عكست موافقة مجلس الوزراء على السياسة الوطنية للغة العربية في المملكة، الحقيقة الدامغة بأن السعودية هي موطن اللغة العربية الأول، وذلك اتساقاً مع الدور الجوهري والرئيسي للمملكة في الحفاظ على الثقافة والهوية العربيتين والإسلاميتين، ومركزيتيهما العالميتين.
وتحتل اللغة العربية مكانة مميزة بين اللغات العالمية؛ لكونها لغة الثقافة العربية وعلومها الدينية والدنيوية، فهي لغة الأمة العربية من محيطها إلى خليجها وهي أيضًا لغة الشعائر الإسلامية.
نشأة اللغة العربية
يوجد العديد من الآراء والروايات حول أصل العربية لدى قدامى اللغويين العرب فيذهب البعض إلى أن يعرب كان أول من أعرب في لسانه وتكلم بهذا اللسان العربي فسميت اللغة باسمه، وورد في الحديث الشريف أن نبي الله إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام أول من فتق لسانه بالعربية المبينة، وهو ابن أربع عشرة سنة، بينما نسي لسان أبيه.
وتعتبر اللغة العربية أكثر لغات المجموعة السامية متحدثينَ وإحدى أكثر اللغات انتشارًا في العالم، حيث يتوزع متحدثوها في المنطقة المعروفة باسم الوطن العربي، بالإضافة إلى العديد من المناطق الأخرى المجاورة كتركيا وتشاد ومالي والسنغال وإرتيريا.
وتحمل اللغة العربية القدرة على التعبير عن أدق تفاصيل الفكر، فيما تتميز عن اللغات العالمية الأخرى بقدرتها على التعبير بمخارج حروفٍ ليست موجودة في لغات عالمية أخرى مثل حرف الضاد، وهي التِي وحدتِ العرب عبر تاريْخهم الطويل، وكانت لغة الحضارة عبر الأزمانِ.
وتنتمي العربية إلى اللغات السامية مع نشأتها في شمال وجنوب جزيرة العرب، لكنها تأثرت بلهجات القبائل المختلفة مثل قريش وتميم وهذيل، كما كانت اللغة العربية قبل الإسلام لغة الشعر والخطابة والأسواق الأدبية مثل سوق عكاظ، فيما كانت اللهجات متعددة، لكن لهجة قريش اكتسبت مكانة مميزة بسبب الموقع الديني والتجاري لمكة المكرمة.
ومع نزول القرآن الكريم على النبي محمد ﷺ توحّدت العربية الفصحى كلغة دينية وأدبية، وانتشرت خارج جزيرة العرب مع الفتوحات الإسلامية.
المملكة واللغة العربية
حققت المملكة مكانة ريادية في تعزيز مكانة اللغة العربية محلياً وإقليمياً وعالمياً والنهوض بخدمة لغة القرآن، وامتلاكها تجارب ثرية في مجال تعليمها للناطقين بغيرها.
وأقامت المملكة من هذا المنطلق الفعاليات والأنشطة لغرس المبادئ والقيم العربية والإسلامية الأصيلة والعناية بالتنشئة الاجتماعية واللغة العربية؛ انطلاقاً من افتخارها بإرثها الثقافي والتاريخي السعودي والعربي والإسلامي، وإدراك أهمية المحافظة عليه لتعزيز الوحدة الوطنية وحضاراتها العريقة التي ربطت حضارات العالم بعضها ببعض، مما أكسبها تنوعًا وعمقًا ثقافيًا فريدًا بما يتعايش مع رؤية المملكة 2030.
ويمكن إبراز اهتمام المملكة باللغة العربية من خلال عدة نقاط، في مقدمتها تأسيس مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية لدعم الأبحاث والمبادرات اللغوية، مع إقامة مؤتمرات ومعارض ومسابقات لغوية محلية ودولية، بالإضافة إلى إطلاق برامج لخدمة العربية رقميًا وتعزيز المحتوى العربي على الإنترنت.
اعتماد السياسة الوطنية للغة العربية
وحرصت المملكة من خلال اعتماد السياسة الوطنية للغة العربية على تطبيقها في المجالات العامة كافة، حيث تهدف إلى تعزيز ريادة المملكة في الحفاظ على اللغة العربية بوصفها المرجعية العالمية في اللغة العربية، وموطن العربية الأول، وزيادة جاذبية البيئة السعودية للراغبين في تعلم اللغة العربية، والاطلاع على ثقافتها وإرثها الحضاري.
وجاء اعتماد هذه السياسة استنادًا على عدة مبادئ، حيث يتمثل المبدأ الأول للسياسة في أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية للمملكة، وأن المملكة هي موطن اللغة العربية الأول واللغة حاضن ثقافتها ومصدر حضارتها، كما ينص المبدأ الثاني للسياسة في تعزيز مكانة اللغة العربية في التعليم، بينما يهدف المبدأ الثالث الذي تقوم عليه السياسة إلى تعزيز حضور اللغة العربية في المشهد اللغوي، بحيث تحرص الجهات العامة والقطاع الخاص والقطاع غير الربحي على استعمال اللغة العربية في المشهد العام.
كما شددت السياسة على تمكين حضور اللغة العربية في البحث العلمي، بحيث تعمل المؤسسات البحثية والعلمية والجامعات على تعزيز حضور اللغة العربية في البحث العلمي، مع أهمية دور الإعلام في إبراز اللغة العربية، إلى جانب ترسيخ استعمال اللغة العربية في مجال الأعمال، وكذلك تفعيل حضور اللغة العربية في الجانب الدولي، وتعزيز حضور اللغة العربية في المجال الثقافي والفني.
ترجمة من المملكة لحرصها على اللغة العربية
واعتبر وزير الثقافة رئيس مجلس أمناء مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية، الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان، أن قرار موافقة مجلس الوزراء على السياسة الوطنية للغة العربية في المملكة، يعكس الدعم الكبير الذي توليه القيادة الرشيدة للغة العربية، وحرصها على تعزيز حضورها في القطاعات المختلفة.
ولفت إلى أن إعداد السياسة يأتي في سياق اختصاص مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية في مسار التخطيط والسياسات اللغوية؛ إذ يُعدُّ المرجعية الوطنية المعنية بتنظيم العمل اللغوي، وتعزيز حضوره المؤسسي، إذ عمل على بناء إطارها العام، وصياغة منطلقاتها التأصيلية، ووضع مبادئها التي تقوم على أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية للمملكة، وتعزيز مكانتها في التعليم وحضورها في المشهد اللغوي، وتمكينها في البحث العلمي، والإعلام.
وتهدف السياسة الوطنية للغة العربية إلى جمع الرؤى والمنطلقات التي تمثل توجّه المملكة في شأن اللغة العربية؛ من أجل تعزيز ريادتها في الحفاظ على اللغة العربية كونها المرجعية العالمية لها وموطنها الأول، وزيادة تمكينها في المجتمع بوصفها مكونًا رئيسًا للهوية الوطنية السعودية، وترسيخ فاعليتها الحضارية وإسهاماتها التنموية.









































