close menu

ترامب يدعو لتحالف دولي لحماية "هرمز" وإيران تهدد باستهداف "فورد"

انفجارات تهزّ طهران والمسار الدبلوماسي لوقف الحرب متعثر
هدد ترامب بتأجيل زيارته المرتقبة إلى بكين إذا لم تقدم الصين دعماً في هذا الملف
هدد ترامب بتأجيل زيارته المرتقبة إلى بكين إذا لم تقدم الصين دعماً في هذا الملف

دخلت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران يومها السابع عشر وسط تصعيد عسكري متبادل وتداعيات إقليمية ودولية متسارعة، في وقت يهيمن فيه ملف إغلاق مضيق هرمز على المشهد العالمي. وشهدت الساعات الأخيرة تهديدات إيرانية باستهداف مجموعة حاملة الطائرات الأمريكية "جيرالد فورد"، وتصعيدًا إسرائيلياً في العمليات العسكرية، إضافة إلى اضطرابات أمنية واقتصادية امتدت إلى دول الخليج وأسواق الطاقة العالمية، بينما يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الضغط لتشكيل تحالف دولي لحماية الملاحة في المضيق.

أزمة مضيق هرمز تتصدر المشهد العالمي

يبقى إغلاق مضيق هرمز التطور الأخطر في تداعيات الحرب، إذ يمثل الممر البحري شرياناً حيوياً يمر عبره نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية.

ومنذ بدء الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، أصبح المضيق مغلقًا فعلياً أمام معظم حركة ناقلات النفط العالمية، رغم استمرار عبور محدود لبعض السفن.

وأدى ذلك إلى اضطراب كبير في أسواق الطاقة، حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت اليوم (الاثنين) بأكثر من 1% لتتجاوز 104.50 دولار للبرميل، بينما تراجعت أسواق الأسهم الآسيوية مع تصاعد القلق من تداعيات الأزمة.

تحالف دولي لحماية الملاحة في هرمز

وفي خضم هذه الأزمة، دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الدول التي تعتمد على نفط الخليج إلى تحمل مسؤولية حماية مضيق هرمز.

وقال ترامب للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية إن واشنطن تواصلت بالفعل مع سبع دول للمشاركة في تأمين الممر الملاحي الحيوي، مشيراً إلى أن الدول المستفيدة من نفط الخليج يجب أن تشارك في حماية طرق إمداده.

كما ذكرت تقارير صحفية أن الإدارة الأمريكية تستعد للإعلان عن تشكيل تحالف دولي لمرافقة السفن عبر المضيق.

في السياق ذاته ورغم الضغوط الأمريكية، أعلنت كل من اليابان وأستراليا أنهما لا تخططان لإرسال سفن حربية إلى الشرق الأوسط لمرافقة السفن في مضيق هرمز.

وأكدت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي أن طوكيو لم تتخذ أي قرار بإرسال سفن، مشيرة إلى أن دستور البلاد الذي ينبذ الحرب يفرض قيوداً على مثل هذه الخطوات.

كما قالت الحكومة الأسترالية إنها لم تتلق طلبًا رسمياً للمشاركة، ولن ترسل سفنًا حربية للمساعدة في إعادة فتح المضيق.

ضغوط أمريكية على الصين وأوروبا

مارس ترامب ضغوطاً متزايدة على القوى الكبرى للمشاركة في تأمين المضيق، معتبراً أن الصين يجب أن تساعد في حماية الممر لأنها تعتمد على نفط الخليج بشكل كبير.

وأشار إلى أنه قد يؤجل زيارته المرتقبة إلى بكين إذا لم تقدم الصين دعماً في هذا الملف.

وفي المقابل، قالت الصين إنها على تواصل مع جميع الأطراف المعنية بالأزمة، داعية إلى خفض التصعيد.

أما الاتحاد الأوروبي، فيناقش إمكانية تعزيز بعثته البحرية في الشرق الأوسط، لكنه لم يتخذ قراراً حتى الآن بتوسيع مهامها إلى مضيق هرمز.

تهديد إيراني لحاملة الطائرات الأمريكية "فورد"

صعّدت إيران لهجتها العسكرية في اليوم السابع عشر للحرب، بعدما أعلن المتحدث باسم القيادة المشتركة للقوات المسلحة الإيرانية، إبراهيم ذو الفقاري، أن المراكز اللوجستية والخدمية التي تُمكّن مجموعة حاملة الطائرات الأمريكية "جيرالد فورد" من العمل ستُعتبر أهدافاً عسكرية مشروعة.

وقال ذو الفقاري في مقطع مصور نشرته وكالة فارس إن وجود الحاملة الأمريكية في البحر الأحمر يمثل تهديداً مباشراً لإيران، مؤكداً أن جميع المنشآت التي تدعم المجموعة الهجومية للحاملة ستدخل ضمن بنك الأهداف الإيراني.

تدمير طائرة مرتبطة بقيادة النظام الإيراني

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه دمّر خلال غارة ليلية طائرة في مطار مهر آباد بطهران كانت تُستخدم من قبل قيادات إيرانية رفيعة.

ووفق البيان العسكري الإسرائيلي، فإن الطائرة كانت تُستخدم سابقاً من قبل المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، كما استُخدمت لاحقاً لنقل مسؤولين عسكريين وشخصيات حكومية ولتنسيق العلاقات مع الدول الحليفة.

ويمثل هذا الاستهداف رسالة رمزية وسياسية موجهة إلى القيادة الإيرانية، في ظل سعي إسرائيل لتأكيد قدرتها على الوصول إلى مواقع حساسة داخل إيران.

انفجارات تهزّ طهران

دوّت انفجارات في العاصمة الإيرانية طهران اليوم، بعد ساعات من إعلان إسرائيل أنها شنّت غارات جوية واسعة النطاق خلال الليل. وأفادت وكالة "فرانس برس" أن المدينة اهتزت بشدة جراء انفجارات عنيفة خلال الليل.

اضطرابات أمنية في الخليج وهجمات بالمسيرات

مع امتداد لهيب الحرب إلى دول مجلس التعاون الخليجي، شهدت المنطقة ليلة ويوم (الاثنين) سلسلة حوادث أمنية مرتبطة بهجمات بالطائرات المسيرة.

ففي دبي، اندلع حريق قرب مطار دبي الدولي بعد إصابة خزان وقود بطائرة مسيرة، كما أعلنت السلطات في أبوظبي مقتل شخص من الجنسية الفلسطينية بعد سقوط صاروخ على مركبة مدنية في منطقة الباهية. فيما توقفت عمليات تحميل النفط مؤقتاً في ميناء الفجيرة الإماراتي عقب اندلاع حريق في منطقة الصناعات البترولية نتيجة هجوم بطائرة مسيرة.

هجوم بري إسرائيلي في جنوب لبنان

في تطور ميداني آخر، أعلن الجيش الإسرائيلي بدء عمليات برية "محدودة" في جنوب لبنان خلال الأيام الماضية ضد مواقع تابعة لحزب الله.

وقال الجيش إن هذه العمليات تهدف إلى تعزيز الدفاعات الأمامية في ظل المخاوف من توسع الحرب إلى جبهات إضافية في المنطقة.

سلاسل إمداد الأدوية في مرمى الخطر

لم تقتصر تداعيات الحرب على الجانب العسكري، بل امتدت إلى الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد.

فقد أدى إغلاق المجال الجوي في أجزاء واسعة من الشرق الأوسط إلى تعطيل حركة الطيران العالمي، وإلغاء أو تعديل مسارات العديد من الرحلات الجوية.

كما حذرت شركات أدوية من أن الحرب بدأت تعطل نقل الأدوية الحساسة، خصوصاً أدوية السرطان التي تحتاج إلى النقل المبرد، ما يهدد سلاسل الإمداد الطبية في دول الخليج.

تعثر المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران

على المستوى السياسي، أكد ترامب أن واشنطن ما زالت على اتصال بإيران، لكنه أعرب عن شكوكه في استعداد طهران للدخول في مفاوضات جدية لإنهاء الحرب.

وقال إن الضربات الأخيرة أدت إلى مقتل عدد كبير من قيادات النظام الإيراني، ما يجعل من الصعب معرفة من يتخذ القرار داخل طهران.

في المقابل، نفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن تكون بلاده قد طلبت وقف إطلاق النار أو التفاوض، مؤكداً أن إيران مستعدة للدفاع عن نفسها مهما طال أمد الحرب.

الحرب نحو مزيد من التصعيد

تدخل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في اليوم السابع عشر مرحلة أكثر تعقيداً مع اتساع نطاقها الجغرافي واشتداد تأثيرها الاقتصادي عالميًا، بينما يظل مضيق هرمز محور الصراع الرئيسي. وفي ظل التهديدات العسكرية المتبادلة والضغوط الدولية المتزايدة، يبدو أن الصراع يتجه نحو مزيد من التصعيد قبل أن تتضح ملامح أي مسار دبلوماسي محتمل.

أضف تعليقك
paper icon
أهم المباريات