يعد المنبر النبوي أحد أبرز المعالم التاريخية في المسجد النبوي الشريف بالمدينة المنورة، وارتبط ارتباطًا وثيقًا بسيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم بعد هجرته، إذ كان الموضع الذي ألقى منه خطبه، ووجّه عبره المسلمين، وبيّن لهم أحكام الدين.
ويعود إنشاء المنبر إلى السنة الثامنة للهجرة، عندما اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم منبرًا يخطب عليه، صُنع من أعواد شجر الأثل التي جُلبت من منطقة الغابة شمال المدينة المنورة، وهي المنطقة التي تُعرف اليوم باسم الخليل، وذلك وفق ما ورد في صحيح البخاري، وبُني المنبر بثلاث درجات، حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم يصعد درجتين ويجلس على الثالثة أثناء الخطبة.
من جذع نخلة إلى منبر يخطب منه النبي صلى الله عليه وسلم
وقبل بناء المنبر كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب في المسلمين مستندًا إلى جذع نخلة داخل المسجد النبوي، يوضح من خلال خطبه أحكام الشريعة الإسلامية ويعظ الناس، ومع تزايد أعداد المسلمين وكثرة حضورهم للصلاة والخطبة، ظهرت الحاجة إلى موضع مرتفع يمكّن الناس من رؤيته وسماع خطبته بوضوح.
واقترنت قصة بناء المنبر النبوي بواحدة من دلائل النبوة، إذ روى جابر بن عبدالله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خطب يستند إلى جذع نخلة من سواري المسجد، كما ورد في صحيح البخاري.
وبيّنت عدة أحاديث نبوية مكانة المنبر النبوي، منها ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ومنبري على حوضي"، كما ورد عن جابر بن عبدالله الأنصاري رضي الله عنه قوله صلى الله عليه وسلم: "من حلف على منبري آثمًا تبوأ مقعده من النار".
ويقع المنبر النبوي في الجهة الغربية من الروضة الشريفة داخل المسجد النبوي، ويبلغ ارتفاعه في هيئته الحالية نحو خمسة أمتار، ويعلو مدخله نقش عبارة "لا إله إلا الله محمد رسول الله"، ويضم درجتين مكسوتين بالسجاد في مقدمته وبابًا خشبيًا ذا جزأين ومقابض، إضافة إلى سلم يصعد منه الإمام لإلقاء الخطبة، ويحيط به سياج معدني مذهّب، ضمن أعمال العناية المستمرة التي يحظى بها المسجد النبوي ومرافقه.

















































