كشفت دراسة طبية حديثة أن التغيرات في أنماط القيادة اليومية لدى كبار السن قد تمثل مؤشرًا مبكرًا على التدهور المعرفي، ومرحلة الضعف الإدراكي البسيط المرتبطة بمرض الزهايمر، حتى قبل ظهور الأعراض السريرية الواضحة.
تعزز الدراسة فكرة استخدام بيانات القيادة كمؤشر رقمي للكشف المبكر عن التدهور المعرفي
وأوضحت الدراسة، التي نُشرت في مجلة "علم الأعصاب" أن كبار السن المصابين بضعف إدراكي بسيط يقودون سياراتهم بوتيرة أقل، لا سيما في الرحلات الطويلة والقيادة الليلية، مقارنةً بأقرانهم الذين يتمتعون بقدرات معرفية طبيعية، مع ميل واضح لتجنّب الطرق الجديدة أو البيئات غير المألوفة والاعتماد على المسارات المعتادة.
واعتمد الباحثون على أجهزة تتبع مثبتة داخل المركبات "داتا لوجرز" لرصد بيانات القيادة على مدى 40 شهرًا، شملت عدد الرحلات، والمسافات المقطوعة، وتوقيت القيادة، إضافة إلى سلوكيات مثل السرعة الزائدة، والفرملة المفاجئة، والانعطاف الحاد.
وبيّنت النتائج أن أنماط القيادة استطاعت التمييز بدقة عالية بين الأشخاص المصابين بضعف إدراكي وأولئك الذين يتمتعون بإدراك طبيعي، بل وتفوّقت في بعض الحالات على اختبارات الذاكرة التقليدية؛ ما يعزز فكرة استخدام بيانات القيادة كـ«مؤشر حيوي رقمي» للكشف المبكر عن التدهور المعرفي.
وأظهرت الدراسة أن الأفراد المصابين بضعف إدراكي يواجهون خطرًا أعلى يتراوح بين ضعفين إلى 5 أضعاف للتعرض لحوادث المرور، في ظل تراجع تدريجي في مهارات القيادة مع انخفاض القدرات الإدراكية.
كما لوحظ أن بعض التغيرات، مثل تقليل الرحلات الطويلة أو تجنّب البيئات غير المتوقعة، قد تمثل استراتيجيات تعويضية يلجأ إليها المصابون للتكيّف مع تراجع قدراتهم، ووفقاً لموقع "ميديكال نيوز توداي"؛ فإن زيادة حالات الانعطاف الحاد تعكس تدهورًا فعليًا في الأداء أثناء القيادة.
وقال الأستاذ المشارك في علم الأعصاب والطب بكلية نيويورك الطبية، الدكتور ميل إتيان، إن سلوك القيادة في الحياة اليومية «يمثل مؤشرًا رقميًا واعدًا للكشف المبكر عن الضعف الإدراكي»، موضحًا أن هذه التغيرات الطفيفة والمتدرجة قد تساعد الأطباء على اتخاذ قرارات مبكرة تتعلق بسلامة القيادة، ودعم التدخلات العلاجية للحفاظ على استقلالية كبار السن وجودة حياتهم.
وأشار الباحثون إلى ضرورة توسيع نطاق الدراسات لتشمل عينات أكثر تنوعًا من حيث الخلفيات العرقية والتعليمية، للتأكد من إمكانية تعميم النتائج، فضلًا عن مقارنة مؤشرات القيادة الرقمية بالمؤشرات البيولوجية المعروفة لمرض الزهايمر، مثل فحوصات التصوير أو تحاليل الدم الحديثة.
وأكدت الدراسة أن مراقبة أنماط القيادة قد تصبح أداة مساعدة في الكشف المبكر عن التدهور المعرفي، وتقليل مخاطر الحوادث المرورية، والتدخل الطبي في توقيت مبكر قبل تفاقم الأعراض.









































