أكد إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ علي الحذيفي، خلال خطبة عرفة في مسجد نمرة اليوم، أن الحج عبادة قائمة على التقوى والطاعة، بعيدًا عن الفسوق والجدال والشعارات السياسية والنداءات الحزبية، مشددًا على أن المقصود من الحج هو الخضوع لله واتباع سنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم ظاهرًا وباطنًا.
تتجلى في الحج مظاهر التعارف والتآلف والتعاون بين المسلمين
وقال الحذيفي إن الله فرض الحج على المسلمين وجعله ركنًا من أركان الإسلام، داعيًا الحجاج إلى تقوى الله والاستعداد ليوم القيامة بالأعمال الصالحة، مستشهدًا بقوله تعالى: "يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم".
وأضاف أن أعظم ما يستعد به العبد للآخرة هو تحقيق التوحيد وإفراد الله بالعبادة وترك الشرك، موضحًا أن شعار أهل الإيمان هو التوحيد وشهادة أن محمدًا رسول الله، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت.
وأشار خطيب يوم عرفة إلى أن الحج يجسّد وحدة المسلمين وتعاونهم، مبينًا أن الله تعالى قال: "وأذّن في الناس بالحج يأتوك رجالًا وعلى كل ضامرٍ يأتين من كل فجّ عميق ليشهدوا منافع لهم...."، مؤكدًا أن هذه المنافع تشمل التعاون والتراحم وإطعام المحتاجين.
وحث حجاج بيت الله الحرام على الالتزام بالتعليمات والتنظيمات خلال أداء المناسك، والتباعد والرفق وعدم التدافع واتباع إرشادات الجهات المختصة؛ تحقيقاً للمصلحة وتجنبًا للفوضى وحفظًا للنفوس وتيسيرًا لأداء النسك، والاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في أداء المناسك، بما في ذلك الجمع بين صلاتي الظهر والعصر بعرفة، ثم الإفاضة من عرفات إلى مزدلفة كما أمر الله تعالى.
ودعا خطيب عرفة الحجاج إلى الإكثار من ذكر الله في أيام منى، مستشهدًا بقوله تعالى: "واذكروا الله في أيام معدودات"، مبينًا أن من ختام مناسك الحج طواف الوداع قبل مغادرة مكة المكرمة.
وفي ختام الخطبة، أكد الشيخ علي الحذيفي أن أفضل الدعاء هو دعاء يوم عرفة، مرددًا الذكر المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيءٍ قدير"، داعيًا الله أن يتقبل من الحجاج نسكهم، وأن يجمع كلمة المسلمين على الحق، ويصلح أحوالهم الدينية والدنيوية.
وكان ضيوف الرحمن قد توافدوا على مسجد نمرة منذ ساعات الصباح الأولى، لأداء صلاتي الظهر والعصر جمعًا وقصرًا، والاستماع إلى خطبة عرفة، وسط أجواء إيمانية سادتها السكينة والطمأنينة في مشعر عرفات.
وسجل المسجد وساحاته انسيابية كبيرة في حركة ضيوف الرحمن، بفضل المتابعة الميدانية المكثفة من الجهات المختصة، التي سخّرت إمكاناتها التنظيمية والخدمية لتيسير أداء المناسك، من خلال خطط لإدارة الحشود، وتوفير خدمات الإرشاد والتبريد والمياه والرعاية الصحية والإسعافية.
مسجد نمرة
ويُعد مسجد نمرة من أبرز المعالم الإسلامية في المشاعر المقدسة، لارتباطه بموضع خطبة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- في حجة الوداع، فيما سُمي المسجد نسبةً إلى جبل نمرة الواقع في المنطقة.
ويقع المسجد شمال مشعر عرفات، على بعد نحو 22 كيلومترًا من المسجد الحرام، ويُصنف كثاني أكبر مسجد في منطقة المشاعر المقدسة، بعدما شهد توسعات متتالية منذ عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، حتى بلغت مساحته نحو 110 آلاف متر مربع، ليستوعب مئات الآلاف من المصلين خلال موسم الحج.
ويتميز المسجد بتصميم معماري إسلامي فريد، إذ يبلغ طوله 340 مترًا، وعرضه 240 مترًا، ويضم 6 مآذن بارتفاع 60 مترًا لكل منها، إلى جانب 3 قباب و10 مداخل رئيسة و64 بوابة تسهم في تسهيل حركة الحشود.
كما زُود المسجد بمنظومات تقنية وخدمية حديثة، تشمل أنظمة متطورة للصوتيات والبث المباشر لنقل خطبة عرفة وصلاتي الظهر والعصر إلى مختلف أنحاء العالم، إضافة إلى أنظمة التكييف والتهوية والساحات المظللة والشاشات الرقمية ومنظومات السلامة والمراقبة، بما يوفر بيئة آمنة ومريحة لضيوف الرحمن في يوم الحج الأكبر.