يواصل نادي الخلود لفت الأنظار في الموسم الحالي، سواء على مستوى النتائج أو المشروع الإداري الذي يقوده رئيس النادي بن هاربورغ، في ظل طموحات متزايدة لبناء فريق تنافسي قادر على فرض نفسه بين كِبار الأندية في الكرة السعودية خلال السنوات المقبلة.
وحقق فريق الخلود إنجازًا تاريخيًا، بعدما تأهل إلى نهائي كأس خادم الحرمين الشريفين للمرة الأولى في تاريخه، عقب فوزه على الاتحاد بركلات الترجيح بنتيجة 5-4، في مواجهة مثيرة ضمن نصف نهائي البطولة.
وانتهت المباراة في وقتها الأصلي والإضافي بالتعادل 2-2، ليحتكم الفريقان إلى ركلات الترجيح التي ابتسمت لصالح الخلود، ليحجز مقعده في النهائي أمام الهلال.
وفي حوار خاص لـ"سبورت 24"، كشف بن هاربورغ رئيس النادي عن كواليس تجربته في الاستثمار داخل الكرة السعودية، ورؤيته لتطور دوري روشن، إلى جانب أسباب اختياره لنادي الخلود، وأبرز التحديات التي واجهته منذ توليه المهمة.
متابعة مبكرة وتقدير لتطور الكرة السعودية
وقال بن هاربورغ، إنه يتابع كرة القدم السعودية منذ عدة سنوات، مؤكدًا أن ارتباطه بها ليس وليد اللحظة، خاصة بعد تأسيس شراكة مع نادي النصر في فبراير 2023، أي قبل نحو عام من انتقال كريستيانو رونالدو، وهو ما جعله على دراية بتفاصيل الكرة السعودية لفترة أطول من معظم الأجانب.
وأضاف: "كرة القدم السعودية تمتلك تاريخًا طويلًا وغنيًا يسبق هذه المرحلة، وقد حضرت مباريات في مختلف أنحاء المملكة وفي عدة درجات، وقضيت وقتًا رائعًا مع الجماهير والملاك واللاعبين ورؤساء الأندية".
وتابع: "أنا هنا منذ فترة، وأُقدّر جودة هذا الدوري، الذي أراه الآن الأكثر إثارة للإعجاب في آسيا، وقد يصبح قريبًا ضمن أفضل خمس دوريات في العالم".
الاستثمار في كرة القدم.. شغف يتجاوز الأرقام
وأوضح هاربورغ أن توجهه للاستثمار في كرة القدم جاء رغم تركيزه الأساسي على قطاع التكنولوجيا، إلى جانب بعض الاستثمارات في العقارات والعلامات التجارية، مشددًا على أن كرة القدم تظل مختلفة تمامًا عن أي مجال آخر.
وقال: "لا شيء يضاهي الرياضة، وخاصة كرة القدم، لأنها تجمع بين الرياضيات والاقتصاد التقليدي ومستوى من الشغف لا تراه في أي مكان آخر".
وأضاف: "كنت مستثمرًا في شركة مثل أوبر، ولم يكن الناس يأتون إليّ في الشارع لتقديم النصائح أو مشاركة مشاعرهم حول نتائجها، لكن في كرة القدم تحصل على مجموعة فريدة من المشاعر والشغف لا توجد في أي مكان آخر".
وواصل: "المشاعر في كرة القدم متقلبة للغاية؛ قد يحبك الناس في يوم، وفي اليوم التالي قد يكرهونك، لكن تحقيق النجاح كمالك لنادٍ، والمساهمة في إنجازات للنادي والمجتمع، يفوق أي نجاح مالي يمكن تحقيقه في مجالات أخرى".
استشارات وخبرة ممتدة في السوق السعودي
أوضح بن هاربورغ أنه اعتمد على خبرات وعلاقات واسعة قبل اتخاذ قرار الاستثمار، مؤكدًا أنه قضى عامين في متابعة كرة القدم السعودية، إلى جانب نحو 20 عامًا من العمل في قطاع الأعمال داخل المملكة.
وقال: "لدي علاقات مميزة مع عدد من أعضاء مجالس الإدارات ورؤساء سابقين لبعض أكبر الأندية السعودية، وقد ساعدوني، وما زالوا، بشكل كبير في هذه الرحلة".
وأضاف: "العديد منهم سيحضر لدعمي غدًا في لحظة صعبة للغاية.. هؤلاء الأشخاص ساعدوني في اختيار النادي المناسب من بين الخيارات المتاحة، وكذلك في وضع الاستراتيجية الصحيحة وبناء الهوية، وحتى في التفاصيل اليومية مثل كيفية التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي".
وتابع: "أنا محظوظ بوجود مجموعة رائعة من قادة الرياضة وكرة القدم السعوديين الذين يساعدونني في توجيه مساري".
لماذا القصيم؟
وتحدث رئيس الخلود عن أسباب اختيار النادي، مؤكدًا أن القرار جاء بعد دراسة عدة خيارات، قبل الاستقرار على منطقة القصيم.
وقال: "عُرضت علينا ثلاثة أندية كخيارات، لكننا أحببنا منطقة القصيم كثيرًا.. كان من الواضح لي أن القصيم تُعد بمثابة سلة غذاء أو مركزًا مهمًا للموارد البشرية في المملكة، حيث تعود أصول العديد من العائلات الكبيرة إليها".
وأضاف: "في كل مكان أذهب إليه، خاصة في الرياض، ألتقي بأشخاص من القصيم، والعديد منهم من مدينة الرس، كما أن عددًا كبيرًا من الرؤساء التنفيذيين والوزراء ينحدرون منها، وهو ما يمنحنا شبكة علاقات قوية".
وأشار إلى أن قرب المنطقة من الرياض كان عاملًا مهمًا أيضًا: "أصبحت أتنقل بالسيارة ذهابًا وإيابًا بدلًا من استخدام الطائرة".
وأردف: "النادي يمتلك قاعدة جيدة يمكن البناء عليها، وفي الوقت نفسه لديه مساحة كبيرة للتطوير، ما يمنحنا فرصة لإعادة تشكيل الثقافة والعلامة التجارية والبنية التحتية".
وتابع: "هذا الخيار كان مناسبًا لنا أكثر من استلام نادٍ يعاني من مشكلات كبيرة، حيث نمتلك حرية أكبر للبناء بعقلية ريادية بدلًا من محاولة إصلاح وضع معقد".
الجمهور أول الانطباعات.. وتأثير مباشر في قرارات النادي
أكد بن هاربورغ أن أول ما لفت انتباهه بعد الاستحواذ على النادي كان تفاعل الجماهير، مشيرًا إلى تجربة خاصة جمعته بالمشجعين في مدينة الرس.
وقال: "كان الجمهور هو أول ما لفت انتباهي.. عشت لحظة مذهلة عندما دعوت المشجعين لمقابلتي في أحد المطاعم، حيث تجاوز الحضور الطاقة الاستيعابية للمكان، وكان الجميع في غاية اللطف والصراحة في تقديم آرائهم وتوصياتهم".
وأضاف: "أرى أن المشجعين هنا يمتلكون وعيًا كرويًا عاليًا، إذ يطرحون أفكارًا حول ما يجب تحسينه، والتشكيلات المناسبة، وحتى أسماء لاعبين يقترحون التعاقد معهم".
وتابع: "استمددت جزءًا كبيرًا مما ترونه اليوم داخل النادي من خلال متابعتي لوسائل التواصل الاجتماعي، حيث أحرص على قراءة الرسائل الخاصة وتقدير هذه الآراء لما تحمله من قيمة حقيقية".
وأشار إلى أن دور الجماهير تجاوز مجرد الدعم: "الأمر لا يقتصر على الإنفاق فقط، بل إن المشجعين يقترحون لاعبين شبابًا واعدين.. على سبيل المثال، تعاقدنا مع سبعة لاعبين جدد خلال فترة الانتقالات الأخيرة، أربعة منهم سعوديون، وبعضهم جاء ترشيحه عبر وسائل التواصل الاجتماعي".
تجربة جديدة تُلهم المستثمرين السعوديين
وتطرق رئيس الخلود إلى تأثير تجربته كأول مالك خاص لنادٍ في المملكة، مؤكدًا أن صداها كان أكبر مما توقع.
وقال: "أعتقد أن التأثير كان أكبر مما توقعت.. كان هناك ترقب كبير من قبل السعوديين لمتابعة تجربة وجود مالك خاص لنادٍ، وكيف سيتعامل مع هذه المسؤولية".
وأضاف: "في الواقع، أرى أن الكثير من السعوديين بدؤوا يفكرون في خوض هذه التجربة أو استكشاف فكرة شراء أندية، بعد متابعتهم لما مررت به من تجارب، سواء الإيجابية أو السلبية".
وتابع: "أعتقد أنني كنت بمثابة نموذج اختبار، وربما ظن البعض في البداية أنها تجربة تخص الملاك الأجانب فقط، لكنني أرى أن التأثير الأكبر سيكون على الملاك السعوديين أنفسهم".
واختتم: "هناك تواصل مستمر من قبل عدد من المستثمرين السعوديين الذين يفكرون في دخول هذا المجال خلال الفترة المقبلة".
غياب مؤقت.. والتزامات خارج الملعب
كما علق بن هاربورغ رئيس الخلود على الجدل الدائر حول غيابه خلال الفترة الماضية، موضحًا أن الأمر لم يكن كما تم تداوله.
وقال: "لم أغب لمدة شهرين، بل قرابة أربعة أسابيع فقط، وكان ذلك مخططًا له مسبقًا. أتمنى لو كان عملي يقتصر على حضور مباريات كرة القدم، فستكون حياة رائعة، لكن الواقع أن هناك التزامات أخرى، ويجب على شخص ما إدارة الأعمال وتغطية التكاليف".
وأضاف: "لدي استثمارات تجارية في الصين وأمريكا الشمالية وأجزاء أخرى من الشرق الأوسط، وهو ما يتطلب مني السفر المستمر".
تنقلات مستمرة لخدمة المشروع
وأوضح رئيس الخلود أن سفره يأتي ضمن طبيعة عمله وإدارة استثماراته، مؤكدًا أن تحركاته كانت محددة مسبقًا.
وقال: "كنت قد خططت للمغادرة مسبقًا، وغادرت المملكة قبل أسبوعين من تصاعد الأحداث في المنطقة".
وتابع: "كانت الخطة أن أبقى خارج البلاد حتى موعد هذه المباراة، ثم أغادر مرة أخرى لمدة أسبوع قبل العودة، لذلك أقضي وقتًا كبيرًا في السفر خارج المملكة".
مشروع طويل الأمد
تحدث بن هاربورغ عن تطلعاته للنادي، مؤكدًا أن الهدف في المرحلة الحالية يتمثل في بناء أساس قوي قبل التفكير في تحقيق قفزات كبيرة.
وقال: "في هذا الموسم حاولنا وضع توقعات واقعية، وهي أننا نحتاج في المقام الأول إلى البقاء.. كان من الضروري بناء فريق مستقر، وأعتقد أننا نمتلك الآن قاعدة قوية يمكن البناء عليها".
وأضاف: "عملنا على تطوير البنية التحتية للنادي، وسنعلن قريبًا عن مشاريع جديدة في هذا الجانب".
وتابع: "لدينا أيضًا تشكيلة نمتلك معظم لاعبيها، وهو أمر يبعث على الحماس. الكثير من الأندية تعتمد على نظام الإعارة، ما يعني رحيل اللاعبين دون تحقيق قيمة مضافة، بينما نحن نمتلك لاعبينا، ما يمنحنا القدرة على تطويرهم أو بيعهم عند الحاجة، وبالتالي خلق قيمة فنية ومالية يمكن إعادة استثمارها".
وأشار إلى أن المشروع يحتاج للوقت، قائلًا: "الفريق شاب، ومع بعض الإضافات يمكن تطويره بشكل أكبر. منذ البداية، طلبنا من الجماهير التحلي بالصبر ومنحنا فترتين إلى ثلاث فترات انتقال قبل تقييم المشروع بشكل كامل. لقد أنهينا مؤخرًا فترة الانتقالات الثانية، وربما نحتاج إلى فترة أو فترتين إضافيتين، وبعد ذلك يمكن الحكم بشكل واضح".
مؤشرات إيجابية رغم التذبذب
وأكد رئيس الخلود أن الفريق يسير في الاتجاه الصحيح رغم بعض النتائج المتذبذبة خلال الموسم.
وقال: "أعتقد أن هذا الفريق يسير في مسار تصاعدي واضح. أحيانًا قد لا يبدو الأمر كذلك بسبب بعض التقلبات؛ فقد نخسر مباراة ديربي، لكننا نتجاهل أننا قبلها بأسبوع أو أسبوعين حققنا الفوز على فريق مثل نيوم، الذي تبلغ ميزانيته 800 مليون ريال سعودي".
وأضاف: "من المهم جدًا بالنسبة لنا كإدارة أن نحافظ على هدوئنا، وألا نندفع عاطفيًا، وأن نعمل بهدوء على معالجة الأخطاء في التشكيلة بشكل دقيق".
وتابع: "هناك مساحة كبيرة للتفاؤل.. في هذه المرحلة من الموسم، كنا نستحق حصد سبع نقاط إضافية عما نملكه حاليًا.. كما أننا لم نسجل أي أهداف من الكرات الثابتة، رغم أنها تمثل عادة ما بين ثلث إلى نصف الأهداف".
واختتم: "نفتقد هدافنا الأبرز من الموسم الماضي، وهو ما أثر على الفاعلية الهجومية، لكن هناك مؤشرات رقمية واضحة تؤكد أنه بمجرد تحسين بعض هذه الجوانب، سيتطور الأداء بشكل ملحوظ، ما يقودنا لتحقيق أهداف أكبر خلال السنوات المقبلة، وترسيخ مكانة النادي بين كِبار الأندية في المملكة".

























































