شهد العام 2025 إنجازات غير مسبوقة في المملكة على المستويات السياسية والاقتصادية والعلمية والتقنية والبشرية وغيرها؛ سياسياً عززت المملكة حضورها عالمياً في المحافل الدولية، وواصلت تكريس جهودها لحل الأزمات الدولية وإحلال السلام وإرساء الاستقرار حول العالم لاسيما في فلسطين والسودان واليمن وروسيا وأوكرانيا وغيرها من مناطق النزاع والصراع، بفضل سياسة حكيمة تقوم على توظيف أدوات النفوذ ومكامن القوة السعودية لنشر رسالة السلام ومكافحة التطرف والإرهاب، حيث كانت الرياض قبلة لقادة العالم في 2025 من ترامب إلى الشرع ومن ماكرون إلى نواز شريف والبرهان وغيرهم من القادة.
اقتصادياً واصل الاقتصاد السعودي نموه بمعدلات عالية وصلت إلى 4.8% في الربع الثالث 2025، مع تقدم كبير في برامج ومبادرات رؤية 2030 التي اختتمت المرحلة الثانية (التنفيذ)، وتستعد العام المقبل للانتقال إلى المرحلة الثالثة وهي مرحلة تعظيم الأثر، في حين أسهمت المبادرات والتدخلات الحكومية في خفض معدلات التضخم إلى مستويات من الأدنى عالمياً وصلت إلى 1.9%، ونزلت بمعدلات البطالة بين السعوديين إلى معدل قياسي (6.3% في الربع الأول)، وأعادت ضبط السوق العقاري بطرح مساحات واسعة من الأراضي بأسعار تنافسية ووقف زيادة الإيجارات لمدة 5 سنوات ما أسهم في خفض تكاليف المعيشة في الرياض والمدن الرئيسية.
وشهدت قطاعات حيوية مثل الصناعة والذكاء الاصطناعي تحولات تاريخية في العام المنصرم، حيث دخلت صناعات جديدة إلى المملكة مثل صناعة السيارات ومكونات الطائرات، ونمت الصادرات الصناعية إلى 220 مليار ريال، وجرى إطلاق العديد من البرامج والمبادرات التحفيزية للقطاع الصناعي أبرزها برنامج الحوافز المعيارية بقيمة 10 مليارات ريال وإلغاء المقابل المالي على العمالة الوافدة في المنشآت الصناعية المرخصة.
وكان 2025 عاماً استثنائياً للذكاء الاصطناعي، حيث تم إطلاق شركة "هيوماين" لتحمل على عاتقها تحقيق مستهدفات المملكة الطموحة في هذا القطاع الحيوي والواعد عالمياً؛ حيث تطمح السعودية لأن تكون مركزاً عالمياً للذكاء الاصطناعي بجانب العملاقين الولايات المتحدة والصين، كما وقعت المملكة وثيقة استراتيجية مع الولايات المتحدة يُسمح بموجبها للشركات الأمريكية تصدير رقائق ذكاء اصطناعي نادرة إلى السعودية.
حصاد السعودية في 2025 زيّنته كذلك إنجازات أبناء الوطن، بفوز العالم السعودي البروفيسور عمر مؤنس ياغي، بجائزة نوبل في الكيمياء، وتحقيق طلاب المملكة المرتبة الثانية عالمياً بحصدهم 129 جائزة علمية في 26 أولمبياداً مختلفاً في الفيزياء والرياضيات والذكاء الاصطناعي وغيرها من التخصصات العلمية.
دبلوماسية نشطة وتدخلات لحفظ الأمن الوطني
عملت المملكة في 2025 على دبلوماسية دؤوبة تلعب دوراً بارزاً في مختلف جهود حلّ الأزمات الدولية، واستغلال موقعها الاستراتيجي ومواردها الطاقية في ضبط تموضعها السياسي وتنويع علاقاتها مع الشرق والغرب، حيث يمكن وصف العام المنصرم بالذهبي للعلاقات السعودية الأمريكية خاصةً مع زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمملكة وزيارة ولي العهد لأمريكا، وتعهد السعودية باستثمارات تصل لتريليون دولار في الولايات المتحدة خلال السنوات القادمة. وفي الوقت ذاته تواصل العلاقات السعودية الصينية الازدهار على المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية وغيرها.
ولم يمنع انتهاج المملكة الطرق الدبلوماسية والحوار لتعزيز العلاقات وحل الخلافات؛ من التدخل العسكري وفرض الخطوط الحمراء متى احتاج الأمر لذلك، وهذا ما حدث مع أفول العام حين نفذت القوات الجوية ضربات عسكرية محددة لمنع التهديدات لأمنها الوطني على الحدود الجنوبية، بعد أن فشلت محاولات الحوار والدبلوماسية في إثناء المجلس الانتقالي في جنوب اليمن ودولة الإمارات عن نهجهم التصعيدي المزعزع للاستقرار في اليمن الشقيق والمتجاوز للخطوط السعودية الحمراء، والذي هدّد أمنها الوطني بشكل مباشر.
ترامب في الرياض وولي العهد يزور واشنطن
شكلت زيارة الرئيس الأمريكي للمملكة في مايو 2025 محطة مفصلية في مسار العلاقات بين البلدين، حيث اختار ترامب السعودية وجهته الخارجية الأولى كرئيس للولايات المتحدة للمرة الثانية، بعد الزيارة التاريخية في 2017، والتي جاءت بعد أشهر قليلة من تنصيبه رئيساً لأمريكا في ولايته الأولى، كما زار ولي العهد واشنطن في نوفمبر 2025 في أول زيارة له منذ 2018، وشهدت الزيارة توقيع العديد من الاتفاقيات الاستراتيجية استكمالاً للموقعة خلال زيارة ترامب للرياض، كما تم رفع الالتزام السعودي إلى تريليون دولار استثمارات في الولايات المتحدة.
وعزز البلدان تحالفهما الاستراتيجي، حيث وقع ولي العهد والرئيس الأمريكي اتفاقية الدفاع الاستراتيجية بين البلدين، وتؤكد الاتفاقية أن المملكة والولايات المتحدة شريكان أمنيان قادران على العمل المشترك لمواجهة التحديات والتهديدات الإقليمية والدولية، بما يعمّق التنسيق الدفاعي طويل الأجل، ويعزّز قدرات الردع ورفع مستوى الجاهزية، إلى جانب تطوير القدرات الدفاعية وتكاملها بين الطرفين، كما تضع الاتفاقية إطاراً متيناً لشراكة دفاعية مستمرة ومستدامة، تسهم في تعزيز أمن واستقرار البلدين.
ومثّل لقاء ترامب بالرئيس السوري أحمد الشرع بوساطة ولي العهد وقراره رفع العقوبات الأمريكية عن سوريا استجابة لطلب الأمير محمد بن سلمان أهم عناوين الزيارة التاريخية لترامب للرياض، إذ كان ذلك اللقاء الأول بين رئيسين أمريكي وسوري منذ أكثر من 30 عاماً، كما كان مقدمة للقاء تاريخي بين الشرع وترامب في البيت الأبيض في العاشر من نوفمبر 2025، وكذلك تُوجت الوساطة السعودية لدى الإدارة الأمريكية برفع العقوبات عن سوريا بشكل كامل في ديسمبر المنصرم.
وفي مشهد مماثل يعكس عمق العلاقة السعودية الأمريكية وقوة العلاقة الشخصية بين ولي العهد وترامب، أعلن الرئيس الأمريكي خلال مؤتمر الاستثمار السعودي الأمريكي في واشنطن، أنه قرر الانخراط بقوة لوضع حد للصراع في السودان استجابة لطلب ولي العهد، وهي الخطوة التي لاقت ترحيباً واسعاً من الأشقاء في السودان على المستوى الرسمي والشعبي، حيث زار رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبدالفتاح البرهان الرياض ديسمبر المنصرم؛ للتعبير عن شكره لولي العهد على هذه المبادرة، والتي نتج عنها مقاربة أمريكية جديدة لمعالجة الأزمة في السودان، تمثلت فيما أعلنه وزير الخارجية ماركو روبيو عن استعداد الولايات المتحدة لإدراج الدعم السريع على لائحة الإرهاب إذا كان هذا الإجراء سيساهم في حل الأزمة، وفرض الخزانة الأمريكية عقوبات على مجموعات مسؤولة عن تجنيد مرتزقة كولومبيين للقتال في السودان.
على المستوى الدفاعي والأمني، شهدت الزيارتان توقيع العديد من الاتفاقيات الاستراتيجية، أبرزها رفع تصنيف المملكة إلى "حليف استراتيجي من خارج حلف الناتو"، وتوقيع الأمير محمد بن سلمان وترامب اتفاقية الدفاع الاستراتيجي بهدف تعزيز الشراكة الدفاعية طويلة الأمد، وتعهد الرئيس الأمريكي أثناء لقائه ولي العهد في البيت الأبيض تزويد الرياض بمقاتلات "إف- 35"، وتوقيع البلدين في الرياض أكبر صفقة مبيعات دفاعية في التاريخ بقيمة تقارب 142 مليار دولار، توفر للمملكة معدات قتالية متطورة من أكثر من 12 شركة دفاعية أمريكية.
لكن هذه العلاقة المتطورة مع الولايات المتحدة لم تمنع المملكة من تعزيز علاقاتها مع الشرق خصوصاً مع الصين، في ظل حنكة الدبلوماسية السعودية وقدرتها على مواءمة علاقاتها الخارجية شرقاً وغرباً بما يخدم مصالح المملكة ويلبي تطلعات مواطنيها، وزار نائب الرئيس الصيني هان تشنغ الرياض وحضر المؤتمر التاسع لمبادرة مستقبل الاستثمار في سبتمبر 2025، وفي ديسمبر المنصرم زار وزير الخارجية الصيني وانغ يي المملكة والتقى ولي العهد، ورأس بالاشتراك مع وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، الاجتماع الخامس للجنة الفرعية السياسية للجنة الصينية- السعودية المشتركة رفيعة المستوى، فضلاً عن لقاءات وزيارات متبادلة رفيعة المستوى بين الجانبين على مدار العامز
ولاتزال الصين الشريك التجاري الأول للمملكة بتبادل تجاري ناهز 90 مليار دولار خلال الأشهر العشرة الأولى من 2025، في ظل تنامي التبادل التجاري في النفط والغاز والصناعات التقليدية والطاقة الخضراء والمدن الذكية وغيرها، كما بدأت بكين تطبيق السياسات التجريبية لإعفاء المواطنين السعوديين من التأشيرة، ووقع البلدان مؤخراً اتفاقية الإعفاء المتبادل من التأشيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخدمة والخاصة، فضلاً عن الكثير من المبادرات المشتركة في إطار المواءمة بين مبادرة الحزام والطريق الصينية ورؤية المملكة 2030.
احتضان لسوريا الجديدة
وقادت المملكة جهوداً دبلوماسية واقتصادية نشطة على مدار عام 2025 لدعم سوريا الجديدة في جهودها نحو التعافي والازدهار، حيث زار الرئيس السوري أحمد الشرع الرياض مرتين؛ الأولى مطلع فبراير في أول زيارة خارجية له، والثانية خلال مبادرة مستقبل الاستثمار في أكتوبر، التقى في المرتين ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، كما التقى وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان نظيره السوري أسعد الشيباني عدة مرات على مدار العام، وتقاطرت الوفود الدبلوماسية والاقتصادية السعودية على دمشق، ما أسهمت في إرساء الاستقرار في سوريا الجديدة ورفع كامل العقوبات الأمريكية التي أثقلت كاهل المواطن السوري لعقود، وشهد العام المنصرم بدء تدفق الاستثمارات السعودية إلى سوريا، حيث زودت الرياض دمشق بأكثر من 1.3 مليون برميل نفط، وعقدت اتفاقيات لإعادة تأهيل قطاعات النفط والغاز والكهرباء والمياه والقطاع المالي وغيرها من القطاعات الحيوية.
وكان للمملكة دور رئيسي في الوصول لاتفاق شرم الشيخ لوقف الحرب على غزة، حيث حضر وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان اللقاء الشهير الذي جمع ترامب بقادة ومسؤولي الدول العربية والإسلامية الرئيسية في نيويورك على هامش انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي، والذي شهد عرض الرؤية العربية- الإسلامية لإحلال السلام في فلسطين، وتبع ذلك إعلان الرئيس الأمريكي خطته للسلام في غزة، والتي توقفت بموجبها الحرب وينتظر أن يشهد العام 2026 بدء إحلال السلام المستدام في قطاع غزة مع تطبيق المرحلة الثانية من خطة ترامب.
اتفاقية الدفاع الاستراتيجي مع باكستان
كان توقيع ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان ورئيس وزراء باكستان نواز شريف في 17 سبتمبر 2025، اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك بمثابة صدمة إيجابية للمشهد العسكري في منطقة الشرق الأوسط وفصل جديد للشراكة الدفاعية السعودية الباكستانية الممتدة لثمانية عقود، وتنص الاتفاقية على أن أي اعتداء على أحد البلدين هو اعتداء على كليهما، وتهدف الاتفاقية لتطوير جوانب التعاون الدفاعي بين البلدين وتعزيز الردع المشترك ضد أي اعتداء، فيما أكد مسؤول سعودي رفيع أن الاتفاقية تشمل جميع الوسائل العسكرية، وتعكس تعاوناً طويل الأمد بين البلدين وليست استجابة لأحداث محددة، في إشارة إلى أن توقيع الاتفاقية جاء عقب أيام من العدوان الإسرائيلي على قطر.
تدخل عسكري لحفظ الأمن الوطني
مع اندلاع الأزمة في جنوب اليمن في ديسمبر 2025، والتي بدأت بسيطرة قوات المجلس الانتقالي على محافظتي المهرة وحضرموت بالقوة العسكرية وشروعه في إعلان ما تُسمى "دولة الجنوب العربي" عبر إجراءات أحادية مرفوضة من غالبية الشعب اليمني في الجنوب ومكوناته السياسية والاجتماعية وبالمخالفة لاتفاق الرياض للشراكة، أوفدت المملكة ممثلها اللواء محمد القحطاني إلى حضرموت والمهرة في محاولة لاحتواء الأزمة، ومن ثمّ دعت المجلس الانتقالي لإخراج قواته من المحافظتين وإعادة تموضعها إلى ما كانت عليه قبل التصعيد، لكن المجلس الانتقالي رفض الاستجابة لهذه الدعوة، وبعد انتهاء مهلة الـ72 ساعة، استهدف طيران التحالف صباح يوم الأحد 30 ديسمبر 2025 أسلحة وعتادًا وصل إلى ميناء المكلا بحضرموت عبر سفينتين إماراتيتين، وأحبط وصول العتاد إلى قوات المجلس الانتقالي.
وأصدرت وزارة الخارجية بياناً في اليوم ذاته دعت الإمارات للاستجابة لطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسة اليمني رشاد العليمي بسحب قواتها من الأراضي اليمنية خلال 24 ساعة، ووقف أي دعم عسكري أو مالي لأي طرف كان داخل اليمن، وهو ما حدث بالفعل حيث أعلنت الإمارات مساء ذات اليوم سحب ما تبقى من قواتها في اليمن، وأكد البيان السعودي أن أي مساس أو تهديد لأمن المملكة الوطني "خط أحمر" لن تتردد في اتخاذ كل الخطوات والإجراءات اللازمة لمواجهته وتحييده.
تطوير الشراكة مع قطر
شهد العام المنصرم تطوراً متنامياً للعلاقات السعودية القطرية، تكللت بزيارة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد للرياض في الثامن من ديسمبر المنصرم، والتي شهدت توقيع اتفاقية الربط بالقطار الكهربائي، الذي يربط الرياض بالدوحة مروراً بمدينتي الدمام والهفوف، كما شهدت الزيارة اتفاق البلدين على تعزيز وتطوير الشراكة الدفاعية بين البلدين، وتنويع وزيادة التبادل التجاري، وتسهيل تدفق الحركة التجارية، وتذليل أي تحديات قد تواجهها، واستثمار الفرص المتاحة في القطاعات ذات الأولوية في إطار رؤية المملكة 2030 ورؤية قطر الوطنية 2030، وتحويلها إلى شراكات ملموسة، إضافةً إلى تعزيز التعاون في الاقتصاد الرقمي والابتكار والصناعة والتعدين، ومسارات التكامل الصناعي، والبرامج والأنشطة الشبابية والرياضية والثقافية، والتعليم، وغيرها من المجالات.
نمو اقتصادي وتقدم بمبادرات الرؤية
واصل الاقتصاد السعودي رحلة النمو والازدهار في 2025 مع تحقيقه معدل نمو بلغ 4.8% في الربع الثالث، مدفوعاً بنمو الأنشطة غير النفطية بنسبة 4.3%، ورفع صندوق النقد الدولي توقعاته لمعدل نمو الاقتصاد السعودي في 2025 إلى 4%.
وأضحت الأنشطة غير النفطية المحرك الرئيسي للاقتصاد مع مساهمتها بـ2.4 نقطة مئوية في الناتج المحلي متفوقة على الأنشطة النفطية التي ساهمت بنقطتين مئويتين وفق بيانات هيئة الإحصاء للربع الثالث 2025، وكشف ولي العهد خلال خطابه السنوي في مجلس الشورى عن ارتفاع مساهمة الأنشطة غير النفطية في الاقتصاد إلى 56% للمرة الأولى في الناتج المحلي الذي بلغ 4.5 تريليون ريال، مع توقعات بارتفاع هذه المساهمة إلى 57% بنهاية 2025.
كما ارتفعت مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد السعودي إلى 51% في 2025 مقارنةً بـ40% عند إطلاق الرؤية عام 2016، مع سعي المملكة لرفع هذه المساهمة إلى 65% بحلول 2030، حيث تعتزم الدولة نقل زمام المبادرة إلى القطاع الخاص خلال المرحلة المقبلة، بعد أن أوفت الحكومة وصندوق الاستثمارات العامة بوعودهما وتجاوزت المستهدفات في المشاريع الكبرى مثل البحر الأحمر، والدرعية، والقدية، ونيوم.
وتواصل تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر النمو، حيث ارتفعت 34.5% إلى 24.9 مليار ريال في الربع الثالث 2025 مقارنةً بالربع المماثل في 2024. في حين ارتفع رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر داخل الاقتصاد بنهاية الربع الثاني إلى أكثر من تريليون ريال بما يمثل نحو 34% من إجمالي الاستثمار الأجنبي بالمملكة، وكذلك ارتفع عدد الشركات العالمية التي تتخذ من الرياض مقراً لها إلى 700 شركة بنهاية 2025، متجاوزاً مستهدف 2030.
وعلى مستوى تكاليف المعيشة، حافظت المملكة على مستويات تضخمية تعد من بين الأدنى عالمياً؛ حيث تشير بيانات هيئة الإحصاء إلى أن معدل التضخم بلغ 1.9% في نوفمبر الماضي، مع توقعات بأن يبقى قرب هذا المعدل بنهاية العام، مع تبنّي المملكة لسياسات مالية ونقدية تهدف إلى استقرار الأسعار والحد من ارتفاعها.
وأتمّ مشروع المملكة الضخم للتحول الاقتصادي والاجتماعي (رؤية 2030) مرحلته الثانية في 2025 وهي مرحلة التنفيذ، وتستعد الرؤية للمرحلة الثالثة مع بدء العام 2026 وهي مرحلة تعظيم الأثر، وتركز المرحلة الجديدة التي بدأ تنفيذ بعض جوانبها فعلياً في 2025 على مراجعة الأولويات وضبط كفاءة الإنفاق وإعادة تنسيق الأدوار، حيث يرى مراقبون أن الدولة لم تعد في مرحلة "الضخ الواسع" وإنما في مرحلة الانتقائية، أي توجيه الموارد إلى المشاريع ذات الجدوى الأعلى، والقدرة الأسرع على تحقيق أثر اقتصادي مستدام، وفي هذا السياق أشار وزير المالية محمد الجدعان إلى أن المملكة لن تتردد في إلغاء أو تأجيل بعض المشاريع إذا تطلبت مصلحتها ذلك، وذكر في تعقيب عقب إعلان ميزانية 2026 أن الوزارة نفذت عملية إعادة معايرة وأن صندوق الاستثمارات العامة يقوم بإجراء مشابه "للتأكد من أن خططه الأولية تُعاد معايرتها بما يضمن تحقيق أهدافها".
وتشير أحدث بيانات مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية إلى أن 93% من مؤشرات الأداء المستهدفة ضمن رؤية 2030 تحققت أو تسير ضمن المسار الصحيح، مع إنجاز نحو 674 مبادرة من أصل 1502 مبادرة تم إطلاقها منذ بدء تنفيذ الرؤية قد أُنجزت بالكامل، مع وجود 596 مبادرة أخرى تسير بثبات في مسارها المخطط، ما يعني أن أكثر من 80% من إجمالي المبادرات إما اكتملت أو على وشك الاكتمال.
وإلى أبرز التجمعات الاستثمارية العالمية التي تستضيفها الرياض سنوياً مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار والمعروف عالمياً بمسمى "دافوس الصحراء"، حيث شهدت النسخة التاسعة منه والتي أُقيمت أواخر سبتمبر 2025، توقيع اتفاقيات وتعهدات استثمارية تجاوزت قيمتها 50 مليار دولار، تركز معظمها على الذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا المتقدمة، والطاقة المتجددة، والبنية التحتية للبيانات، ومن ذلك عقد شراكات بين هيوماين وكوالكوم وبلاكستون وكيانات تقنية سعودية، لدعم إنشاء مرافق سيادية للحوسبة والتدريب على الذكاء الاصطناعي.
الصناعة وإنجازات لافتة
حققت الصناعة في السعودية إنجازات لافتة خلال العام 2025، مع ارتفاع عدد المصانع إلى 12.9 ألف مصنع بنهاية الربع الثالث، وزيادة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي بحوالي 180 مليار ريال لتصل إلى نصف تريليون ريال، وارتفاع عدد العاملين في الصناعة إلى 2.54 مليون عامل، 26% منهم سعوديون بنهاية الربع الثالث 2025، ونمو الصادرات الصناعية إلى 220 مليار ريال، وزيادة استثمارات القطاع إلى 1.2 تريليون ريال.
وعلى مستوى المدن الصناعية، شهد العام المنصرم نمو عدد المدن الصناعية إلى 42 مدينة، وتضاعف عدد المصانع المجهزة لتمكين صغار المستثمرين ورواد الأعمال إلى 2200 مصنع جاهز، مع نمو الاستثمارات في مدن هيئة المدن الصناعية والمناطق الاقتصادية "مدن" إلى 465 مليار ريال.
كما عملت وزارة الصناعة والثروة المعدنية على التوسع في إدخال صناعات جديدة إلى المملكة، وخصوصاً صناعة السيارات والطائرات، حيث تم في فبراير 2025 إطلاق مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات، وفي مايو من العام ذاته تم وضع حجر أساس مصنع "هيونداي"، علاوة على التوسع في توطين صناعة الإطارات، فضلاً عن إطلاق تجمع صناعة الطيران بواحة مدن في جدة، كما كشف الوزير بندر الخريف في ديسمبر المنصرم أن وزارته تبحث مع أهم شركات الطيران في العالم مثل "إيرباص" توطين صناعة مكونات الطائرات في المملكة.
ودشنت مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية "كاكست"، ومجموعة لوسيد المُصنعة للسيارات الكهربائية الأكثر تطوراً في العالم، أول مركز ابتكار للسيارات الكهربائية في منطقة الشرق الأوسط بالمملكة؛ إذ يعمل المركز على تحسين كفاءة ووظائف وأداء السيارات الكهربائية، بما يسهم في تسريع تطوير المركبات وترسيخ مكانتها الريادية في فئتها، وتعزيز قطاع النقل المُستقبلي في السعودية، من جهتها تعهدت "لوسيد السعودية" بالانتقال من مرحلة التجميع إلى مرحلة تصنيع المركبة بالكامل داخل المملكة العربية السعودية.
كما شهد العام 2025 إطلاق العديد من البرامج والمبادرات التحفيزية للقطاع الصناعي، ومن أهمها إطلاق برنامج الحوافز المعيارية للقطاع بحزمة قيمتها 10 مليارات ريال؛ بهدف جذب استثمارات في قطاعات الصناعات الكيميائية التحويلية، وصناعة السيارات وأجزائها، وقطاع الآلات والمعدات، وكذلك مبادرة "تقنيات التحول الاستثنائي"، التي تهدف إلى تسريع تبنّي الشركات الصناعية لأحدث تقنيات التصنيع المتقدم، ودعمها بحلول مبتكرة ترفع كفاءة إنتاجها وتعزّز تنافسيتها إقليمياً وعالمياً، علاوةً على قرار مجلس الوزراء إلغاء المقابل المالي على العمالة الوافدة في المنشآت الصناعية المرخصة، بغرض تمكين المصانع الوطنية وتحقيق رؤية المملكة الطموحة نحو بناء اقتصاد صناعي تنافسي ومرن، بوصف الصناعة من الركائز الأساسية لتنويع الاقتصاد الوطني وفقاً لرؤية السعودية 2030.
شراكة مع أمريكا لإنشاء برنامج نووي مدني
وعلى هامش زيارة ولي العهد لواشنطن، وقعت المملكة والولايات المتحدة إعلاناً مشتركاً باكتمال المفاوضات بين البلدين بشأن التعاون في مجال الطاقة النووية المدنية، وتضمن الاتفاق نقل التقنيات المتقدمة إلى المملكة بما في ذلك محطات الطاقة النووية.
إجراءات ثورية لضبط السوق العقاري
كان العام 2025 نقطة تحول لإعادة ضبط السوق العقاري في المملكة، والذي شهد تضخماً مطرداً منذ جائحة كورونا، حيث تدخلت الدولة بعدة إجراءات لوضع حد للتضخم السكني والإيجاري وتيسير تملك المواطنين للمساكن وتقليل كلفة السكن في المدن الرئيسية خاصةً الرياض.
ففي الرياض أطلقت الهيئة الملكية لمدينة الرياض في سبتمبر 2025 مبادرة "التوازن العقاري"، لتوفير أراضٍ سكنية مخططة ومطورة للمواطنين بعدد يتراوح ما بين 10 آلاف إلى 40 ألف قطعة سنوياً خلال الخمس سنوات القادمة، بأسعار لا تتجاوز 1500 ريال للمتر المربع، حيث أرست الهيئة الدفعة الأولى على المواطنين المؤهلين في ديسمبر، بمساحة تزيد على 6 ملايين متر مربع، وبمتوسط 300 متر مربع للقطعة الواحدة، كما رفعت الهيئة الإيقاف عن أراضٍ غرب مدينة الرياض على طول شريط وادي حنيفة بمساحة 33.24 كيلومتر مربع، إضافةً إلى ذلك رفعت الهيئة الإيقاف عن أراضٍ تتجاوز 81 مليون م2 واسعة شمال الرياض.
بدورها تدخلت الهيئة العامة للعقار لوضح حدٍ للإيجارات المتصاعدة في مدينة الرياض، وأقرّت في سبتمبر 2025 ضوابط الإيجارات، والتي تضمنت وقف زيادة الإيجار في العاصمة لمدة 5 سنوات، والتجديد التلقائي لكل عقود الإيجار في المملكة باستثناء حالات محددة، مع استعداد الهيئة لتطبيق هذه القواعد في مدن أخرى بالمملكة متى استدعت الحاجة لذلك.
وتبرع ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بمبلغ مليار ريال لتوفير مساكن للأسر الأشد احتياجاً، مع توجيهه بالانتهاء من تنفيذ وتسليم الوحدات للمستحقين خلال 12 شهراً، حيث بدأت مؤسسة الإسكان التنموي «سكن» في ديسمبر بتسليم الوحدات في منطقة عسير مع خطة لتسليم هذه المساكن على 6 مراحل بواقع منطقتين لكل مرحلة، فيما أكد وزير البلديات والإسكان أنه سيتم الانتهاء من تسليم هذه الوحدات في جميع مناطق المملكة خلال مدة لا تتجاوز 6 أشهر.
وأظهر التقرير السنوي لبرنامج الإسكان أحد برامج رؤية 2030 الذي نُشر في سبتمبر الماضي أن نسبة تملك السعوديين للمساكن تجاوزت مستهدف 2025 بوصولها على 65.4% بنهاية 2024، مع توقعات بارتفاع ملحوظ لهذه النسبة بنهاية العام 2025 لتصل إلى 66% خلال 2026.
وضخّت وزارة البلديات والإسكان ممثلة في الشركة الوطنية للإسكان بالشراكة مع القطاع الخاص أكثر من 134 ألف وحدة سكنية باستثمارات تتجاوز 100 مليار ريال خلال العام 2025، وذلك عبر 25 وجهة عمرانية في 17 مدينة حول السعودية، أثمرت عن تملك 60 ألف أسرة مساكنها.
وعملت برامج منظومة الإسكان على تمكين الأسر السعودية، إذ استفادت أكثر من 1.2 مليون أسرة من برامج الدعم السكني، فيما سكنت 920 ألف أسرة منازلها منذ إطلاق برنامج الإسكان وحتى ديسمبر الماضي، وبلغ حجم التمويل العقاري للأفراد والشركات 961 مليار ريال بنهاية الربع الثالث من 2025، فيما بلغت قيمة الدعم المقدم للمستفيدين من برامج وزارة البلديات والإسكان والصندوق العقاري 12.4 مليار ريال خلال 2025. وأعلن وزير البلديات والإسكان ماجد الحقيل إضافة 2.5 مليون م² من الحدائق والمساحات الخضراء على مدار العام 2025، وتحديث الاشتراطات العمرانية لتطبيق 19 طرازاً معمارياً سعودياً في 9 مدن حول المملكة.
وأعلنت وزارة البلديات والإسكان خلال العام المنصرم عن خطة لتطبيق رسوم تصل إلى 10% على الأراضي البيضاء والعقارات الشاغرة في مدينة الرياض اعتباراً من 1 يناير 2026، وذلك في إطار الجهود المتكاملة للدولة في تحفيز تطوير الأراضي غير المستغلة داخل النطاقات العمرانية، وزيادة المعروض من الأراضي المطورة، بما يسهم في تحقيق التوازن بين العرض والطلب واستقرار السوق العقاري ورفع نسبة التملك للمواطنين السعوديين إلى 70% بحلول 2030.
نمو التوظيف وانخفاض تاريخي للبطالة
شهد سوق العمل السعودي تحولاً تاريخياً خلال السنوات الأخيرة لاسيما في العام 2025، مع تركيز البرامج والمبادرات الحكومية على زيادة فرص العمل للسعوديين وتعزيز مشاركة المرأة لاسيما في القطاعات الحيوية والواعدة مثل الطاقة والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وريادة الأعمال، ومواءمة سياسات العمل مع المعايير العالمية وجذب أفضل الكفاءات، وضمان الحقوق العادلة للعمال وأصحاب العمل.
وقد اتخذ معدل البطالة بين السعوديين منحنى تنازلياً في 2025 مع تسجيله 6.3% في الربع الأول، ثم صعد قليلاً إلى 6.8% بنهاية الربع الثاني، قبل أن يسجل 7.5% في الربع الثالث، كما شهد العام 2025 ارتفاع معدل مشاركة السعوديات في سوق العمل إلى 34.5%، مع ارتفاع نسبة شغلها المناصب القيادية المتوسطة والعليا إلى 44.1% مقارنة بـ 28.6% في 2017، في حين ارتفع معدل مشاركة السعوديين في سوق العمل إلى 51.3%.
في الوقت ذاته نمت معدلات توظيف المواطنين في القطاع الخاص، مع وصول العاملين السعوديين في القطاع الخاص إلى 2.48 مليون مواطن ومواطنة بفضل ارتفاع القرارات الصادرة لتوطين المهن إلى 269 قراراً في 2025، ومساهمة صندوق تنمية الموارد البشرية "هدف" في توظيف 267 ألف مواطن ومواطنة بمنشآت القطاع الخاص خلال النصف الأول من 2025، واستثمار الصندوق 3.77 مليار ريال في برامج التدريب والتمكين والإرشاد للمواطنين خلال الفترة ذاتها.
كما قدم الصندوق كشف حساب لدوره في توظيف المواطنين في القطاعات الحيوية، حيث أسهم في توظيف 65 ألف مواطن ومواطنة في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، إضافةً إلى توظيف 151 ألف مواطن ومواطنة في قطاع الصناعة والتعدين خلال الفترة ذاتها، و147 ألف مواطن ومواطنة في قطاع السياحة، وذلك خلال الفترة من 2020 وحتى النصف الأول عام 2025.
وحظيت هذه التطورات في سوق العمل بإشادة صندوق النقد الدولي، الذي أشار إلى أن ارتفاع الأجور في الوظائف ذات المهارات العالية؛ يعكس تنامي الطلب على الكفاءات المتقدّمة في مجالات مثل الهندسة، والخدمات الرقمية، والقطاع المالي، وهو ما عدّه الصندوق مؤشراً إيجابياً يدل على نشاط وحيوية سوق العمل السعودي.
نوبل - إنجاز تاريخي
شكّل فوز العالم السعودي البروفيسور عمر مؤنس ياغي، بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2025، إنجازاً تاريخياً وحدثاً بارزاً خلال العام الماضي، بوصفه أول عالم سعودي يفوز بالجائزة الأرفع في العالم، وقد نال الجائزة تقديراً لإسهاماته الريادية في تأسيس علم الكيمياء الشبكية، وتطوير الأطر المعدنية العضوية، والأطر العضوية التساهمية، التي أحدثت ثورة في علوم المواد وفتحت آفاقاً جديدة لتطبيقات الطاقة النظيفة والمياه والبيئة.
ويعد ياغي أحد ألمع العلماء في مجال الكيمياء الشبكية، حيث ساهم خلال مسيرته العلمية في نشر أكثر من 300 بحث علمي، وحظيت أعماله بأكثر من 250 ألف استشهاد علمي، كما أسهم في تأسيس العديد من الشركات العالمية، وإطلاق عدد من المبادرات العلمية في مجال الطاقة النظيفة وعلوم المواد.
ويشغل ياغي منصب مدير مركز تميز المواد النانونية لتطبيقات الطاقة النظيفة المشترك، الذي أسسته مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية "كاكست" مع جامعة كاليفورنيا – بيركلي، كما يعمل مستشاراً لرئيس مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية وعضواً بمجلس إدارة هيئة تنمية البحث والتطوير والابتكار، وقد حصل على الجنسية السعودية عام 2021 تقديراً لجهوده وإسهاماته العلمية البارزة ومساهماته في مجال الكيمياء الشبكية والمواد النانوية.
وعلى طريق الريادة والإنجازات أيضاً سار المبتكرون السعوديون، الذين أضافوا إنجازاً لإنجازات الوطن في معرض جنيف الدولي للاختراعات 2025، حيث حصد الجائزة الكبرى المبتكر د. سعد العنزي من جامعة المجمعة، كما حصل المبتكرون السعوديون على 6 جوائز دولية و124 ميدالية عالمية، في إنجاز يُعد الأول من نوعه لمنظومة التعليم منذ انطلاق المعرض.
وحقق طلاب المملكة المرتبة الثانية عالمياً بحصدهم 129 جائزة علمية في 2025، من مشاركاتهم في 26 أولمبياداً ومسابقة "آيسف" العالمية، في تخصصات الرياضيات، والفيزياء، والكيمياء، والأحياء، والمعلوماتية، والعلوم، والذكاء الاصطناعي، والعلوم النووية، ليرتفع بذلك إجمالي ما حققته المنتخبات السعودية المشاركة في الأولمبيادات والمنافسات العلمية الدولية من جوائز إلى 996 جائزة دولية حتى نهاية عام 2025.
عام الذكاء الاصطناعي بامتياز
يمكن اعتبار 2025 العام الذهبي للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات في السعودية، مع إطلاق شركة "هيوماين" وتوقيع وثيقة الشراكة الاستراتيجية في الذكاء الاصطناعي بين المملكة والولايات المتحدة، وتوقيع اتفاقيات بعشرات مليارات الدولارات لإقامة مراكز بيانات ضخمة في المملكة، وموافقة الإدارة الأمريكية على تزويد السعودية برقائق ذكية وأشباه موصلات متطورة.
وأطلق ولي العهد في مايو 2025، شركة "هيوماين" التابعة لصندوق الاستثمارات عامة، لتكون مسؤولة عن تعزيز تنافسية المملكة عالمياً في مجال الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات؛ حيث تعمل الشركة على توفير حلول متكاملة في 4 مجالات رئيسية، هي مراكز البيانات المتطورة، والبنية التحتية فائقة الأداء والمنصات السحابية، بالإضافة إلى نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، وحلول الذكاء الاصطناعي المبتكرة التي تجمع بين الرؤية العميقة للقطاع والتنفيذ العملي.
وعقدت "هيوماين" في عامها الأول شراكات مع شركات أمريكية تزيد قيمتها على 15 مليار دولار، في إطار سعيها لريادة المملكة في هذا المجال الحيوي، وذلك خلال زيارة ترامب للمملكة وزيارة ولي العهد لواشنطن.
ومن أبرز الاتفاقيات التي وقعتها هيوماين خلال الزيارتين: شراكة لبناء "منطقة للذكاء الاصطناعي" بالمملكة، وشراكة لنشر 500 ميغاوات من قدرات الحوسبة في مجال الذكاء الاصطناعي، وشراكة مع أكبر شركة في العالم "إنفيديا"، إضافةً إلى عزمها بناء مشروع مشترك مع إنفيديا وXAI المملوكة لإيلون ماسك بحجم 500 ميغاواط، فيما تُوجت هذه الاتفاقيات بالموافقة التاريخية لوزارة التجارة الأمريكية على تصدير عشرات الآلاف من أشباه الموصلات المتقدمة إلى "هيوماين".
وتشمل وثيقة الشراكة الاستراتيجية للذكاء الاصطناعي بين الرياض وواشنطن التي وُقعت خلال زيارة ولي العهد للولايات المتحدة في نوفمبر 2025، توفير أشباه الموصلات المتقدمة، وتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وبناء وتطوير البنى التحتية المتقدمة للذكاء الاصطناعي، وتنمية القدرات الوطنية، وتوسيع الاستثمارات النوعية بين البلدين في هذه المجالات.
كما وقع الجانبان السعودي والأمريكي خلال تلك الزيارة التاريخية لولي العهد مذكرة تفاهم رائدة تمنح المملكة إمكانية الوصول إلى الأنظمة الأمريكية المتقدمة عالمياً، كما توفر معالجات الذكاء الاصطناعي فائقة السرعة في المملكة.
وأعلنت شركات غوغل وداتافولت وأوراكل وسيلز فورس و"إيه إم دي" وأوبر عزمها استثمار 80 مليار دولار في قطاع التكنولوجيا بالولايات المتحدة والسعودية.
وأفاد تقرير لوكالة "بلومبرج" في نوفمبر 2025 بعزم المملكة إطلاق مشروع عملاق في مجال الذكاء الاصطناعي تحت اسم "Project Transcendence" بدعم يصل إلى 100 مليار دولار؛ بهدف تطوير مركز تكنولوجي، والاستثمار في مراكز البيانات والشركات الناشئة والبنية التحتية اللازمة لتطوير الذكاء الاصطناعي.
واحتلت المملكة المرتبة الثانية عالمياً في مؤشر نضج الحكومة الرقمية (GTMI) لعام 2025، وفق التقرير الصادر عن مجموعة البنك الدولي، ضمن تقييم شمل 197 دولة، حيث أظهرت النتائج تحقيق المملكة نسبة 99.92% في مؤشر توفر الأنظمة الحكومية الأساسية (CGSI).
السياحة والترفيه يعززان مسيرة النمو
حققت السياحة في السعودية معدلات نمو مرتفعة في 2025، سواء على صعيد أعداد السياح أو على مستوى إنفاقهم في المملكة، وكذلك لجهة تطوير البنية التحتية السياحية وافتتاح المزيد من الوجهات والمشروعات السياحية والترفيهية العملاقة، مدفوعةً برؤية 2030 ومشروعات كبرى تنفذها الحكومة وصندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص، حيث تتطلع الحكومة لأن تصبح السياحة المحرك الثاني للاقتصاد بعد النفط عبر رفع مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي من 5% حالياً إلى 10% بحلول 2030. وتستهدف الدولة استقبال 127 مليون سائح في 2025، وتحقيق 346.6 مليار ريال كحجم إنفاقي سياحي.
وفي تفاصيل وأرقام الإنجازات السياحية، نجد أن المملكة احتلت المرتبة الأولى عالمياً في نمو إيرادات السياح الدوليين خلال الربع الأول من 2025، حيث بلغ إنفاق الزوار القادمين من الخارج خلال الربع الأول نحو 49.4 مليار ريال، مرتفعاً بنحو 10% مقارنةً بالفترة المماثلة من 2024. وكشفت نائبة وزير السياحة الأميرة هيفاء بنت محمد آل سعود أن حجم الإنفاق في القطاع السياحي وصل إلى 275 مليار ريال.
كما صعدت المملكة للمرتبة الثالثة عالمياً في نسبة نمو أعداد السيّاح الدوليين في الربع الأول من العام 2025 مقارنةً بالربع ذاته من عام 2019، حيث نما أعداد السياح الدوليين بنسبة 102% خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام المنصرم.
وبحسب موقع "ترافل أند تور ورلد" السياحي العالمي، فقد تدفق 60.9 مليون سائح إلى المملكة النصف الأول من 2025، مع إنفاق سياحي تجاوز 161.4 مليار ريال.
وخلال صيف 2025 استقبلت الوجهات السياحية السعودية في جدة والبحر الأحمر وعسير والطائف، وكذلك الفعاليات الكبرى مثل كأس العالم للرياضات الإلكترونية؛ أكثر من 32 مليون سائح محلي ودولي، بنسبة نمو 26% على أساس سنوي، كما تجاوز إنفاق السياح من الداخل والخارج خلال الموسم 53 مليار ريال، محققاً نمواً بنسبة 15% عن صيف العام الماضي.
أما السياحة الشتوية فقد شهدت المواسم السعودية المتنوعة إقبالاً كبيراً من الزوار المحليين والدوليين، لاسيما موسم الرياض وموسم الدرعية وموسم الخبر والعلا وشتاء طنطورة وغيرها، حيث تجاوز زوار موسم الرياض منذ افتتاحه في منتصف أكتوبر وحتى 30 ديسمبر 11 مليون زائر، فيما تشير بيانات اتحاد الغرفة السعودية إلى أن السياحة الشتوية باتت تستحوذ على 53% من إيرادات السياحة السنوية.
وعلى مستوى البنية التحتية للسياحة والوجهات الجديدة لاستقبال السياح والزوار، شهد العام 2025 افتتاح العديد من الوجهات السياحية، من أبرزها وجهة "أمالا" الأيقونة الجديدة للرفاهية الساحلية والاستشفاء، وجزيرة "شورى" في البحر الأحمر، وجميعها تعمل بالطاقة المتجددة.
وافتتحت شركة "البحر الأحمر الدولية" في سبتمبر 2025، أول المنتجعات والمعالم السياحية في جزيرة "شورى" التي بدأت بالفعل باستقبال ضيوفها، الذين يصلون إليها عبر القوارب السريعة إلى أحد المراسي، أو بواسطة المركبات الكهربائية عبر جسر "شورى" البالغ طوله 3.3 كم، وهو أطول جسر داخلي في المملكة.
إضافةً إلى ذلك تم افتتاح "شورى لينكس" في الشهر ذاته، وهو أول ملعب غولف على جزيرة في المملكة، ويتميز بإطلالات بانورامية ومسار يدمج ببراعة بين المناظر الطبيعية الصحراوية والممرات الخضراء، مع تبنّي حلول مبتكرة في إدارة المياه وممارسات صديقة للبيئة.
كما أزاحت "البحر الأحمر الدولية"، الستار عن "أمالا"، خلال القمة الافتتاحية لـ TOURISE في نوفمبر الماضي، حيث تستعد "أمالا" لاستقبال الزوار خلال الفترة القادمة.
وتقع أمالا على الساحل الشمالي الغربي للسعودية، عند نقطة عناق مهيبة بين جبال منطقة تبوك الشامخة وزرقة البحر الأحمر، وتتضمن مرحلتها الأولى 5 منتجعات عالمية المستوى، ينساب بينها ممشى ساحر بطول 5 كم يربطها عبر مناظر طبيعية آسرة، والمنتجعات الخمسة هي: "إيكوينوكس أمالا"، و"فورسيزونز أمالا"، و"ناموس أمالا"، و"روزوود أمالا"، إضافةً إلى نادي أمالا لليخوت.
واختُتم العام 2025 بافتتاح الملاهي الترفيهية "Six Flags" مدينة القدية، وهو أول أول متنزه "Six Flags" خارج أمريكا الشمالية، كما أنه المتنزه الترفيهي الأكبر من حيث المساحة بمنطقة الشرق الأوسط. ويُتوقع أن يستقبل المتنزه 10 آلاف زائر في اليوم، وأن يتجاوز زوّار العام الأول مليونَيْ زائر.
وفي الـ29 من ديسمبر افتتح أمير المنطقة الشرقية، الأمير سعود بن نايف، "المدينة العالمية" الترفيهية على مساحة تتجاوز 650 ألف متر مربع في مدينة الدمام، كأحد المشاريع الاستثمارية النوعية في مجالات السياحة والترفيه والثقافة. تتميز المدينة بطابع ثقافي وترفيهي يجمع بين حضارات دول العالم في موقع واحد، من خلال أجنحة دولية تعكس هوية كل دولة في العمارة والمأكولات والمنتجات التراثية؛ بما يتيح للزوار تجربة ثقافية متكاملة تناسب مختلف الفئات العمرية.
ويضم المشروع بحيرة صناعية مركزية بمساحة تقارب 200 ألف متر مربع تُعد محوراً للفعاليات والأنشطة السياحية والترفيهية، إلى جانب سوق عائمة، ومسرحًا مفتوحًا يتسع لنحو 7 آلاف زائر مع إمكانية زيادة الطاقة الاستيعابية إلى 10 آلاف زائر، إضافة إلى مدينة ألعاب حديثة بمساحة تقارب 15 ألف متر مربع، ومجموعة من المطاعم والمقاهي والأسواق المتنوعة، ومضامير للمشاة تعزز من تجربة الزوار.
وفي إطار جهودها لتعزيز قطاع السياحة وتحقيق مستهدفات 2030 باستقبال 150 مليون سائح أطلقت وزارة السياحة خلال النسخة الافتتاحية لمنتدى TOURISE، مبادرة عالمية رائدة بعنوان "التأشيرة عبر الملف الشخصي"، وهي الأولى من نوعها على مستوى العالم، وتهدف إلى تسهيل حصول المسافرين المؤهلين على التأشيرة السياحية إلكترونيًا خلال دقائق معدودة، من خلال معالجة سريعة لتأشيراتهم باستخدام بيانات جواز السفر وبطاقة Visa فقط.
وكشف وزير السياحة أحمد الخطيب عن توجه لإطلاق تأشيرة لدول مجلس التعاون الخليجي مشابهة لتأشيرة "شنجن" خلال 2026 أو 2027 كحد أقصى.













































































