أكد وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، م. أحمد الراجحي، أن الذكاء الاصطناعي يُعد من أبرز العوامل التي تعيد تشكيل أسواق العمل عالميًا، وأن الروبوتات أسهمت في تحسين الأسواق لكنها استبدلت الكثير من الأدوار، مشيرًا إلى أن مستقبل العمل بات يرتكز على الاستدامة وفهم أعمق لتحولات سوق العمل.
وأوضح الراجحي، خلال كلمته الافتتاحية في المؤتمر الدولي لسوق العمل 2026، أن السوق السعودي شهد تطورًا ملحوظًا خلال الأعوام الماضية، مبيناً أن المملكة اتخذت خطوات جادة لتحسين الاقتصاد ورفع كفاءة سوق العمل.
وأشار إلى أن أكثر من 262 مليون شاب وشابة حول العالم يواجهون تحديات البطالة أو قلة التعليم والتدريب ما يستدعي التركيز على أسواق العمل لخلق الوظائف، مبيناً أن السوق السعودي يشهد تطورا ملحوظا بانضمام أكثر من 2.5 مليون شاب وفتاة للقطاع الخاص منذ 2020.
وشدد على أهمية تطوير المهارات والاستعداد للتحولات المتسارعة التي تفرضها التقنيات الحديثة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، مبينا أن المملكة تقود التحول العالمي في سياسات سوق العمل، لافتاً إلى أنه سيتم التركيز في المؤتمر على فهم أكبر لأسواق العمل.
وأوضح الراجحي أن المؤتمر الدولي لسوق العمل تطوّر من منتدى حواري إلى منصة عالمية مؤثرة في مناقشة قضايا العمل، مشيرًا إلى الدور القيادي الذي تلعبه المملكة في صياغة النقاشات العالمية ذات الصلة بسوق العمل.
وأشار إلى أن نجاح إصلاحات سوق العمل يعتمد على وجود مؤسسات قوية وتنسيق فاعل بين الجهات الحكومية، مبينًا أن رؤية المملكة 2030 ركزت على تعزيز مؤسسات سوق العمل، وتوسيع نطاق تطوير المهارات، وزيادة مشاركة القوى العاملة.
وشدد الوزير على أهمية الاستثمار في رأس المال البشري، وتطوير المهارات بما يتواكب مع متغيرات سوق العمل، مؤكدًا أن الشباب باتوا ينظرون إلى التقنية باعتبارها فرصة حقيقية، ويتمتعون بوعي متزايد باحتياجاتهم من المهارات العملية وإمكانية الوصول إلى الفرص المناسبة.
وأضاف أن المملكة استثمرت بشكل مكثف في وضع الاستراتيجيات وجداول أعمال الإصلاح، ومواجهة التحديات المتزايدة التي تكمن في تفعيل المبادرات وتنفيذها على أرض الواقع؛ بما يسهم في بناء سوق عمل أكثر مرونة واستدامة.
من جهة أخرى، بيّن الراجحي أن التوجه العالمي نحو البيئة الخضراء أسهم في نمو ملحوظ للوظائف الخضراء، مشيرًا إلى أن التغيرات الجيوسياسية بات لها تأثير مباشر على مستقبل العمل وأسواق التوظيف عالميًا.
وتطرق إلى تجارب دولية، من بينها سنغافورة، التي ربطت تطوير سوق العمل بالاستثمار في التعليم، مؤكدًا أهمية تبادل الخبرات بين الدول والأفراد لفهم أعمق لأسواق العمل.
وكشف الوزير عن إطلاق أكاديمية تكامل، التي تستهدف الوصول إلى 75 دولة خلال 3 سنوات، مشيرًا إلى أن المنتدى يشهد تقديم مساهمات بحثية بالتعاون مع البنك الدولي، تعكس التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم وسوق العمل على وجه الخصوص.
وانطلقت، اليوم (الاثنين)، في الرياض أعمال النسخة الثالثة من المؤتمر الدولي لسوق العمل، الذي يُعقد تحت شعار "نصيغ المستقبل"، بمشاركة رفيعة المستوى من صُنّاع القرار وقادة الفكر والخبراء من مختلف دول العالم، وذلك تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز.
ويركّز المؤتمر في نسخته الثالثة، على 6 محاور رئيسة تعكس التحولات الكبرى التي تشهدها أسواق العمل العالمية، تشمل تحوّلات التجارة وتأثيرها على التوظيف، والاقتصادات غير الرسمية، والمشهد العالمي الجديد للمهارات، والتأثير الحقيقي للذكاء الاصطناعي على الوظائف والإنتاجية، وبناء أسواق عمل مرنة في أوقات الأزمات، وتعزيز جودة الوظائف، مع اهتمام خاص بقضايا الشباب بوصفهم الركيزة الأساسية لاقتصاد المستقبل.