أكد وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، م. أحمد الراجحي، أن الذكاء الاصطناعي يُعَدّ من أبرز العوامل التي تعيد تشكيل أسواق العمل عالميًا، وأن الروبوتات أسهمت في تحسين الأسواق لكنها استبدلت الكثير من الأدوار، مشيرًا إلى أن مستقبل العمل بات يرتكز على الاستدامة وفهم أعمق لتحولات سوق العمل.
إطلاق أكاديمية تكامل للوصول إلى 75 دولة خلال 3 سنوات
وأوضح الراجحي، خلال كلمته الافتتاحية في المؤتمر الدولي لسوق العمل 2026، أن السوق السعودي شهد تطورًا ملحوظًا خلال الأعوام الماضية، مبيناً أن المملكة اتخذت خطوات جادة لتحسين الاقتصاد ورفع كفاءة سوق العمل.
وأشار إلى أن أكثر من 262 مليون شاب وشابة حول العالم يواجهون تحديات البطالة أو قلة التعليم والتدريب ما يستدعي التركيز على أسواق العمل لخلق الوظائف، مبيناً أن السوق السعودي يشهد تطورًا ملحوظًا بانضمام أكثر من 2.5 مليون شاب وفتاة للقطاع الخاص منذ 2020.
وشدد على أهمية تطوير المهارات والاستعداد للتحولات المتسارعة التي تفرضها التقنيات الحديثة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، مبينًا أن المملكة تقود التحول العالمي في سياسات سوق العمل، لافتاً إلى أنه سيتم التركيز في المؤتمر على فهم أكبر لأسواق العمل.
وأشار إلى أن نجاح إصلاحات سوق العمل يعتمد على وجود مؤسسات قوية وتنسيق فاعل بين الجهات الحكومية، مبينًا أن رؤية المملكة 2030 ركزت على تعزيز مؤسسات سوق العمل، وتوسيع نطاق تطوير المهارات، وزيادة مشاركة القوى العاملة.
من جهة أخرى، بيّن الراجحي أن التوجه العالمي نحو البيئة الخضراء أسهم في نمو ملحوظ للوظائف الخضراء، مشيرًا إلى أن التغيرات الجيوسياسية بات لها تأثير مباشر على مستقبل العمل وأسواق التوظيف عالميًا.
وتطرق إلى تجارب دولية، من بينها سنغافورة، التي ربطت تطوير سوق العمل بالاستثمار في التعليم، مؤكدًا أهمية تبادل الخبرات بين الدول والأفراد لفهم أعمق لأسواق العمل.
المملكة تقود التحول العالمي في سياسات سوق العمل
وكشف الوزير عن إطلاق أكاديمية تكامل، التي تستهدف الوصول إلى 75 دولة خلال 3 سنوات، مشيرًا إلى أن المنتدى يشهد تقديم مساهمات بحثية بالتعاون مع البنك الدولي، تعكس التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم وسوق العمل على وجه الخصوص.
وكانت أعمال النسخة الثالثة من المؤتمر الدولي لسوق العمل قد انطلقت اليوم (الاثنين) في مدينة الرياض، بمشاركة واسعة من وزراء العمل، وصنّاع القرار، والخبراء من مختلف دول العالم، لمناقشة أبرز التحوّلات والتحديات التي تواجه أسواق العمل على المستويين الإقليمي والدولي، وذلك برعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز.
وافتتح وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية م. أحمد الراجحي، المؤتمر مؤكدًا في كلمته الافتتاحية أنَّ أسواق العمل العالمية تشهد تحوّلات متسارعة نتيجة التطور التقني، والتحولات الديموغرافية، وتغير متطلبات المهارات، مشيرًا إلى أنَّ هذه التحوّلات تتطلب تعزيز التعاون الدولي، وتكثيف تبادل الخبرات لبناء أسواق عمل أكثر مرونة واستدامة.
وأوضح الراجحي أنَّ المؤتمر الدولي لسوق العمل أصبح منصَّة عالمية تجمع القادة وصنَّاع السياسات والخبراء، وتهدف إلى الانتقال من تبادل الرؤى والأفكار إلى تطوير حلول عملية قائمة على الأدلة، تُسهم في تعزيز جاهزية أسواق العمل لمتغيرات المستقبل، ولا سيَّما في ظل التوسّع المتسارع في استخدام التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي.
وأشار إلى أنَّ محاور المؤتمر في نسخته الحالية تتناول عددًا من القضايا الرئيسية، من أبرزها تحوّلات التجارة وتأثيرها على فرص العمل، والاقتصادات غير الرسمية، ونظم المهارات العالمية، وتأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف، إضافة إلى التوظيف في أوقات الأزمات وبناء أسواق عمل مرنة، مع تركيز خاص على تمكين الشباب بوصفهم ركيزة أساسية لاقتصادات المستقبل.
واستعرض الراجحي تجربة المملكة في تطوير سوق العمل ضمن إطار رؤية السعودية 2030، مؤكدًا أنَّ استضافة المؤتمر لا تقتصر على عرض التجربة الوطنية فحسب، بل تهدف إلى الإسهام في تعزيز الحوار العالمي حول تحوّلات أسواق العمل، والاستفادة من التجارب والممارسات الدولية المختلفة.

































































