close menu

السعيدان.. مسجد يوثّق الطابع المعماري منذ 800 عام

ضمن المساجد التاريخية بمنطقة الجوف

يأتي مسجد السعيدان في مدينة دومة الجندل بمنطقة الجوف، ضمن المساجد التاريخية التي جرى تطويرها ضمن مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية، حيث يعود تاريخ تشييده إلى عام 620هـ الموافق 1223م، أي قبل 800 عام وثّق فيها طابع المنطقة المعماري الأصيل.

بطاقة استيعابية تصل إلى 68 مصلّيًا

ويقع المسجد في حي الرحيبين بمدينة دومة الجندل، التي تبعد نحو 50 كيلومترًا جنوب غرب مدينة سكاكا، ويُعد من أبرز معالم المدينة، وثاني أقدم مساجدها بعد مسجد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، حيث كان في السابق مسجدًا جامعًا تُقام فيه صلاتا الجمعة والجماعة.

كما بناه جماعة السعيدان ليؤدي دورًا دينيًا وقضائيًا مهمًا، إذ كان مقرًا لدار القضاء في منطقة الجوف للفصل في الخصومات، ويُذكر أن أول قاضٍ عُيّن من قبل الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود هو الشيخ عطا الله الدغيمان السعيدان، الذي تولى كذلك إمامة المسجد في تلك الفترة.

وتبلغ مساحة مسجد السعيدان نحو 179 مترًا مربعًا، ومع إدراجه ضمن المرحلة الثانية من المشروع ستُرفع مساحته إلى 202.4 متر مربع، بطاقة استيعابية تصل إلى 68 مصلّيًا، وذلك بعد توقف الصلاة فيه خلال فترات سابقة، حيث كان مقصدًا لحفّاظ القرآن الكريم وطلاب العلم، الذين كانوا يتلقّون تعليمهم على أيدي المشايخ في حلَق علمية تُعقد يوميًا على فترتين، قبل الظهر، ومن العصر إلى المغرب.

ويتميّز المسجد بعناصر معمارية فريدة، إذ تقع بجواره بئر تاريخية تُعرف باسم "أبا الجبال"، إلى جانب قناة مائية محفورة تحت الأرض ومبنية بالأحجار ومُسقوفة بها، تمتد بمحاذاة ساحة المسجد، وتضم فتحة مسقوفة ودرجًا يؤدي إلى مجرى مائي خُصص للوضوء، ما يجعله من المساجد القليلة التي امتلكت مرافق وضوء مائية متكاملة في تلك الحقبة.

وعمل المشروع على تطوير المسجد وحمايته من العوامل البيئية، من خلال مزيج من القيم الفنية والتصميمية والمعرفية، مع تطبيق حلول مدروسة تراعي الظروف البيئية المحيطة، كما ستُنفذ أعمال التطوير وفق الطراز التراثي لمنطقة الجوف، باستخدام تقنيات البناء بالطين وتوظيف المواد الطبيعية، التي تتكيف مع البيئة المحلية والمناخ الصحراوي.

ويُسهم مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية في إبراز البعد الثقافي والحضاري للمملكة العربية السعودية، من خلال تطبيق 4 أهداف استراتيجية تتمثل في: تأهيل المساجد التاريخية للعبادة والصلاة، واستعادة أصالتها العمرانية، وإبراز البعد الحضاري للمملكة، وتعزيز المكانة الدينية والثقافية للمساجد التاريخية، بما يسهم في المحافظة على الإرث العمراني والتاريخي للمملكة للأجيال القادمة.

4 images icon
أضف تعليقك
paper icon