احتضنت الرياض، اليوم (الأحد)، اجتماعاً لقيادات الجنوب اليمني؛ لبحث حل عادل وآمن لقضية شعب الجنوب، دون مسارات تصعيدية، أو خلق صراعات جانبية لا تخدم الجنوب وقضيته ولا مستقبله.
وشدد المجتمعون، في بيان صادر عنهم، تلاه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، على أن اللقاء يأتي تعبيرا عن إرادة جنوبية جامعة يمثلها قيادات الجنوب على مختلف شرائحهم ومحافظاتهم.
وأوضح البيان أن الاجتماع جاء لبحث الحل العادل والآمن والمضمون لقضية الجنوب اليمني بعيداً عن أي مسارات تصعيدية أو محاولات لخلق صراعات جانبية لا تخدم الجنوب وقضيته ولا مستقبله.
وأضاف أنه تأكد للمجتمعين وبشكل واضح أن موقف المملكة ومن خلال لقاءاتهم المباشرة مع قياداتها والمسؤولين فيها، يدعم ويتوافق تماماً مع مطالب شعب الجنوب العادلة، ويدعم حقه في إيجاد حل سياسي شامل يضمن كرامته وأمنه واستقراره ومستقبله، دون فرض شروط مسبقة أو سقوف سياسية، وبما يضمن حق شعب الجنوب في تحديد مستقبله السياسي وتقرير مصيره، بما في ذلك استعادة دولة الجنوب كاملة السيادة.
وأشار البيان إلى أن اللقاءات التي أجرتها القيادات الجنوبية مع مسؤولي المملكة العربية السعودية عكست تفهّمًا صادقًا ودعمًا واضحًا لمطالب الشعب الجنوبي العادلة، وفي مقدمتها إيجاد حل سياسي شامل يكفل كرامة الجنوبيين ويحمي أمنهم ويحقق استقرارهم، ويتيح لهم تقرير مصيرهم واستعادة دولتهم كاملة السيادة، دون أي اشتراطات مسبقة.
ونوّه بأن الحوار الجنوبي الذي سترعاه المملكة يمثل فرصة تاريخية نادرة لا يجوز التفريط بها، أو العبث بها من خلال صناعة خلافات جنوبية داخلية.
ولفت البيان إلى أنه تم التأكيد للمجتمعين بشكل صريح على عدم وجود أي نية للإقصاء أو التهميش لأي شخص أو طرف جنوبي، وأن هذا المسار يقوم على الشراكة الواسعة، والتمثيل المسؤول داخل الجنوب.
وأكد المجتمعون، وفق البيان، أنهم منذ وصولهم إلى الرياض لمسوا ترحيباً صادقاً ودعماً واضحاً لقضية الجنوب، وكان لوجودهم دور مباشر في إيصال احتياجات شعبهم وقواتهم، وفي مقدمتها ملف المرتبات المتأخرة منذ أربعة أشهر والتي حظيت بتفاعل إيجابي ومسؤول من قبل المملكة، في خطوة تعكس حرصها الصادق على تخفيف معاناة شعبنا، إضافة إلى الاهتمام بالقضايا المعيشية والاقتصادية التي تمسّ حياة المواطنين بشكل يومي، والتي حظيت كذلك بدعم سخي من الأشقاء في المملكة.
ولفتوا إلى أنهم "تلقوا تأكيدات مباشرة وعملية من المسؤولين في المملكة بشأن استمرار دعم القوات الجنوبية التي تتولى حماية الجنوب وأمنه ومتواجدة في جبهات القتال، حيث سيتم صرف مستحقاتها كاملة ودعمها وتعزيز قدراتها، بما يعزز من استقرار الجنوب ويحمي مكتسباته الوطنية، ويقطع الطريق أمام أي محاولات لإضعاف الجبهة الجنوبية أو التشكيك بدور الجنوبيين.
وبحسب البيان، أكد الاجتماع، أن دعم الاقتصاد والتنمية هو أحد أعمدة الشراكة المستقبلية بين الجنوب والمملكة العربية السعودية، وأن ما يجري اليوم يمثل باكورة حقيقية لمستقبل استراتيجي يقوم على الأمن والاستقرار والتنمية.
وتابع أن المملكة كانت سبّاقة لحماية الجنوب من جميع التهديدات وكانت سنده وسياجه المتين من كل المخاطر، بل هي الشريك الأساسي في حفظ أمنه واستقراره ودعم قضيته العادلة، ولقد أثبتت المواقف أن المملكة كانت ولا تزال سنداً صادقاً وضامناً أساسياً لأمن الجنوب واستقراره.
وأبان أن الخطر الحقيقي الذي يواجه الجنوب اليوم يتمثل في الميليشيات الحوثية ومشاريعها التوسعية التي تستهدف الجنوب والمنطقة برمتها، والجماعات الإرهابية الأخرى مثل داعش والقاعدة، "لذا نرفض بشكل قاطع محاولات التشكيك في دور المملكة، وكذلك الحملات التي تستهدف القوات الجنوبية العسكرية والأمنية، وعلى رأسها قوات العمالقة وقوات درع الوطن والقوات البرية وقوات دفاع شبوة والأحزمة الأمنية والنخبة الحضرمية، التي تشكل جزءاً من منظومة حماية الجنوب وأمنه".
وثمّن البيان الصادر عن الاجتماع، الثقة المتبادلة من المملكة، داعيا جماهير شعب الجنوب إلى التعبير عن تطلعاتها المشروعة بشكل واعٍ ومسؤول، مؤكداً أن "خيار استعادة دولة الجنوب عبر هذا المسار السياسي، هو أولويتنا وهدفنا".
وأكد البيان أن رعاية ودعم المملكة يمثل الضمانة الحقيقية للحفاظ على الحقوق والمكتسبات، كما دعا المجتمع الدولي إلى مساندة هذا التوجه الجاد لتحقيق السلام والاستقرار في الجنوب والمنطقة.
كما دعا المجتمع الدولي إلى دعم خيار الجنوبيين في الحوار، واحترام تطلعاتهم المشروعة، ومساندة هذا المسار الجاد الذي ترعاه المملكة باعتباره الإطار الأكثر واقعية لتحقيق السلام والاستقرار في الجنوب والمنطقة، وبما ينسجم مع متطلبات الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.