إلى جانب توسع مبادرة "طريق مكة" لتسهيل إجراءات السفر من دول المغادرة.
ويعود هذا التقدم إلى مجموعة من المبادرات، ومن ذلك بناء منظومة رقمية متكاملة، مثل منصة نسك، وإطلاق المنصة الموحدة للتأشيرات. بالإضافة إلى تطوير الخدمات والمواقع الثقافية للتراث الإسلامي في مكّة المكرمة والمدينة المنورة؛ لتثري رحلة المعتمر والزائر، بجانب عمل مبادرات مخصصة لبعض الدول المستهدفة؛ لتيسير قدوم المعتمرين منها.
وبالنظر إلى أداء المؤشر، من المتوقع استقبال المزيد من ضيوف الرحمن لأداء مناسك العمرة خلال السنوات القادمة، وذلك مع استمرار التقدم في مشاريع البنية التحتية، والاستثمارات المرتبطة بتحسين تجربة الزوار، بجانب التوسع في المبادرات التي تسهل وصولهم خصوصاً ما يتعلق في توسيع نطاق التأشيرات.
وتفردت المملكة بهويةٍ أصيلةٍ، وتعاقبت على أرضها الحضارات والثقافات؛ مما جعل لها تاريخًا إنسانياً عميقًا؛ إذ تقع في موقع فريد، فهي مهبط الوحي وقبلة يتجه إليها المسلمون، وملتقى لطرق التجارة القديمة، حيث تمر بها أهم المعابر المائية من الخليج العربي شرقاً ومن البحر الأحمر غرباً، وتزخر بتنوع جغرافي من الجبال والسهول والصحاري والبيئة البحرية الغنية، فكل هذا جعلها ثرية ثقافياً وسياحياً بشكل استثنائي، حيث شكل إطلاق رؤية السعودية 2030 لحظة فارقة في الاستفادة من هذا التميز الفريد في تقديم تجربةٍ استثنائيةٍ للقادمين إلى المملكةٍ.
وانطلاقاً من تاريخ أبناء المملكة في خدمة ضيوف الرحمن، وضعت الرؤية على رأس أولوياتها تقديم أفضل رعاية لضيوف الرحمن من الحجاج والمعتمرين والزائرين؛ ليحظوا بتجربةٍ متكاملةٍ لا ُتنسى، كما اعتنت بالثقافة والسياحة والترفيه؛ ليكون ذلك مرسخًا للهوية الوطنية والفخر بها ونقل الثقافة السعودية إلى العالم، إلى جانب استغلال الفرص التي ُيمكن من خلالها تمكين نمو المواطن، وتحسن جودة الحياة.
وحمل أهل هذه الأرض المباركة مسؤولية العناية بضيوف الرحمن من قديم الزمان، مستقبلين الحجاج والمعتمرين والزائرين لبيت الله الحرام والمشاعر المقدسة ومسجد الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم، فخدمة ضيوف الرحمن قيمة أصيلة ومترسخة في وجدان كل سعودي، ولم تدخر المملكة جهداً في تسخير كافة الخدمات والممكنات لرعايتهم وتسهيل تجربتهم طوال تاريخها.
التحول الرقمي في خدمة ضيوف الرحمن
وحيث بُنيت رؤية السعودية 2030 على القيم والهوية الأصيلة لأبناء المملكة، فإنها جعلت خدمة ضيوف الرحمن في قلب اهتماماتها، فأنشئ برنامج خدمة ضيوف الرحمن -أحد برامج تحقيق الرؤية-؛ ليُسرّع عملية المواءمة بين مختلف الجهات، وهو ما ساهم في وضع دعائم تنظيمية هدفها التحول إلى المزيد من التميز في خدمة ضيوف الرحمن من لحظة اتخاذ القرار وحتى الذكرى التي تبقى محفورة في الذاكرة، وذلك عبر الاستفادة من الطاقات والكوادر المؤهلة، والخبرات المتراكمة في إدارة الحشود، بجانب البنية التحتية المتقدمة، والخدمات الرقمية والصحية المتطورة، مع منظومة جهات تضم القطاع الخاص والحكومي وغير الربحي أصبحت أكثر تنسيقاً وتمكيناً.
وأعيدت هندسة إجراءات القدوم والتخطيط معتمدة على الابتكار؛ لتكون الإجراءات أكثر سهولة، من خلال توسيع نطاق التأشيرات التي تتيح تأدية العمرة والزيارة، وخدمات رقمية تختصر وقت وجهد ضيوف الرحمن ممثلة بمنصة "نسك" ومبادرة "طريق مكة"، اللتين أتاحتا التخطيط للرحلة من لحظة اتخاذ القرار من مختلف دول العالم، إلى جانب تطوير شبكة نقل متكاملة تضم قطار المشاعر الذي يُسهل تجربة تنقل الحجاج بين المشاعر المقدسة، وحافلات مكة التي توفر حلولاً داخل مكة المكرمة ترتبط بالمسجد الحرام، وقطار الحرمين السريع الذي يُقدم تجربة تنقل بين 5 محطات تربط بين مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة ومطار الملك عبدالعزيز الدولي، مروراً بمدينة الملك عبدالله الاقتصادية؛ ليوفر ذلك مزيداً من الخيارات أمام ضيوف الرحمن لإثراء تجربتهم، وزيارة المواقع المطورة التي تحكي قصصاً من التراث الإسلامي.
وساعدت المنجزات التي تحققت في السنوات الماضية، المملكة في تسجيل تقدم للمضي في المسار الصحيح لتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030 المتعلقة بخدمة ضيوف الرحمن؛ حيث سجل عدد المعتمرين من خارج المملكة أرقاماً قياسية، وتسابق أبناء الوطن في خدمتهم، مدفوعين بالممكنات التي ساهمت في تزايد الأعداد، ولا تتوقف جهود المملكة في خدمة ضيوف الرحمن عند تهيئة البنية التحتية وتمكين الحجاج من أداء مناسكهم فقط، بل تتجاوز ذلك إلى خدمات أسمى بقيم إنسانية هي امتداد لمبادئها وهويتها؛ إذ تُسَخر الجهود كافة لرعاية صحة ضيوف الرحمن.
وشهد موسم الحج للعام 2025 قفزة في عدد الأسّرة الطبية بما يصل إلى 92% مقارنة بالعام 2024 مع إضافة عدد من المستشفيات بإنشائها وتوسعة وتطوير بعضها، بالإضافة إلى مجموعة من خدمات الرعاية الصحية المبتكرة، شملت الربط مع مستشفى صحة الافتراضي الذي يقدم خدماته عن بعد، واعتماد نظام إلكتروني يُمكن من تبادل المعلومات الصحية مع دول الحجاج القادمين منها، وتدشين أول وحدة سكتات دماغية متنقلة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لخدمة حجاج بيت الله الحرام، حيث إن التحول الذي تعيشه المملكةٍ اليوم -وجزء منه التحول الصحي-، دفع نحو الارتقاء بتجربة الحجاج والمعتمرين والزائرين الصحية؛ لتصبح رحلتهم آمنة ومطمئنة.
ابتكار لتيسير التجربة
أصبح بإمكان ضيوف الرحمن اليوم التخطيط لرحلتهم الإيمانية منذ بداية اتخاذ قرارهم، من خلال منصات تُتيح للحاج والمعتمر والزائر تجربة ذكية تختصر عليهم الطريق، حيث تُقدم مبادرة "طريق مكة" تجربة تتيح لضيوف الرحمن إنهاء إجراءاتهم للقدوم من دولهم مباشرة، بما يشمل المتطلبات النظامية، والتأشيرات، وبطاقات صعود الطائرة، ونقل الحاج إلى مكان إقامته وفرز الأمتعة وتوصيلها إلى مقر الإقامة، والتأكد من توفر الاشتراطات الصحية والوقائية.
وكانت المبادرة قد بدأت بدولةٍ واحدة لتصل اليوم إلى 8 دول، وتأتي أيضاً منصة “نسك” محتوية على باقات شاملة من الخدمات المتنوعة يصل عددها إلى 100 خدمةٍ استخدمها أكثر من 30 مليون مستخدم، وهي متاحة لما يزيد عن 190 دولة حول العالم؛ لتُمّكن ضيوف الرحمن من التخطيط لكافة مراحل الرحلة من بدء اتخاذ القرار وحتى العودة، ويتضمن ذلك تذاكر الطيران وقطار الحرمين السريع، والدخول للروضة الشريفة، والعمرة، والسكن، والجولات الإثرائية، ومواد توعوية تُثري التجربة.
وسخرت المملكة التقدم الرقمي الذي حققته على مدار السنوات الماضية في خدمة ضيوف الرحمن؛ من أجل تأدية مناسكهم براحة وطمأنينة، وإثراء تجربتهم بخدمات تقدم لهم التوعية والمعلومة.
وتزخر مكة المكرمة والمدينة المنورة بمواقع تمثل كنزاً من حكايات التاريخ الإسلامي، التي تُعرف ضيوف الرحمن بسيرة الحبيب صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم، وقصص أخرى من حكايات التاريخ الإسلامي، حيث لقيت هذه المواقع عناية من خلال تطويرها؛ بهدف تقديم تجارب تزيد من أثر الرحلة الإيمانية، وقد حقق تقدم متسارع في ذلك؛ ليصل عدد المواقع التاريخية إلى 18 موقعاً مطوراً، ضمن مسارٍ يعمل على تأهيل المواقع بترميمها من جهةٍ، وإثرائها بالمحتوى الغني من جهةٍ أخرى؛ لتكون جاهزة لاستقبال الحجاج والمعتمرين، ومنحهم تجربة ثرية تبرز تاريخ الثقافة الإسلامية.
خيارات تنقل وتنوع الحلول
ضمن السعي لتسهيل وصول ضيوف الرحمن، بُنيت شبكة مواصلات متكاملة، تُيّسر الرحلة من لحظة ما قبل الوصول للحاج والمعتمر، وحتى إتمام المناسك والعودة، وتربط الشبكة بين المواقع الحيوية التي يحتاجها ضيوف الرحمن؛ إذ تمكنهم من التنقل بين مكة المكرمة، وجدة، ومطار الملك عبدالعزيز الدولي، ومدينة الملك عبدالله الاقتصادية، وأخيراً المدينة المنورة، مع وجود حلول تنقل داخلية.
وتجسد أثر رؤية السعودية 2030 في تسريع إنجاز مشاريع البنية التحتية التي تربط بين المنافذ الجوية والبحرية والبرية، عبر شبكة مواصلات تضم قطار الحرمين السريع وقطار المشاعر، وحافلات مكة إلى جانب رفع درجة التنسيق والتواؤم بين مختلف الجهات ذات العلاقة؛ ليحظى الحجاج والمعتمرون بتجربة ميّسرة تمكنهم من زيارة كل ما تهفو إليه نفوسهم.
السياحة تزدهر وتفتح أبواب المملكة لاستكشافها
تعود جذور السياحة السعودية إلى القدم، فلطالما كانت أرض المملكة مركزاً لاستقبال العالم ومحور ربط لمختلف الوجهات، فهي ملتقى لطرق التجارة القديمة، وتحتضن أطهر البقاع، وقد استقبل أبناء هذه الأرض طوال العصور ضيوفهم من مختلف الثقافات ودول العالم، بكرم الضيافة وحسن الوفادة.
ولسنوات، كانت المملكة تتوسع في استقبال الحجاج والمعتمرين، لكن النشاط السياحي ظل محدوداً بالرغم من المحاولات الجادة لتنميته، وقد عملت رؤية السعودية 2030على تحديد مكامن الفرص والممكنات التي كانت تفتقدها التجارب السابقة، وهو ما مّكن من إيجاد منظومة بنت قطاعاً سياحياً متسارع النمو يوّلد الوظائف وفرص استثمار عديدة، مستفيدة من المقومات التي تمتاز بها المملكة من موقع استراتيجي، وتنوع طبيعي، وثراء ثقافي، وطموح يجذب العالم، وطاقات بشرية مؤهلة.
وشمل بناء القطاع السياحي مبادرات وإصلاحات هيكلية وتنظيمية، فقد أطلقت استراتيجية وطنية للسياحة هدفت إلى تهيئةٍ بيئة تنسق العمل بين جهات المنظومة السياحية وتوجد الممكنات لنمو السياحة السعوديةٍ. كما أسست وزارة السياحة لتنظيم القطاع وإدارته، والهيئة السعودية للسياحة لبناء هوية سياحية تمكن السائح من خوض تجربةٍ ثرية، وصندوق التنمية السياحي لتعزيز القدرات التمويلية للمشاريع السياحية واستقطاب الاستثمارات.
بالإضافة إلى ذلك، تأتي كيانات داعمة للنشاط السياحي، تتمثل في الهيئة السعودية للبحر الأحمر التي تهتم بتطوير السياحة الساحلية وتنظيم الأنشطة البحرية، والبرنامج الوطني للربط الجوي الذي يهدف إلى ربط المدن السعودية بمدن العالم جواً لتسهيل زيارة الوجهات السياحية السعودية، والهيئة العامة للمعارض والمؤتمرات التي تعزز قدرة المملكة في جذب المعارض والمؤتمرات الدولية وترسيخها كوجهةٍ عالميةٍ في المجال.
وأسهم العمل الإصلاحي في تمكين إطلاق التأشيرة السياحية الإلكترونية؛ لتفتح المملكة أبوابها لاستقبال السياح من حول العالم، وقد أطلقت منصة "روح السعودية" التي تبرز الوجهات السياحية، وتقدم المعلومات عنها بما يثري السائح، إلى جانب صدور نظام السياحة الجديد الذي يأتي متوائماً مع ما تشهده المملكة من انفتاح سياحي على العالم، ممكناً للمستثمرين بتسهيل إجراءات استخراج التراخيص، وللكفاءات الوطنية بتطوير القدرات ودعم توظيفها في الأنشطة السياحية.
وتشهد المملكة اليوم نشاطاً سياحياً غير مسبوق بفضل تطوير القطاع السياحي خلال السنوات الماضية، في ظل تسارع افتتاح الوجهات السياحية وتهيئة المدن لاستقبال السياح، مثل العلا والدرعية وعسير ووجهات البحر الأحمر، بالإضافة إلى التكامل مع القطاعات ذات العلاقة بالسياحة، مثل الرياضة والترفيه في استضافة الفعاليات العالمية والبطولات الرياضية الكبرى، والأعمال بإقامة المؤتمرات والمنتديات العالمية، وإطلاق موسم الرياض وموسم جدة وموسم الخبر.
ومع هذا النمو السياحي، حققت المملكة مستهدفها الوطني باستضافة 100 مليون سائح محلي ووافد من الخارج قبل أوانه؛ ليرتفع سقف الطموح وُيحدد مستهدفاً جديداً عند 150 مليون سائح بحلول عام 2030م، لتعود المملكة في العام 2025 لتكسر الأرقام من جديد مسجلة حوالي 123 مليون سائح محلي ووافد من الخارج، منهم 29.3 مليون سائح وافد من خارج المملكة، وهو ما جعل المملكة من ضمن أهم 15 دولة عالمية على مستوى السياحة، بجانب تسجيل أعلى مستوى تاريخي سنوي لإجمالي الإنفاق السياحي -محليةٍ ووافدة من الخارج- بحوالي 304 مليارات ريال.
ورافق هذا النمو في عدد السياح توليد فرص عمل واستثمار، وإيجاد الممكنات للمجتمعات المحلية للاستفادة من هذا النمو، وفي السنوات القادمة، سيتسع أثر التنمية السياحية مع افتتاح المزيد من الوجهات السياحية، واستضافة الأحداث الكبرى مثل إكسبو 2030 الرياض وغيرها؛ لينعكس ذلك على تمكين المواطن، وزيادة الفرص الاستثمارية، مما سيقود إلى مزيد من النمو الاقتصادي والاجتماعي.
تقدم في مؤشرات السياحة
دفع تنظيم القطاع السياحي وإرساء منظومة السياحة من الجهات المنظمة إلى تسجيل المملكة العديد من المنجزات السياحية على مستوى العالم، وتحقيق تقدم في المؤشرات السياحية المحلية؛ ليسهم ذلك في ترسيخ مكانة المملكة بوصفها وجهة سياحية رائدة.
ويتضح التطور السياحي الذي تشهده المملكة في نمو الإيرادات السياحية، وإنفاق السياح الدوليين، بالإضافة إلى تزايد أعداد السياح المحليين والوافدين؛ بفضل مبادرات وبرامج سياحية متنوعة، مثل برنامج صيف السعودية، وبرنامج شتاء السعودية؛ إذ تضمنت مواسم وفعاليات حفزت جاذبية قطاع السياحة وزادت تنافسية المدن السعودية، حيث أدى هذا النمو إلى زيادة الاستثمارات السياحية؛ مما رفع مساهمة السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 5%، كما زاد عدد منشآت الإيواء المرخصة التي شملت الفنادق والشقق الفندقية وغيرها من مرافق الضيافة، وارتفع فائض بند السفر في ميزان المدفوعات.
الأرقام العالمية تؤكد تفوق المملكة سياحياً
حسب نشرة "الباروميتر" لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة لشهر سبتمبر للعام 2025: المملكة هي الأولى في نمو إيرادات السياح الدوليين للربع الأول من العام 2025 مقارنة بالعام 2019، محققة نمواً بنسبة 252%، متفوقة بفارق شاسع على دول سياحية كبرى مثل صربيا والنرويج واليابان وتركيا.
وكشفت البيانات التاريخية لقطاع السياحة عن تحول جذري في جاذبية الوجهات الوطنية؛ فبعد استقرار المعدلات حول 45 مليون سائح محلي في عام 2016، سجلت المملكة قفزة كبرى في سنوات الرؤية، حيث ارتفع العدد إلى 63 مليوناً في 2021، وصولاً إلى ذروة تاريخية بلغت 77 مليون سائح محلي في عام 2022، مما يعكس نجاح مواسم السعودية وفعالياتها في استقطاب المواطنين والمقيمين.
استقطاب للاستثمارات السياحية النوعية
تسارعت جهود استقطاب الاستثمارات المحلية والعالمية التي تسهم في تنمية القطاع السياحي، وتعزيز مكانة المدن السعودية بوصفها وجهات سياحية جاذبة للسياح من جميع أنحاء العالم. ويسرع استقطاب الاستثمارات أعمال الإنجاز في تطوير البنية التحتية السياحية، ومرافق الضيافة، والمشاريع السياحية النوعية التي بدورها تقدم تجارب ثرية وفريدة من نوعها، وهو ما يعد عاملاً مساهماً في جذب السياح.
وحققت المملكة نمواً نوعياً في استقطاب الاستثمارات، الأمر الذي ساعد على نمو عدد الغرف المرخصة في منشآت الضيافة، وتراخيص مرافق الضيافة السياحية؛ لتكون البيئة السياحية مهيأة لاستقبال المزيد من السياح، كما أن تطور البنية التحتية نتيجة للاستثمار السياحي المتصاعد، ساهم في تحقيق نتائج ملموسة؛ إذ ساعد ذلك على تنشيط الحركة التجارية في المدن والمحافظات والقرى؛ ليستفيد أبناؤها من هذا النشاط بإيجاد الوظائف، واستفادة المشاريع الصغيرة بزيادة الإنفاق داخل هذه المناطق.
وجهات سعودية سياحية
أصبحت المملكة تقدم وجهات سياحية متنوعة، من وسطها إلى شمالها وجنوبها، ومن شرقها لغربها، وتتميز كل وجهة بخصائصها الطبيعية والثقافية؛ ليكون هناك مزيج من الوجهات المتنوعة التي تُقدم تجارب مختلفة.
ويبرز مشروع البحر الأحمر بوصفه نموذجاً للسياحة الساحلية والبحرية المستدامة، وقد تتابع افتتاح الوجهات ضمن المشروع منذ استقبال أول الضيوف في العام 2023؛ لنشهد اليوم تنوعاً أوسع في الخيارات والتجارب أمام السياح مع الاقتراب من انتهاء المرحلة الأولى، بالإضافة إلى سبعة منتجعات وتوسع الرحلات الجوية المرتبطة بمطار البحر الأحمر الدولي.
وفي شمال المملكة، تواصل العلا ترسيخ مكانتها بوصفها وجهة للسياحة الثقافية، مستندة في ذلك إلى كونها مهداً لتاريخ إنساني يمتد لآلاف السنين، وفيها أول موقع سعودي مُسجل في قائمة التراث العالمي لليونسكو. وقد شهدت نمواً سياحياً لافتاً في كل من البنية التحتية ومرافق الضيافة، والأنشطة والفعاليات السياحية.
أما الدرعية، فتمثل نموذجاً للتراث الأصيل الذي يُحافظ على الهوية؛ إذ تضم موقعاً للتراث العالمي ضمن قائمة اليونسكو، وهي مهد للتاريخ السعودي ومنها بدأ التأسيس. وقد سجلت تزايداً في أعداد الزوار مع افتتاح عدد من مناطقها ومشاريعها، وتسارع تطوير وجهات السكن والضيافة، موفرة عدداً من التجارب المتنوعة بما يشمل الثقافة والفن والتراث والترفيه.
كما شهدت المدينة المنورة نمواً متسارعاً في أعداد زوارها خلال الأعوام الأخيرة، مدعوماً بذلك بتنوع المعالم الدينية والتاريخية والثقافية، وقد أطلقت الهوية السياحية للمدينة المنورة؛ بما يعزز من مكانتها بكونها وجهة رائدة في السياحة.
وساعد تنوع الوجهات السياحية داخل المملكة، على انتقال الزائرين للمملكة من مفهوم الزيارة المحدودة إلى مفهوم التجربة المتكاملة التي زادت من طول مدة الإقامة داخل المدن السعودية، وهو ما انعكس على تمكين سكان المجتمعات المحلية وزيادة الفرص أمامهم، وتعظيم الأثر السياحي على الاقتصاد الوطني.
البحر الأحمر يجذب السياح
واصل مشروع البحر الأحمر في جذب المزيد من السياح، حيث جرى في عام 2023 افتتاح مطار البحر الأحمر الدولي - الرحلات الداخلية، وافتتاح وجهة البحر الأحمر، وافتتاح أول المنتجعات "Six Senses الكثبان الجنوبية"، وفي عام 2024م، جرى افتتاح الرحلات الدولية في مطار البحر الأحمر الدولي، وافتتاح منتجع "سانت ريجيس"، وافتتاح منتجع نجومه ريتز-كارلتون ريزيرف" الأول من نوعه في المنطقة، وافتتاح منتجع "ديزرت روك الجبلي"، وافتتاح منتجع شيبارة، وإطلاق "البحر الأحمر الصحية وافتتاح أولى منشآتها في مطار البحر الأحمر الدولي، اختيار منتجع شيبارة في قائمة أعظم الأماكن في العالم للعام 2025 من مجلة "تايم"، افتتاح جزيرة شورى وشملت 3 فنادق فاخرة وهي "إس إل إس" و"إيدشن البحر الأحمر"، و"إنتركونتينتينتال البحر الأحمر"، وفوز إنتركونتينتينتال البحر الأحمر" بجائزة أفضل تصميم فندقي ضمن جوائز التصميم الداخلي التجاري، وانضمام 5 منتجعات إلى نخبة المنتجعات الحاصلة على جوائز مفاتيح "ميشلان" العالمية، وتسجيل مبيعات عالمية بقيمة 2 مليار ريال، واستقبال أكثر من 50 ألف سائح.
الترفيه تجارب توفر جودة الحياة
يشكل إطلاق رؤية السعودية 2030 لحظة فارقة في إعادة تشكيل قطاع الترفيه في المملكة، من خلال الدفع بتأسيس الهيئة العامة للترفيه؛ لتكون قائدة لتنظيم صناعة الترفيه ونموها، وتأسيس المركز الوطني للفعاليات الذي يهدف إلى إقامة واستقطاب الفعاليات؛ ليدفع نحو مساهمةٍ اجتماعيةٍ واقتصاديةٍ أوسع، وثراء ترفيهي أشمل.
وغّيرت المواسم الترفيهية شكل الترفيه مساهمة في إيجاد تجارب ثرية ومتنوعة، متكاملة مع قطاعات السياحة والرياضة والثقافة، من موسم الرياض وموسم جدة وحتى موسم الخبر والدرعية؛ إذ أقيَمت الفعاليات والأحداث العالمية وانتشرت المناطق الترفيهية في مختلف أنحاء المدن، وتوفرت جميع الخيارات لمختلف الفئات.
وساهمت المواسم استقطاب مزيد من السياح للمملكة؛ ليصل عدد السياح القادمين بغرض الترفيه إلى أكثر من 7 ملايين سائحاً، وظهرت مبادرات حولت المملكة إلى منصةٍ عالميةٍ في صناعة الترفيه، محتفية بالمواهب والنجوم الذين لهم تأثير في إثراء المحتوى الترفيهي على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي في الفن، والثقافة، والرياضة، والإعلام الحديث، والإنتاج.
كما امتد ثراء المشهد الترفيهي؛ ليشمل إنشاء مشاريع تعيد تعريف التجارب الترفيهية، ويأتي في مقدمتها مشروع القدية الذي يحتوي على أكثر من 70 أصلاً، وبدأت أولى خطوات المشروع تظهر على أرض الواقع بأثر ملموس عبر افتتاح متنزه "Six Flags" إلى جانب تأسيس شركة مشاريع الترفيه السعودية "SEVEN" التي تقود تطوير وجهات ترفيهية في 6 مدن سعوديةٍ.
وتحول الترفيه إلى ُمساهم فاعل في رفع جودة الحياة بالمدن السعودية؛ إذ احتضنت مواهب الشباب ووجدت لها منصات مساعدة في صناعة المحتوى الترفيهي، وأوجد النشاط الترفيهي خيارات أكثر تنوعاً تناسب جميع الفئات من الأسر والشباب والأطفال، ومن مختلف الشرائح العمرية، موفرة وظائف وفرص استثمار أكثر، مباشرة وغير مباشرة، وموسمية وغير موسميةٍ.
موسم الرياض يواصل التألق في عامه السادس
وصل عدد زوار موسم الرياض 2025م أكثر من 17 مليون زائر، وبلغت القيمة التقديرية للعلامة التجارية 3.2 مليار دولار أمريكي، ووصل عدد الشركات المشاركة 2100 شركة، فيما بلغت نسبة الشركات السعودية من إجمالي الشركات المشاركة 95%، فيما أقيمت فعالية "انسجام عالمي" في نسختها الثانية وبلغ عدد زوارها 3.5 مليون زائر، وشارك 3 آلاف شاب وشابة في تنظيم الفعالية، وبلغت عدد العروض 1200 عرض موسيقي وثقافي، كما شارك أكثر من 100 فنان ومبدع من أنحاء العالم في الفعالية، من 14 ثقافة تمثل 14 دولة.
نحو 2030 بخطى واثقة
إن هذا التكامل بين خدمة ضيوف الرحمن، والازدهار السياحي، والزخم الترفيهي، لم يرفع مساهمة السياحة في الناتج المحلي إلى 5% فحسب، بل مكن المجتمعات المحلية وعزز الهوية السعودية عالمياً، ومع رفع مستهدف السياحة إلى 150 مليون سائح بحلول 2030، تستعد المملكة لاستضافة "إكسبو 2030" لتتوج رحلتها كوجهة لا مثيل لها على خارطة العالم.

































