أكدت دراسة طبية حديثة، أجراها باحثون في جامعة كامبريدج البريطانية، أن البروجسترون الاصطناعي الذي يستخدم في علاج الهبات الساخنة قد يُبطئ نمو سرطان الثدي، الذي يعد أكثر أنواع السرطان شيوعًا بين النساء في معظم دول العالم.
وأبانت الدراسة أن حوالي ثلاثة أرباع حالات سرطان الثدي إيجابية لمستقبلات الإستروجين؛ أي أن الأورام تحتوي على العديد من مستقبلات الإستروجين التي تحفز نمو الأورام؛ لذا يشمل علاج هذه السرطانات أدوية مضادة للإستروجين، إلا أن هذه الأدوية يترتب عليها آثار جانبية مثل الهبات الساخنة وآلام المفاصل والعضلات، واحتمالية فقدان العظام.
وأضافت الدراسة أنه يمكن التخفيف من هذه الآثار الجانبية، كالهبات الساخنة، باستخدام البروجسترون الاصطناعي، مؤكدة أن هذا العلاج يُبطئ نمو أورام الثدي حتى ولو استخدم بجرعات منخفضة.
واستعان الباحثون في تجربتهم البحثية "PIONEER" بـ 244 امرأة مصابة بسرطان الثدي في مراحله المبكرة، ووفقا لموقع "ميديكال نيوز توداي" فقد تم تقسيمهن عشوائيًا إلى 3 مجموعات لتلقي العلاج الدوائي قبل الجراحة، وأكملت 198 امرأة دورة العلاج التي استمرت أسبوعين.
واكتشف الباحثون أن البروجسترونات الاصطناعية، مثل أسيتات ميجيسترول، التي تُساعد في التخفيف من هذه الآثار الجانبية المزعجة، لها فائدة إضافية تتمثل في قدرتها على إبطاء نمو أورام الثدي الإيجابية لمستقبلات الإستروجين.
ولاحظ الباحثون أن إعطاء ميجيسترول بالإضافة إلى مثبط الإستروجين ليتروزول، ساعد في تباطؤ تكاثر الخلايا في الأورام، حتى مع الجرعات المنخفضة من ميجيسترول.
من جهتها، قالت طبيبة أورام الثدي بمعهد ميموريال كير تود للسرطان بكاليفورنيا، إيشا ساشديف، إن هذه النتائج قد يكون لها تأثير سريري كبير من خلال تحسين الالتزام بالعلاج مع التأثير الإيجابي على السيطرة على الورم، ومع ذلك ستكون هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد هذه النتائج.
وأضافت أن ميجيسترول يُعزز التأثير المضاد للتكاثر لليتروزول، وقد لوحظ هذا التأثير عند كلتا الجرعتين، العالية والمنخفضة، دون وجود فرق يُعتد به إحصائيًا بين مجموعات ميجيسترول، مضيفة أنه بالرغم من فعاليته في مكافحة الهبات الساخنة التي يعاني منها العديد من الأشخاص الذين يتناولون ليتروزول، إلا أن ميجيسترول قد يُسبب آثارًا جانبية، تشمل زيادة الوزن، وارتفاع ضغط الدم، وضيق التنفس، وتورم أو انتفاخ الوجه، والجلطات الدموية.
وأكدت أن الجرعة المنخفضة في هذه التجربة كانت فعالة بنفس قدر الجرعة العالية في إبطاء نمو الورم؛ لذلك فقد يستفيد المرضى من التأثير المضاد لتكاثر الخلايا لميجيسترول مع تقليل خطر الآثار الجانبية المزعجة، مشددة على إجراء العديد من الدراسات الإضافية لتعزيز نتائج هذه التجربة والتحقق من صحتها.